أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة 10 يوليو/تموز 2026، عن المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، بعد اعتقاله فور انتهاء خطبة وصلاة الجمعة، وسلّمته قراراً يقضي بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع.
وبحسب محافظة القدس، جاء الإفراج عن الشيخ حسين بعد توقيفه واقتياده للتحقيق، قبل أن تسلمه سلطات الاحتلال قرار الإبعاد. ولم يصدر، حتى وقت إعداد الخبر، توضيح رسمي إسرائيلي يحدد التهمة أو الأساس الذي استند إليه القرار.
وحسب الإعلام العبري، أكدت صحيفة «هآرتس» في تغطيتها المباشرة لأحداث الجمعة 10 يوليو/تموز 2026 أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت مفتي القدس، الشيخ محمد حسين، مباشرة بعد انتهائه من إلقاء خطبة الجمعة وإمامة الصلاة في المسجد الأقصى. وبذلك تتقاطع الرواية العبرية مع إفادات المصادر الفلسطينية بشأن توقيت الاعتقال.
اعتقال وسط حضور حاشد وإجراءات مشددة
وجاء اعتقال المفتي عقب صلاة جمعة شهدت مشاركة نحو 70 ألف مصلٍّ في المسجد الأقصى، وفق دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، بعدما توافد عشرات الآلاف منذ ساعات الصباح إلى باحات المسجد. وفي المقابل، انتشرت قوات إسرائيلية بأعداد كبيرة عند أبواب الأقصى وفي محيط البلدة القديمة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
ويمنح توقيت الاعتقال القضية بعداً إضافياً، إذ لم يجر توقيف الشيخ حسين بعيداً عن المسجد أو في وقت لاحق، بل عقب انتهائه مباشرة من الخطبة والصلاة. وهذه النقطة تحديداً تجعل الحادثة مرتبطة عملياً بدوره الديني بصفته خطيباً للأقصى، حتى مع غياب إعلان إسرائيلي رسمي، حتى الآن، يحدد مضمون الاشتباه أو سبب الإبعاد.
ليست المرة الأولى.. سابقة عبرية تكشف نمطاً متكرراً
وتعيد الحادثة إلى الواجهة واقعة مشابهة تعرض لها المفتي محمد حسين في يوليو/تموز 2025. ففي حينه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان» بأن المفتي اعتُقل خلال صلاة الجمعة في الأقصى ثم أُفرج عنه مع أمر إبعاد، مشيرة آنذاك إلى أن الشرطة لم توضح بصورة فورية المخالفة المنسوبة إليه.
وفي تطور لاحق لتلك الواقعة، ذكرت منصة «مكان» التابعة لهيئة البث الإسرائيلية أن المفتي خضع للتحقيق بعد خطبة ندد فيها بما وصفه بسياسة التجويع الإسرائيلية في قطاع غزة، وأن قرار إبعاده كان لمدة أسبوع قابلة للتجديد، فيما قال الشيخ حسين إنه رفض التوقيع على القرار. وهذه التفاصيل تخص واقعة 2025، ولا يصح نقلها تلقائياً بوصفها سبباً لاعتقاله الجديد اليوم .
تصعيد متواصل في الأقصى
ويأتي القرار في سياق متوتر يشهده المسجد الأقصى خلال الأشهر الأخيرة، مع تصاعد القيود على المصلين وموظفي الأوقاف والشخصيات الدينية. وكانت تقارير قد وثقت خلال عام 2026 تشديداً واسعاً للإجراءات في محيط المسجد، إلى جانب قرارات منع واعتقالات بحق عاملين وشخصيات دينية، فيما أثارت اقتحامات مسؤولين إسرائيليين للموقع إدانات فلسطينية وعربية وتحذيرات من المساس بالوضع القائم.
وبحسب بيانات فلسطينية نُشرت هذا الأسبوع، اقتحم آلاف المستوطنين المسجد الأقصى خلال يونيو/حزيران الماضي تحت حماية القوات الإسرائيلية، فيما تواصل سلطات الاحتلال فرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى القدس والمسجد، ولا سيما القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة..
