أثارت صورة متداولة لأسير فلسطيني من قطاع غزة، ظهر فيها معصوب العينين ومقيداً ومجرداً من معظم ملابسه، إدانات حقوقية واسعة، وسط مطالب بإجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن تعذيبه وتصويره ونشر الصورة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أكّد الجيش الإسرائيلي صحة الصورة، التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعدما أعاد ناشط فلسطيني يُدعى «تامر» نشرها عبر منصة «إكس» في 30 حزيران/يونيو، نقلاً عن حساب منسوب إلى جندي إسرائيلي حُذف لاحقاً.
وتُظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بالحبال والعصي فوق سرير صغير، وقد جُرد من ملابسه بصورة شبه كاملة، فيما كُتبت على النسخة الأصلية منها عبارة باللغة العبرية تعني «صباح الخير».
وأشارت الصحيفة إلى أن هوية الأسير ومصيره ومكان احتجازه لم تُعرف حتى الآن، كما لم تتضح الظروف التي سبقت التقاط الصورة أو طبيعة الانتهاكات التي تعرض لها.
الجيش الإسرائيلي يعلن فتح تحقيق
ونقلت «نيويورك تايمز» عن الجيش الإسرائيلي قوله، في بيان صدر مساء الخميس، إنه يحقق في الواقعة، وإنه «يعمل على رصد الحالات الاستثنائية التي تحيد عما هو متوقع من جنوده»، متعهداً باتخاذ إجراءات بحق المتورطين وفق نتائج التحقيق.
ولم يكشف الجيش عن مكان التقاط الصورة أو عدد الجنود المتورطين وهوياتهم ورتبهم ووحداتهم العسكرية، كما لم يقدم معلومات بشأن حالة الأسير أو مكان وجوده، أو العقوبات المحتملة التي قد تترتب على الواقعة.
اتهامات بارتكاب جريمتي حرب
ونقلت الصحيفة عن منظمات حقوقية قولها إن الصورة قد تمثل دليلاً على ارتكاب جريمة حرب واحدة على الأقل، تتمثل في تعذيب الأسير أو معاملته بصورة مهينة، وربما جريمة ثانية مرتبطة بتصويره ونشر الصورة على نحو ينتهك كرامته الإنسانية.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة «غيشا» الإسرائيلية لحقوق الإنسان، تانيا هاري باشي، إن مثل هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي والعسكري العام، معتبرة أن الجنود يستمدون سلوكهم من الرسائل والمواقف الصادرة عن المستويات العليا.
وأشارت باشي إلى لقاء سابق جمع وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس بخمسة جنود احتياط كانوا متهمين بإساءة معاملة أسير فلسطيني، قبل إسقاط التهم عنهم، معتبرة أن مثل هذه المواقف قد تعزز شعور الجنود بأن الانتهاكات مقبولة أو لن تؤدي إلى محاسبتهم.
«ليست حالة فريدة»
من جهتها، قالت أونيغ بن درور، منسقة المشاريع في منظمة «أطباء لحقوق الإنسان–إسرائيل»، إن الصورة توثق، في تقديرها، جريمتي حرب، مشيرة إلى أن ما يجعل الواقعة استثنائية هو توثيقها بوضوح، وليس طبيعة الانتهاك نفسه.
وأضافت أن آلاف الفلسطينيين قدموا شهادات بشأن تعرضهم للتعذيب والضرب والتجريد من الملابس والإذلال والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وقالت بن درور: «إنها ليست حالة فريدة، لكن الجنود التقطوا هذه المرة صورة للواقعة».
بدورها، قالت المتحدثة باسم نادي الأسير الفلسطيني، أماني سراحنة، إن الصورة تعكس تصرف الجنود الإسرائيليين دون خشية من المساءلة، وتكشف جانباً من العنف الذي أفاد معتقلون فلسطينيون بتعرضهم له.
ورأت سراحنة أن نشر الصورة قد يكون هدفه الترهيب والردع النفسي، واستغلال تأثيرها في الأسرى وعائلاتهم والمجتمع الفلسطيني بصورة أوسع.
مطالب بتحقيق مستقل
وتؤكد منظمات حقوقية أن التحقيقات الداخلية التي تجريها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تكفي لضمان المساءلة، مطالبة بتحقيق مستقل وشفاف يكشف هوية الأسير ومصيره، ويحدد المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها وعن تصويره ونشر صورته.
كما شددت على ضرورة ضمان حصول الأسير على الرعاية الطبية والقانونية اللازمة، ومنع تكرار الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين.
