مصطفى إبراهيم: حل لجنة إدارة غزة «قفزة في الهواء» ما لم يقترن بضغط على إسرائيل وضمانات للمرحلة المقبلة

مصطفى إبراهيم.jpg

مصطفى إبراهيم: حل لجنة غزة لا يكفي ما دامت إسرائيل تعطل الانتقال السياسي

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم أن قرار حل لجنة العمل الحكومي في قطاع غزة يمكن قراءته بوصفه محاولة من حركة حماس لإحداث اختراق سياسي وإظهار استعدادها للتخلي عن إدارة القطاع، لكنه حذّر من أن الخطوة قد تتحول إلى «قفزة في الهواء» إذا لم تقترن بترتيبات عملية وضمانات واضحة لانتقال الإدارة.

وقال إبراهيم، في حديث إلى «التلفزيون العربي»، رصدته "وكالة قدس نت للأنباءإن استقالة رئيس لجنة العمل الحكومي محمد عبد الخالق الفرا وحل لجنة الطوارئ قد تمثل بادرة سياسية أو محاولة للضغط على الوسطاء، بهدف تحريك الجمود المحيط بترتيبات إدارة قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح أن الخطوة تحمل رسالة مفادها أن حماس مستعدة لعدم تولي دور حكومي أو إداري أو مدني في القطاع، انسجاماً مع التصورات المطروحة للمرحلة المقبلة، والتي تتضمن تسليم إدارة الشؤون اليومية إلى لجنة وطنية انتقالية.

لكنه رأى أن الأزمة لا تتعلق بوجود لجنة العمل الحكومي أو حلها فقط، بل ترتبط بملفات أكثر تعقيداً، في مقدمتها مستقبل سلاح الفصائل والترتيبات الأمنية والجهة التي ستتولى الإدارة الفعلية، إضافة إلى صلاحيات اللجنة الوطنية وقدرتها على دخول القطاع وممارسة مهامها.

وأشار إبراهيم إلى أن قضية السلاح لا تزال، بحسب تقديره، محور مباحثات تجري في القاهرة منذ أشهر، وأنها تمثل إحدى أبرز العقد التي تحول دون الانتقال إلى صيغة إدارية وسياسية مستقرة في غزة.

وأضاف أن رد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، علي شعث، الذي شدد على ضرورة وجود «سلاح واحد وحكومة واحدة وقانون واحد»، يعكس حجم الخلافات التي لا تزال قائمة بشأن شكل الإدارة المقبلة وعلاقتها بالقوى الفلسطينية الموجودة في القطاع.

خطوة رمزية من دون نتائج فورية

ورأى إبراهيم أن حل اللجنة قد يكون محاولة لتفكيك إحدى الذرائع المستخدمة لتعطيل ترتيبات المرحلة المقبلة، لكنه أكد أن الخطوة لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة على الأرض.

وقال إن ردود الفعل الإسرائيلية السريعة، ورفض تل أبيب منح اللجنة الوطنية دوراً فعلياً، يشيران إلى أن المشكلة تتجاوز إدارة حماس المدنية، وترتبط بأهداف سياسية وأمنية إسرائيلية أوسع في قطاع غزة.

وأضاف أن اللجنة الوطنية نفسها لا تزال، وفق المعطيات المتاحة، غير قادرة على دخول القطاع أو مباشرة عملها، في ظل عدم اكتمال هياكل الجهة الدولية المشرفة على ترتيبات المرحلة الانتقالية وعدم وضوح الصلاحيات والضمانات التنفيذية.

وبناء على ذلك، وصف إبراهيم الخطوة بأنها «قفزة في الهواء» ما لم تؤدِّ، في المدى القريب، إلى دخول اللجنة الوطنية، وبدء نقل الملفات الحكومية، وتوفير الموارد والغطاء السياسي اللازمين لعملها.

حوار مصطفى إبراهيم الكاتب السياسي للتلفزيون العربي


 

انتقاد لتحميل الفلسطينيين وحدهم المسؤولية

وانتقد إبراهيم تركيز بعض الأطراف الدولية والإقليمية على مطالب موجهة إلى حماس والفلسطينيين، من دون ممارسة ضغط مماثل على إسرائيل للالتزام بتعهداتها في اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال إن الخطاب المتعلق بمستقبل الإدارة والسلاح لا يمكن فصله عن استمرار الهجمات الإسرائيلية وسقوط الضحايا، فضلاً عن القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية إلى القطاع.

وأشار إلى أن الجهات المشرفة على ترتيبات المرحلة المقبلة سارعت إلى التعليق على حل لجنة العمل الحكومي، لكنها لم تتخذ، بحسب قوله، مواقف مماثلة تجاه عمليات القتل والاستهداف أو عدم تنفيذ البنود الإنسانية المتفق عليها.

ورأى أن أي مقاربة سياسية متوازنة يجب أن تتناول التزامات جميع الأطراف، وألا تختزل تعثر المرحلة الانتقالية في موقف حماس وحدها، بينما تستمر إسرائيل في فرض وقائع ميدانية تعيق عمل أي إدارة فلسطينية بديلة.

مطالب بتحرك فلسطيني أوسع

ودعا إبراهيم حركة حماس والقوى الفلسطينية إلى تطوير أدواتها السياسية والدبلوماسية، وعدم الاكتفاء بخطوة حل اللجنة أو بإصدار بيانات تتهم إسرائيل بعدم الالتزام.

واقترح إعداد مذكرة شاملة توثق الانتهاكات الإسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار، وتقديمها إلى الوسطاء والجهات الدولية ومجلس الأمن، بهدف تحويل الخروقات إلى ملف سياسي وقانوني منظم.

وقال إن استمرار القتل والدمار والقيود الإنسانية على مدى أشهر، من دون إدانة أو إجراءات دولية فاعلة، يضع علامات استفهام بشأن دور الجهات المكلفة بالإشراف على تنفيذ التفاهمات وضمان الانتقال إلى المرحلة التالية.

وأضاف أن نجاح خطوة حل اللجنة يتطلب تحركاً متزامناً من الوسطاء لإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، والسماح للجنة الوطنية بدخول القطاع، وتحديد صلاحياتها ومواردها وعلاقتها بمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

مستقبل الإدارة مرتبط بالتسوية الأوسع

وبحسب قراءة إبراهيم، لا يمكن النظر إلى استقالة لجنة العمل الحكومي باعتبارها حلاً قائماً بذاته، لأن مستقبل إدارة غزة يرتبط بتسوية سياسية وأمنية أوسع تشمل وقف الهجمات، وإدخال المساعدات، وفتح المعابر، ومستقبل السلاح، وآلية انتقال السلطة.

وأكد أن حماس ربما سعت من خلال هذه الخطوة إلى إظهار مرونة سياسية وإزالة عائق إداري، إلا أن مواقف إسرائيل والولايات المتحدة والجهات المشرفة على الترتيبات الانتقالية ستحدد ما إذا كان القرار سيقود إلى تحول فعلي أم سيبقى إجراء رمزياً.

وكان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة قد أعلن استقالة محمد عبد الخالق الفرا من رئاسة لجنة الطوارئ الحكومية ومن متابعة العمل الحكومي بالإنابة، إلى جانب حل اللجنة التي أدارت ملفات خدمية وطارئة خلال الحرب.

وأثار الإعلان تساؤلات بشأن ما إذا كان يمهد لتولي اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهامها، أم أنه سيقود إلى فراغ إداري، في ظل استمرار الغموض بشأن موعد دخول اللجنة وصلاحياتها وعلاقتها بمؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة