وثائق منسوبة للسنوار تكشف توقعه رداً إسرائيلياً «مفرط القوة» على هجوم 7 أكتوبر… وتفاصيل جديدة عن خطة «تحرير النقب» ومسار اغتيال محمد الضيف

فلسطينيون يحاولون الاحتماء من انفجار هائل أعقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت ورشة حدادة في حي الصبرة بمدينة غزة، في 12 يوليو/تموز 2026. صورة: بلال أسامة

كشفت جهات استخبارية في تل أبيب، عن مضامين إضافية لوثيقة قالت إنها عثرت عليها ضمن مواد صادرها الجيش الإسرائيلي من مواقع تابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، مشيرة إلى أن الوثيقة كُتبت بخط يد قائد الحركة الراحل يحيى السنوار عشية هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن كاتبها توقع رداً إسرائيلياً «بالغ العنف»، يصل إلى حد استخدام أسلحة غير تقليدية، معتبراً أن حجم الرد المحتمل «يتناسب مع حجم الضربة» التي قد تتعرض لها إسرائيل. وفي فقرة بعنوان «الخطة الدفاعية»، أشار إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى استخدام «كافة أنواع الأسلحة»، وليس فقط الضربات الجوية، مرجحاً أن عنصر المفاجأة قد يربكها في الساعات الأولى للهجوم.

يحيى السنوار.jpg
وتُعد هذه التفاصيل استكمالاً لوثيقة سبق أن نشرها «مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب» في تل أبيب خلال أكتوبر 2025، قال إنها تعود إلى أغسطس (آب) 2022، وتضمنت توجيهات أولية لتحضيرات عسكرية بدت لاحقاً كتمهيد لهجوم 7 أكتوبر. وأوضح المركز أن الوثيقة الجديدة جاءت بعنوان «استدراكات ضرورية»، بهدف تعديل أو استكمال ما ورد في الرسالة السابقة.

خطة موسعة تستهدف جنوب إسرائيل

تشير الوثيقة إلى أن الهجوم لم يكن محدود الأهداف، بل تضمن تصوراً للسيطرة على مناطق واسعة في جنوب إسرائيل، بما في ذلك النقب، عبر استهداف عشرات المفترقات ومئات البلدات والتجمعات، إلى جانب تطويق مواقع عسكرية. كما تعكس، وفق التقييم الإسرائيلي، مستوى عالياً من الثقة لدى كاتبها بإمكانية إدارة المعركة وتوسيعها إقليمياً.

وتتضمن الرسالة أيضاً توجيهات إعلامية واضحة تدعو إلى توثيق العمليات وبثها سريعاً، بهدف التأثير النفسي في الجانبين، من خلال رفع معنويات المؤيدين وإحداث حالة من الذعر لدى الطرف الآخر.

كما وردت في الوثيقة تعليمات ميدانية تفصيلية تتعلق بآليات التعامل مع المستوطنات، من بينها تشكيل مجموعات صغيرة لكل هدف، وتنفيذ عمليات إخلاء واحتجاز، إضافة إلى جمع معلومات ووثائق من المواقع المستهدفة.

وفي حين أشارت الرسالة الأولى إلى توقع دعم من «حزب الله» في حال اندلاع المواجهة، تُظهر الوثيقة اللاحقة احتمال خوض «حماس» المعركة بشكل منفرد.

صورة مفترضة لمحمد الضيف نشرتها إسرائيل (أرشيفية).webp


اغتيال محمد الضيف: روايات متباينة وتفاصيل جديدة

في سياق متصل، كشفت مصادر من حركة «حماس» عن معطيات جديدة تتعلق بظروف اغتيال القائد العام لـ«كتائب القسام» محمد الضيف، الذي استهدفته إسرائيل في يوليو (تموز) 2024 بمنطقة مواصي خان يونس.حسب صحيفة الشرق الأوسط.

ورغم نفي الحركة في حينه مقتله، أكدت لاحقاً في يناير (كانون الثاني) 2025 اغتياله إلى جانب قيادات أخرى، بينهم رافع سلامة ومروان عيسى.

وأوضحت مصادر مطلعة أن النفي الأولي جاء نتيجة اعتقاد واسع داخل الحركة بأن الضيف كان لا يزال في مدينة غزة، في حين كانت معلومات أخرى تشير إلى وجوده في جنوب القطاع دون تحديد دقيق لموقعه.

تنقلات معقدة وانقطاع في التواصل

تفيد روايات من داخل الحركة بأن الضيف غادر مدينة غزة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 متجهاً إلى الجنوب دون مرافقة حراسته المعتادة، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى متابعة التطورات الميدانية عن قرب.

وخلال انتقاله، انقطع التواصل معه لعدة أيام نتيجة خلل في ترتيبات التنسيق، ما اضطره إلى التحرك بشكل فردي في مناطق رفح، حيث تمكن من التنقل والإقامة لفترات قصيرة دون أن يتم التعرف عليه، مستفيداً من غياب صورة حديثة له لدى الأجهزة الإسرائيلية.

لاحقاً، تمكن أحد عناصر «القسام» من التعرف عليه وإعادة ربطه بشبكة الاتصال، قبل نقله بين عدة مواقع، وصولاً إلى خان يونس، حيث التقى رافع سلامة، ثم انتقلا معاً بين أكثر من موقع قبل استهدافهما.

دور المعلومات الاستخبارية والتقنيات الحديثة

تشير المصادر إلى أن إسرائيل واجهت صعوبة طويلة في تحديد هوية الضيف وموقعه، نظراً لندرة صوره وتغير حالته الصحية. إلا أن الأمر تغيّر بعد عثور القوات الإسرائيلية على مواد مصورة ووثائق داخل غزة، تضمنت لقطات حديثة له.

وبحسب هذه الروايات، جرى تحليل تلك المواد باستخدام تقنيات متقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاستعانة بشبكات استخبارية ميدانية، ما ساعد في بناء صورة أدق عنه وتحديد موقعه، وهو ما يُعتقد أنه أدى في النهاية إلى تنفيذ عملية اغتياله.

تعكس هذه المعطيات، سواء ما يتعلق بالوثائق المنسوبة للسنوار أو تفاصيل اغتيال الضيف، جانباً من التعقيدات الاستخبارية والعسكرية التي أحاطت بالصراع، وتسلط الضوء على تداخل التخطيط المسبق مع تطورات الميدان خلال الحرب.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله ( الشرق الأوسط)