صادقت الحكومة الإسرائيلية، مساء الأربعاء 15 يوليو/تموز 2026، على اقتطاع نحو 497 مليون شيكل من موازنة الخطة الخمسية لتطوير المجتمع العربي (فلسطينيو الداخل)، وتحويلها إلى جهاز الأمن العام «الشاباك» والشرطة، ضمن خطة تقول الحكومة إنها مخصصة لمواجهة الجريمة المنظمة والعنف في البلدات العربية.
وبموجب الصيغة النهائية، سيحصل الشاباك على نحو 364.5 مليون شيكل لإنشاء وحدة متخصصة بمكافحة تهريب الأسلحة والاتجار بها، وتعزيز قدراته الاستخباراتية والعملياتية، فيما سيُحوّل نحو 132.4 مليون شيكل إلى الشرطة لإنشاء وحدة قطرية مخصصة لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وتطوير منظومات تكنولوجية وشراء وسائل عملياتية متقدمة.
وتشمل الخطة إضافة 130 وظيفة جديدة إلى الشاباك، إلى جانب ميزانية سنوية ثابتة للجهاز تبلغ 35 مليون شيكل، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية نقلًا عن تفاصيل القرار.
وتختلف هذه الأرقام عن مسودة سابقة كانت تنص على اقتطاع نحو 568 مليون شيكل. وبحسب صحيفة «كلكليست»، خُفّض المبلغ النهائي بنحو 71 مليون شيكل، من دون توضيح كامل للبرامج التي استُثنيت من الاقتطاع في الصيغة التي أقرّتها الحكومة.
وتُقتطع الأموال من ميزانيات قرار الحكومة رقم 550، المعروف باسم خطة «تقدّم»، التي أُقرت عام 2021 لتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين المجتمع العربي وبقية السكان، وتشمل مجالات التشغيل والتعليم والرفاه والإسكان والبنية التحتية ودعم السلطات المحلية العربية.
وأفادت مصادر عبرية بأن الاقتطاعات قد تطال برامج للتوجيه والتأهيل المهني، ومراكز تشغيل، ومنشآت رياضية، ومناطق صناعية، ومشروعات مرتبطة بالابتكار والتطوير الاقتصادي في البلدات العربية. كما حذرت جهات حكومية من أن الخطة أُعدّت من دون تقديم أساس مهني وواقعي كافٍ يبرر اختيار اقتطاع موازنات التطوير، ومن دون توضيح مستوى استغلال الميزانيات التي خُصصت سابقًا لمكافحة الجريمة.
وأشار منتقدو القرار إلى وجود خطة حكومية مستقلة، هي القرار رقم 549، خُصصت أصلًا لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي. ووفق المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، لم يُستغل حتى نهاية عام 2025 سوى نحو نصف الميزانية المخصصة للشرطة ضمن تلك الخطة، وبقي نحو 752 مليون شيكل قابلًا للاستخدام حتى نهاية عام 2026.
وفي ما يتعلق بدور الشاباك، توحي تصريحات الحكومة بأنه سينضم إلى مواجهة منظمات الجريمة، إلا أن مسؤولًا حكوميًا أوضح لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مهمته الفعلية ستتركز أساسًا في تهريب الأسلحة والاتجار بها، ولا تعني أن الجهاز سيحل محل الشرطة في التحقيق مع منظمات الجريمة أو ملاحقتها بصورة شاملة.
وكان الشاباك قد عارض في السابق توسيع نشاطه إلى مجال الجريمة الجنائية، محذرًا من «منحدر زلق»، ومن احتمال المساس بمهامه الأمنية الأساسية أو كشف قدراته التكنولوجية والاستخباراتية الحساسة. إلا أن رئيس الجهاز الحالي وافق على المشاركة في الخطة الجديدة.
من جهتها، حذرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل من أن معالجة الجرائم المدنية لا تدخل، وفق موقفها، ضمن الصلاحيات الأصلية للشاباك، وأن إشراكه قد يؤدي إلى استخدام أدوات استخباراتية سرية ضد المواطنين العرب، بما يمس الخصوصية والمساواة والحق في إجراءات قانونية عادلة. كما اعتبرت تمويل الخطة من موازنات تطوير المجتمع العربي إجراءً قد يفاقم الفقر والبطالة وضعف الخدمات، وهي عوامل مرتبطة أصلًا باتساع دائرة الجريمة.
ويعكس القرار انتقالًا إضافيًا في سياسة الحكومة الإسرائيلية من التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي بوصفها قضية مدنية واجتماعية وشرطية، إلى التعامل معها ضمن إطار أمني واستخباراتي، مع تمويل هذا التحول من الموارد المخصصة أصلًا لتقليص الفجوات وتطوير المجتمع المتضرر من الجريمة.
