الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال عنصرين من «الجهاد الإسلامي» و«حماس» وسط تصعيد ميداني متواصل في غزة

يتفقد فلسطينيون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة في 18 يوليو/تموز 2026. (صورة: هادي داود)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت 18 يوليو/تموز 2026، أنه قتل فلسطينياً قال إنه يعمل قناصاً في حركة «الجهاد الإسلامي»، وآخر وصفه بأنه مسؤول في هيئة العمليات التابعة لحركة «حماس»، خلال غارتين جويتين نفذتا يوم الجمعة في وسط قطاع غزة وشماله.

وقال الجيش، في بيان، إن إحدى الغارتين استهدفت وسط القطاع وأسفرت عن مقتل همام خميس عكاشة أبو بريك، الذي قال إنه كان يعمل قناصاً في حركة «الجهاد الإسلامي»، وإنه شارك خلال الفترة الأخيرة في التحضير لعمليات قنص تستهدف القوات الإسرائيلية العاملة داخل القطاع.

وأضاف أن غارة أخرى نُفذت في شمال قطاع غزة أدت إلى مقتل محمد تيسير أحمد عبيد، الذي وصفه بأنه رئيس قسم في هيئة العمليات التابعة لحركة «حماس».

ووفق الرواية الإسرائيلية، شارك عبيد خلال الحرب في التخطيط لعمليات استهدفت إسرائيليين وجنوداً إسرائيليين، فيما قال الجيش إن الرجلين شكلا «تهديداً فورياً» لقواته المنتشرة في قطاع غزة، وإن استهدافهما جرى بواسطة غارات جوية.

ولم يعرض الجيش الإسرائيلي في بيانه أدلة تفصيلية على طبيعة الأنشطة التي نسبها إلى الرجلين، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من المناصب أو الاتهامات الواردة في البيان.

وقال الجيش إن قواته التابعة للقيادة الجنوبية تنتشر في قطاع غزة وفقاً للاتفاق القائم، وإنها ستواصل تنفيذ عمليات ضد ما تصفه بالتهديدات الفورية.

غارة النصيرات

وجاء البيان الإسرائيلي وسط تصاعد العمليات العسكرية في قطاع غزة خلال يومي الجمعة والسبت، ولا سيما في مخيم النصيرات وسط القطاع ومدينة غزة، بالتزامن مع تحركات برية وتوغلات في مناطق قريبة من الخط المعروف فلسطينياً وإسرائيلياً باسم «الخط الأصفر».

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال، رداً على استفسارات بشأن غارة استهدفت مجموعة من الفلسطينيين قرب جنازة في مخيم النصيرات، إنه هاجم «خلية» تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي».

ونقلت وكالة «رويترز» عن الجيش قوله إنه على علم بتقارير أفادت بإصابة أشخاص لم يشاركوا في القتال، من دون أن يوضح ما إذا كان همام أبو بريك من بين الأشخاص الذين استهدفتهم تلك الغارة أو يقدم تفاصيل عن ظروف وجوده في المكان.

في المقابل، أفادت صحيفة «الشرق الأوسط»، نقلاً عن مصادر ميدانية في قطاع غزة، بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخاً باتجاه مجموعة من الشبان أثناء اقترابهم من جنازة الشاب طاهر عبد الواحد في مخيم النصيرات، ما أدى، وفق حصيلة أولية، إلى استشهاد سبعة منهم وإصابة أكثر من عشرين آخرين.

ونقلت «رويترز» في حصيلة لاحقة عن مسؤولين في القطاع الصحي بغزة أن ثمانية فلسطينيين على الأقل استشهدوا وأصيب نحو عشرين آخرين في الغارة.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من العدد النهائي للضحايا أو من هوية جميع الأشخاص الذين كانوا ضمن المجموعة المستهدفة.

رواية فلسطينية عن محاولة استدراج

ووفق المصادر الميدانية التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، كان المشاركون يتوجهون إلى جنازة طاهر عبد الواحد، الذي استشهد متأثراً بجروح أصيب بها في غارة نفذتها طائرة مسيّرة أثناء خروجه من خيمة نزوح متوجهاً لأداء صلاة الجمعة.

وقالت المصادر إن عبد الواحد هو شقيق قيادي بارز في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، وإن إسرائيل حاولت اغتيال هذا القيادي عدة مرات منذ اندلاع الحرب.

ورجحت المصادر أن يكون استهداف عبد الواحد قد هدف إلى دفع شقيقه إلى مغادرة مكان اختبائه والمشاركة في الجنازة، بما يتيح رصده واستهدافه.

وتبقى هذه الرواية تقديراً صادراً عن مصادر ميدانية فلسطينية، إذ لم يعلن الجيش الإسرائيلي أن الغارة كانت تستهدف استدراج القيادي، ولم يقدم معلومات علنية تؤكد وجوده أو نيته حضور الجنازة.

وبحسب المصادر ذاتها، لم يشارك القيادي في التشييع، بينما كان اثنان من المقربين منه ضمن المجموعة التي تعرضت للغارة قرب مكان الجنازة.

غارات على مدينة غزة

وفي شمال القطاع، قالت مصادر فلسطينية إن محمد عبيد استشهد في غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية بمدينة غزة فجر الجمعة.

ووصفته تقارير فلسطينية بأنه أحد القادة الميدانيين في لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، فيما قدمه بيان الجيش الإسرائيلي باسم محمد تيسير أحمد عبيد، وقال إنه كان يشغل منصب رئيس قسم في هيئة العمليات التابعة للحركة.

ولم يصدر عن «حماس» حتى وقت إعداد الخبر بيان مفصل يوضح طبيعة منصب عبيد أو يرد على الاتهامات التي وجهها إليه الجيش الإسرائيلي.

وشهدت مدينة غزة، السبت، مزيداً من الغارات والقصف المدفعي. وأفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد مواطن وزوجته وثلاثة من أبنائهما إثر استهداف شقة سكنية في حي النصر شمال غربي المدينة.

وقالت المصادر إن الشهداء هم أدهم إبراهيم شعبان نسمان، وزوجته مروة نايف محمد نسمان، وأبناؤهما أروى ويحيى وإبراهيم.

كما أفادت مصادر طبية باستشهاد ثلاثة فلسطينيين في قصف مدفعي إسرائيلي بمنطقة دولة في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، وعرّفتهم بأنهم سالم توفيق أبو زور، وأحمد نمر أبو زور، وسالم توفيق المبيض.

وبحسب تقارير ميدانية، كان الثلاثة يحاولون الوصول إلى منطقة سكنهم لجلب مقتنيات شخصية، بعدما نزحوا منها على خلفية تقدم آليات عسكرية إسرائيلية في المنطقة.

وأعلنت مصادر محلية كذلك استشهاد أحمد محمد أحمد البردويل، وهو من سكان مدينة رفح، في قصف شمال غربي مدينة غزة، إضافة إلى وفاة فلسطيني متأثراً بإصابته في استهداف وقع قرب مفترق الشعبية أثناء توجهه لصلاة الجمعة.

إخلاءات وتوغلات جديدة

وأصدر الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت، أوامر لسكان تجمعات ومخيمات للنازحين في حي الزيتون بإخلائها، تمهيداً لعملية عسكرية قال إنها محدودة، من دون إعلان تفاصيل إضافية عن نطاقها أو مدتها.

وأثارت الأوامر مخاوف لدى السكان من توسيع المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة.

وفي وسط القطاع، أفادت مصادر ميدانية بأن آليات إسرائيلية توغلت خلال ليل الجمعة وفجر السبت في مناطق شرقي دير البلح، شملت أبو العجين ووادي السلقا ومحيط أبراج القسطل، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار.

ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية حركت مكعبات إسمنتية تحدد ما يعرف بـ«الخط الأصفر» نحو الغرب لمسافة وصلت إلى نحو 200 متر في بعض المواقع.

ويمثل «الخط الأصفر» أحد خطوط انتشار القوات الإسرائيلية المحددة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وتتهم مصادر فلسطينية الجيش بتحريكه تدريجياً نحو المناطق السكنية، بما يؤدي إلى توسيع نطاق سيطرته داخل القطاع، فيما يقول الجيش إن انتشاره وتحركاته تأتي وفق الترتيبات الأمنية وبهدف مواجهة تهديدات لقواته.

واضطرت عائلات في المناطق الشرقية من دير البلح إلى النزوح بعدما طالبتها طائرات مسيّرة إسرائيلية صغيرة، عبر مكبرات صوت، بإخلاء منازلها والتوجه إلى غرب المدينة.

تحركات في رفح

وتزامن التصعيد مع إجراءات إسرائيلية جديدة في مواصي جنوب خان يونس وشمال رفح.

وأفادت «الشرق الأوسط»، نقلاً عن مصدر ميداني، بأن القوات الإسرائيلية أقامت بوابة حديدية على طريق الرشيد الساحلي في منطقة تعرف باسم «هاي كلاس» بمواصي رفح، بعد إقامة بوابة أخرى في منطقة الشاكوش.

وقال المصدر إن القوات حفرت كذلك خندقاً في المنطقة، مرجحاً أن تستخدم البوابات مستقبلاً لتنظيم دخول الفلسطينيين وتفتيشهم إذا جرى تنفيذ خطة لنقل سكان إلى أجزاء من رفح الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ولم تؤكد السلطات الإسرائيلية رسمياً أن البوابات والخنادق مرتبطة بخطة لنقل السكان.

وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية وأجنبية قد تحدثت عن مقترح لإنشاء منطقة تجريبية في حي تل السلطان غربي رفح، تحت مسمى «منطقة إنسانية»، تستقبل فلسطينيين وفق ترتيبات أمنية وإدارية جديدة.

ونقلت «الشرق الأوسط» عن تقرير سابق لـ«هيئة البث الإسرائيلية» أن أعمالاً لإزالة الركام بدأت في أجزاء من رفح، بطلب أميركي، تمهيداً لإنشاء المنطقة المقترحة.

وتتواصل التطورات في ظل تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار الخلافات بشأن انسحاب القوات الإسرائيلية، ومستقبل سلاح الفصائل، وإدارة قطاع غزة، وخطط إعادة الإعمار وعودة النازحين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة