تتزايد التحركات السياسية المتعلقة بالمرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على إسرائيل من جهة، واستمرار التحفظات الإسرائيلية على ترتيبات التنفيذ والانسحاب ونزع سلاح «حماس» من جهة أخرى، ما أدى إلى إبطاء اجتماعات كانت مرتقبة بين الوسطاء لبحث آليات الانتقال إلى المرحلة التالية.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11» مساء الجمعة 7 آب/ أغسطس 2026، تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل للبدء بوقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين في قطاع غزة، تمهيدًا للمضي في بلورة وتنفيذ خطة تتعلق بنزع سلاح «حماس».
ووفق القناة الإسرائيلية، أبدى عدد من الوزراء خلال اجتماع المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي «الكابينيت»، مساء الخميس، اعتراضهم على المقترح، معتبرين أن هناك مجالًا لمواصلة الهجمات في قطاع غزة.
ونقلت «كان 11» عن مصادر أن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس قال إن إسرائيل لم توقّع حتى الآن على الاتفاق الذي يتيح دخول القوات متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة، فيما أشارت التقديرات إلى احتمال عقد اجتماع إسرائيلي آخر، الأحد 9 آب/ أغسطس، لمواصلة بحث الملف.
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما نقلته صحيفة «الشرق الأوسط» الجمعة عن مصدر فلسطيني مطلع، قال إن التحفظات الإسرائيلية عطّلت انعقاد اجتماع للوسطاء في القاهرة كان مخصصًا لبحث تنفيذ التفاهمات الجديدة المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأضاف المصدر أن الاجتماع الرباعي الذي يضم مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا لم ينعقد في موعده الذي كان مقررًا الأسبوع الماضي، ولم يُحدد حتى مساء الجمعة موعد بديل له.
وبحسب المصدر نفسه، لا يزال وفد من «حماس» موجودًا في مصر، إلا أن موعد اللقاءات المرتبطة بـ«مجلس السلام» وآليات تنفيذ الاتفاق لم يُحسم بعد، مشيرًا إلى أن إحدى أبرز نقاط الخلاف تتعلق بترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وأن الوسطاء يترقبون ما إذا كانت واشنطن ستتدخل للضغط على إسرائيل ودفع العملية قدمًا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن في 30 تموز/يوليو أن المحادثات أفضت إلى ما وصفه باتفاق «تاريخي» بشأن نزع سلاح «حماس» على مراحل. غير أن «رويترز» نقلت في حينه عن مسؤول في الحركة وصفه بأنه مسودة اتفاق، فيما قال مسؤول أميركي إن إسرائيل تشكك في إمكانية التزام «حماس» بنزع سلاحها. كما نقلت الوكالة عن مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب اعترضت على الوثيقة المؤلفة من 15 بندًا، وطالبت بنزع كامل لسلاح الحركة وتجريد القطاع من السلاح قبل المضي في العملية.
وفي أحدث تأكيد للموقف الإسرائيلي، نقلت «رويترز» عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمخاوفها من خطة نزع السلاح، وأن موقفها يقوم على عدم تنفيذ خطوات إضافية قبل أن يتم نزع سلاح «حماس» بصورة كاملة. وفي المقابل، تقول الحركة إن وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من القطاع وتنفيذ الالتزامات السابقة يجب أن تسبق خطوات تسليم أو تخزين السلاح.
وكانت «حماس» قد أعلنت، أنها والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية مع مقترحات الوسطاء بشأن استكمال تنفيذ المرحلة الثانية، لكنها ربطت الانتقال إليها بتنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى ووقف الهجمات.
وتكشف المواقف المتقابلة أن الخلاف الحالي لا يدور فقط حول مبدأ نزع السلاح، بل بصورة أساسية حول ترتيب الخطوات وضمانات تنفيذها؛ إذ تتمسك إسرائيل بأن يسبق نزع سلاح «حماس» أي انسحاب إضافي، بينما يربط الجانب الفلسطيني البدء في ترتيبات السلاح بوقف الهجمات والانسحاب وتنفيذ الالتزامات الإسرائيلية، في وقت يحاول فيه الوسطاء وواشنطن إيجاد صيغة تسمح بإطلاق آليات المرحلة التالية.
