رفعت إسرائيل مستوى جاهزيتها العسكرية لمواجهة احتمال تجدد القتال المباشر مع إيران، بالتزامن مع تصعيد الولايات المتحدة ضرباتها على أهداف إيرانية واتساع نطاق الهجمات المتبادلة ليشمل الأردن والكويت ودولاً أخرى في المنطقة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدرين، أحدهما إسرائيلي والآخر أميركي، يوم الأحد 19 يوليو/تموز 2026، أن واشنطن أبلغت تل أبيب بنيتها تكثيف ضرباتها على إيران خلال الأيام المقبلة.
كما نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن إسرائيل في حالة تأهب، وإنها قد تضطر إلى العودة إلى قتال واسع ضد إيران خلال الأيام المقبلة. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل تترقب فرصة للانضمام مجدداً إلى العمليات العسكرية، في حين تظل الولايات المتحدة الجهة التي تحدد وتيرة التحركات الحالية.
ولم يصدر إعلان أميركي رسمي يؤكد بصورة مباشرة مضمون التقارير الإسرائيلية بشأن إبلاغ تل أبيب بخطة لتوسيع الضربات. إلا أن مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً قال إن الولايات المتحدة قررت تعزيز انتشارها في المنطقة وإرسال مزيد من طائرات التزود بالوقود إلى إسرائيل، فيما أفاد مسؤول إسرائيلي آخر بأن عشرات الطائرات الأميركية الإضافية يُتوقع وصولها.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن قواته تتابع التطورات في إيران وتحافظ على درجة مرتفعة من الجاهزية، مشيراً إلى متابعة إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه مدينة العقبة الأردنية، القريبة من الحدود الإسرائيلية.
وأضاف زامير أن منظومات الدفاع الجوي في حالة استعداد، وأن الجيش الإسرائيلي «مستعد للعودة الفورية إلى القتال»، متوعداً بالعمل بقوة ضد أي هجوم يستهدف إسرائيل. وأكدت وكالة أسوشيتد برس تصريح زامير بشأن الاستعداد لاستئناف القتال فوراً.
ضربات أميركية جديدة
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» استكمال ليلة ثامنة متتالية من الضربات على إيران، موضحة أن العمليات استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي، إلى جانب قدرات بحرية ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقالت القيادة إن الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة قوات الحرس الثوري على الهجمات التي استهدفت عسكريين أميركيين في الأردن.
وجاءت الضربات بعد إعلان «سنتكوم» مقتل عسكريين أميركيين وفقدان ثالث إثر هجوم إيراني وقع يوم الجمعة في الأردن. وبذلك ارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين قُتلوا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط إلى 16، فيما تجاوز عدد المصابين 420، وفق رويترز، و430 وفق أسوشيتد برس.
اعتراض صواريخ فوق الأردن
وأعلن الجيش الأردني اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي المملكة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار، وفق ما نقلته أسوشيتد برس. وأفادت رويترز بأن الدفاعات الأردنية أسقطت ثلاثة صواريخ إيرانية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه رصد إطلاق صواريخ باتجاه العقبة.
كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض داخل إسرائيل، من دون الإعلان عن وقوع إصابات.
وشهدت الكويت والبحرين أيضاً تفعيل منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية. وأعلنت وزارة الكهرباء والماء الكويتية تعرض محطة لإنتاج الكهرباء وتقطير المياه لهجوم للمرة الثانية خلال يومين، ما أدى إلى اندلاع حريق، مؤكدة استمرار استقرار شبكة الكهرباء.
وكانت ضربة إيرانية سابقة قد ألحقت أضراراً بوحدات لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت، قبل أن تعلن السلطات احتواء الحريق وتفعيل خطط الطوارئ.
تبادل للتهديدات
وفي طهران، اتهم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، معتبراً أن التطورات أثبتت عدم موثوقية تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وداعياً إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية وتجنب الخلافات السياسية.
بدوره، قال قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي الإيراني علي عبد اللهي إن بلاده سترد بصورة مدمرة على أي محاولات لفرض ما وصفه بالتسلط عليها، في حين دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تجنب الانقسام الداخلي في ظل المرحلة الحالية.
وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأميركية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً وإصابة أكثر من 500 آخرين.
ويأتي التصعيد بعد 32 يوماً من توقيع مذكرة تفاهم مؤقتة بين واشنطن وطهران في 17 يونيو/حزيران، وبعد 141 يوماً من اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط. وكانت المذكرة تستهدف وقف الأعمال القتالية وفتح المجال أمام مفاوضات أوسع، إلا أن الاتفاق تراجع عملياً مع تجدد الضربات والهجمات المتبادلة.
وتشير التحركات العسكرية الأميركية والتصريحات الإسرائيلية إلى ارتفاع احتمالات توسع المواجهة خلال الأيام المقبلة، من دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كانت إسرائيل ستشارك مباشرة في الضربات الجديدة أو ستواصل الاكتفاء برفع الجاهزية والاستعداد لاحتمال تعرضها لهجمات إيرانية.
