تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد سياسة التدمير الشامل لما تبقى من منازل وأحياء السكنية في قطاع غزة، عبر تكثيف قصف المنازل بعد إجبار سكانها على إخلائها من خلال الاتصالات الهاتفية والتهديدات المباشرة، في سياق سياسة ممنهجة تستهدف استكمال تدمير ما تبقى من المساكن والبنية المدنية، بعد أن دمرت القوات المحتلة أكثر من 80 بالمئة من منازل القطاع خلال ما يزيد على ألف يوم من جريمة الإبادة الجماعية المستمرة.
تظهر المعطيات التي جمعها باحثو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن عمليات قصف وتدمير المنازل باتت نمطا يوميا يطال مربعات سكنية كاملة، حيث تجبر قوات الاحتلال مئات المدنيين على الإخلاء تحت التهديد، قبل أن تدمر منازلهم بصورة كاملة أو تلحق بها أضرارا جسيمة، بما يحول مساحات جديدة من قطاع غزة إلى مناطق غير صالحة للحياة، ويقوض عمدًا أي إمكانية لبقاء السكان أو عودتهم إلى مناطقهم.
يتزامن هذا التصعيد مع استمرار قوات الاحتلال في ارتكاب جرائم قتل جماعي بصورة يومية، من خلال استهداف تجمعات المدنيين، والخيام، والمركبات، والأشخاص في الطرقات، إلى جانب التوسيع المستمر للمنطقة الصفراء، بما يضيق الخناق على أكثر من مليوني فلسطيني بات أغلبهم يعيشون في خيام بالية ومراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، وسط درجات حرارة مرتفعة، وانتشار للأمراض، وشح حاد في المياه، وانهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والخدمات الأساسية.
وفيما يلي أبرز الانتهاكات التي وثقها باحثو المركز، خلال الأيام الماضية:
هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 09:00 من صباح يوم السبت الموافق 18/7/2026، تجمعا للمواطنين عند مفترق دولة في حي الزيتون بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين، أحدهم طفل، هم: سالم توفيق أبو زور (48 عاما)، وأحمد نمر أبو زور (47 عاما)، ولؤي علاء المبيض (17 عاما)، وإصابة مواطنين آخرين بجراح متفاوتة نقلوا إلى المستشفى الأهلي العربي.
هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 16:50 من يوم الجمعة 17/7/2026، تجمعا للمواطنين أمام محل بقالة لعائلة حتحت، غرب مخيم النصيرات، ما أدى إلى مقتل سبعة مواطنين وإصابة 22 آخرين، بعضهم إصاباته خطيرة. وجاء الاستهداف تزامنا مع خروج مصلين من صلاة جنازة قريبة حيث كانت المنطقة مكتظة بالمواطنين.
أطلق جنود الاحتلال المتمركزون داخل المنطقة الصفراء، عند حوالي الساعة 15:00، النار تجاه خيام النازحين جنوب غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتل المواطنة أماني إبراهيم حسن أبو جزر (46 عاما) إثر إصابتها بعيار ناري في الرأس.
هاجمت طائرة مسيرّة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 13:40، تجمعا للمواطنين أمام مدرسة أبو تمام التي تؤوي نازحين في بيت لاهيا، شمال غزة، ما أدى إلى مقتل المواطنة أنغام عبد الله العطار (52 عاما)، وإصابة عدد آخر من المواطنين.
هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 13:15، تجمعا للمواطنين قرب مقبرة السوارحة جنوب غرب مخيم النصيرات، ما أدى إلى مقتل المواطن طاهر أحمد سالم عبد الواحد (33 عاما)، وإصابة مواطنين آخرين، بينهما سيدة.
هاجمت طائرة استطلاع إسرائيلية، في حوالي الساعة 12:50، تجمعا للمواطنين عند دوار غراب في مخيم النصيرات، في المحافظة الوسطى، ما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين، قبل أن تعلن المصادر الطبية عند الساعة 15:00 وفاة أحد المصابين، وهو سليمان إبراهيم حسين فرج الله (37 عاما)، متأثرا بإصابته.
هاجمت طائرة مروحية إسرائيلية، عند حوالي الساعة 02:50، شقة سكنية في الطابق الثالث من برج التاج (1) بشارع اليرموك بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن محمد تيسير عبيد (40 عاما)، وإصابة ستة من سكان البرج بجراح متفاوتة، إضافة إلى أضرار بالغة في الشقة ومحيطها.
هاجمت طائرات الاحتلال عند حوالي الساعة 01:25، منزلا لعائلة مرتجى قرب سلطة النقد غرب مدينة غزة، ما أدى إلى إصابة ستة مواطنين بجراح متفاوتة.
هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 21:40 من مساء يوم الخميس الموافق 16/7/2026، خيمة للنازحين جنوب ميناء غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن نهاد رياض عروق (33 عاما)، وإصابة عدد من المواطنين، فضلا عن أضرار لحقت بالخيام المجاورة.
هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 18:45، تجمعا للمواطنين قرب دوار السنافور في حي التفاح بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطنين محمد عاهد الريفي (37 عاما)، وسهيل صلاح أبو خضر (40 عاما).
هاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 11:24، مركبة مدنية قرب مدينة أصداء شمال غرب مواصي خان يونس، ما أدى إلى مقتل أنس محمود أحمد نمر حمدان (34 عاما)، وإصابة خمسة نازحين، إضافة إلى تضرر عدد من خيام النازحين.
قصفت المدفعية الإسرائيلية، عند حوالي الساعة 00:30، محيط مسجد الرضا شرق حي الزيتون بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن إبراهيم رضوان خطاب (37 عاما)، وإصابة خمسة مواطنين آخرين.
هاجمت طائرة حربية إسرائيلية، عند حوالي الساعة 22:20 من يوم الأربعاء الموافق 15/7/2026، منزلا لعائلة الحاج في بلوك (6) بمخيم البريج، بعد نحو نصف ساعة من اتصال هاتفي أجراه جيش الاحتلال لإخلاء مربع سكني كامل. وأسفر القصف عن تدمير المنزل بالكامل، وإلحاق أضرار بالغة بأربعة منازل مجاورة وعدد آخر من المنازل، دون الإبلاغ عن إصابات.
هاجمت طائرة حربية إسرائيلية، عند حوالي الساعة 21:30، منزلا لعائلة مطر عند مدخل منطقة الحساينة غرب مخيم النصيرات، بعد اتصال هاتفي أجراه جيش الاحتلال لإخلاء المنطقة. وأسفر القصف عن تدمير المنزل، الذي سبق استهدافه، وإلحاق أضرار كبيرة بالمنازل المجاورة، وإصابة أربعة مواطنين.
هاجمت طائرة حربية إسرائيلية، عند حوالي الساعة 20:48، منزلا للمواطن سعيد بركة في شارع البروك بمدينة دير البلح، بعد اتصال هاتفي لإخلاء مربع سكني. وأسفر القصف عن تدمير الطابقين العلويين من المنزل وإلحاق أضرار جسيمة ببقية أجزائه وبالمنازل والمحال التجارية المجاورة، وإصابة مواطنين، بينهما طفلة.
هاجمت طائرة حربية إسرائيلية، عند حوالي الساعة 20:25، منزلا للمواطن حسن محمد سالم النبريصي قرب صالة قصر السلطان للأفراح شمال غرب مخيم المغازي، بعد اتصال هاتفي أجراه جيش الاحتلال لإخلاء الصالة والمنازل المحيطة بها. وأسفر القصف عن تدمير المنزل بالكامل وإلحاق أضرار بعدد من المنازل المجاورة.
تظهر المعطيات أن تدمير قوات الاحتلال للمنازل بعد إخلائها لا يحقق أي ضرورة عسكرية مشروعة، وإنما يشكل جزءا من سياسة متعمدة ترمي إلى محو البيئة العمرانية في قطاع غزة، وحرمان السكان المدنيين من حقهم في السكن، وفرض واقع يجعل العودة إلى مناطقهم أمرا مستحيلا، بما ينسجم مع سياسة التهجير القسري والتطهير العرقي التي تنفذها قوات الاحتلال بالتوازي مع القتل والتجويع والحصار.
تؤكد هذه الوقائع أن قوات الاحتلال تمضي بصورة متسارعة في استكمال تدمير ما تبقى من مقومات الحياة في قطاع غزة، عبر الجمع بين القتل واسع النطاق، والتدمير المنهجي للمنازل، والتوسع المستمر في المناطق العسكرية المغلقة، بما يترك أكثر من مليوني إنسان محاصرين داخل مساحة تتقلص يوما بعد آخر، في ظروف معيشية كارثية لا تتوافر فيها أدنى مقومات البقاء.
وجدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان مطالبته للمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف جريمة الإبادة الجماعية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها على المدنيين والأعيان المدنية، ووقف سياسة التدمير الشامل للمنازل والبنية التحتية، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق السكان المدنيين، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرار هذه الانتهاكات وتصاعدها.
