استشهد أربعة فلسطينيين وأصيب عدد من المواطنين، بينهم أطفال ونساء، مساء الاثنين20 يوليو/تموز 2026، في سلسلة غارات وهجمات إسرائيلية استهدفت مركبات ومناطق سكنية في مدينتي غزة وخان يونس ومواصي رفح، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والقصف المدفعي وعمليات التدمير في مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وأعلن مجمع ناصر الطبي استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين، إثر استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة مدنية قرب المستشفى البريطاني، جنوب غربي منطقة مواصي خان يونس، جنوبي القطاع.
وبحسب مصادر طبية ومحلية، فإن الشهداء هم:
علاء محمد شعت، وحمادة أبو ناهية، ومحمود إبراهيم الفرا.
وذكرت المصادر أن المسيّرة استهدفت مركبة من نوع «هيونداي توسان» فضية اللون، كانت تسير بالقرب من المستشفى البريطاني، ما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف ركابها ومواطنين كانوا موجودين في المكان.
ونُقل المصابون إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج، فيما لم تتوافر على الفور معلومات نهائية بشأن عددهم أو طبيعة إصاباتهم.
استشهاد متأثر بجراحه في مدينة غزة
وفي مدينة غزة، استشهد المواطن محمود صالح متأثراً بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي استهدف مركبة مدنية قرب مفترق الغفري وسط المدينة.
وكانت طائرة إسرائيلية قد قصفت المركبة بصورة مباشرة، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين الذين كانوا داخلها أو بالقرب منها.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها نقلت سبعة مصابين إلى مستشفى السرايا الميداني التابع للجمعية، بينهم ثلاثة وُصفت إصاباتهم بالخطيرة، قبل أن يرتفع عدد المصابين جراء الغارة إلى 14 مواطناً، بينهم أطفال.
وأفاد شهود عيان بأن القصف وقع في منطقة مكتظة بالسكان والمارة، ما أدى إلى حالة من الفوضى والهلع، فيما هرعت طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى موقع الاستهداف لإجلاء المصابين.
إصابات في مواصي رفح
وفي جنوب القطاع، أصيب عدد من المواطنين بجروح مختلفة إثر انفجار طائرة مسيّرة إسرائيلية قرب مسجد معاوية في منطقة مواصي رفح.
وقالت مصادر محلية إن أربعة مواطنين على الأقل أصيبوا في الانفجار، فيما أصيبت امرأة بجروح خطيرة بعد تعرضها لرصاصة في الرأس في المنطقة ذاتها.
وتضم منطقة المواصي أعداداً كبيرة من العائلات النازحة التي تعيش داخل خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية والرعاية الصحية، الأمر الذي يضاعف الخسائر البشرية عند وقوع أي قصف أو إطلاق نار.
إطلاق نار وقصف مدفعي
وفي شمال قطاع غزة، أصيب مواطن برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم حلاوة بجباليا البلد، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات وإطلاق نار متقطع.
وفي خان يونس، فتحت الآليات العسكرية نيرانها باتجاه المناطق الشرقية من المدينة، في وقت تواصل فيه القصف المدفعي على عدد من المناطق القريبة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في أنحاء القطاع عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار من الآليات العسكرية، إلى جانب عمليات النسف والتدمير للمنازل والمنشآت في المناطق الواقعة داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
كما تستمر القيود المفروضة على حركة المواطنين والبضائع والمساعدات الإنسانية، إلى جانب القيود على السفر وإجلاء المرضى والمصابين، ما يزيد من معاناة السكان ويعطل عمل المؤسسات الطبية والإغاثية.
ارتفاع حصيلة الضحايا
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ثلاثة شهداء و22 مصاباً جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
ووفق أحدث الأرقام الواردة عن الوزارة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 1150 شهيداً ونحو 3700 مصاب، إضافة إلى انتشال جثامين أكثر من 800 شهيد من تحت الأنقاض.
كما تجاوزت الحصيلة التراكمية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 حاجز 73 ألف شهيد، فيما تخطى عدد المصابين 173 ألفاً، وسط استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت ركام المنازل والمنشآت المدمرة.
وتقول المؤسسات الصحية إن الأرقام المعلنة لا تعكس بصورة كاملة حجم الخسائر، في ظل وجود مفقودين لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم، ونقص المعدات الثقيلة والوقود والكوادر اللازمة لرفع الأنقاض.
القطاع الصحي تحت الضغط
تأتي الهجمات الجديدة في وقت تعاني فيه المستشفيات والمراكز الطبية في قطاع غزة نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، إلى جانب خروج عدد كبير من المنشآت الصحية عن الخدمة كلياً أو جزئياً.
وتواجه الطواقم الطبية صعوبات متزايدة في التعامل مع الإصابات الخطيرة والمعقدة، ولا سيما في ظل محدودية غرف العمليات وأسرّة العناية المكثفة وتعطل عدد من الأجهزة الطبية.
كما يشكل تأخر وصول سيارات الإسعاف إلى المناطق المستهدفة خطراً إضافياً على حياة المصابين، بسبب تضرر الطرق واستمرار القصف وإطلاق النار في محيط بعض مواقع الاستهداف.
تحذيرات من موجة الحر
وبالتزامن مع التطورات الميدانية، حذر جهاز الدفاع المدني المواطنين من المخاطر الناجمة عن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، داعياً إلى الالتزام بإجراءات السلامة العامة لمنع اندلاع الحرائق والحوادث.
وشدد الدفاع المدني على ضرورة عدم ترك الأطفال داخل المركبات المغلقة تحت أي ظرف، حتى لفترات قصيرة، نظراً إلى الارتفاع السريع في درجات الحرارة داخلها، وما قد يترتب على ذلك من حالات اختناق أو إغماء أو وفاة.
كما دعا المواطنين إلى إزالة العبوات المضغوطة والقابلة للاشتعال من المركبات، مثل القداحات وعبوات مزيل العرق، لتجنب انفجارها نتيجة تعرضها المباشر للحرارة.
وطالب بتوخي الحذر عند استخدام مصادر النار والطهي داخل الخيام ومراكز الإيواء، مع ضرورة إبعاد المواد القابلة للاشتعال عن أماكن الطهي، وعدم إشعال النيران في المناطق المكتظة بالنازحين.
وتتزايد مخاطر موجات الحر في قطاع غزة بسبب إقامة مئات آلاف النازحين في خيام مصنوعة من النايلون والأقمشة، لا توفر الحماية الكافية من الحرارة المرتفعة أو أشعة الشمس المباشرة.
كما يعاني السكان نقصاً حاداً في مياه الشرب ومياه الاستخدام اليومي، إضافة إلى الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي وتعطل وسائل التبريد، ما يزيد من احتمالات الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن والمرضى.
تلوث بحري يهدد السكان
وفي موازاة الأزمة الصحية والميدانية، تتفاقم الكارثة البيئية على امتداد ساحل قطاع غزة، مع تدفق كميات كبيرة من المياه العادمة والملوثات إلى البحر نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة.
وأدى تضرر البنية التحتية وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود وغياب المعدات اللازمة للصيانة إلى توقف عدد من محطات ضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي، ما دفع الجهات المحلية إلى تصريف المياه الملوثة باتجاه البحر أو تجمعها بين المناطق السكنية.
ويهدد التلوث المتزايد البيئة البحرية والثروة السمكية، كما يشكل خطراً مباشراً على صحة المواطنين، خاصة في ظل لجوء عدد من السكان إلى الشواطئ هرباً من ارتفاع درجات الحرارة والاكتظاظ داخل الخيام.
ويحذر مختصون من انتشار الأمراض الجلدية والمعوية والتنفسية نتيجة التعرض للمياه الملوثة أو الحشرات المتكاثرة حول برك الصرف الصحي، إضافة إلى احتمالات تلوث المياه الجوفية ومصادر المياه القريبة.
كما يواجه الصيادون مخاطر اقتصادية وصحية متزايدة بسبب تراجع جودة المياه وتضرر الثروة السمكية، في وقت يعتمد فيه آلاف المواطنين على الصيد لتوفير الغذاء أو مصدر دخل محدود.
أزمات متداخلة
تتزامن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة مع أزمات إنسانية وصحية وبيئية متشابكة، تشمل نقص الغذاء والمياه والأدوية والوقود، وانتشار الأمراض، وتدمير المنازل والبنية التحتية، وتكدس النازحين في مناطق ضيقة وغير آمنة.
وتقول الجهات المحلية والمؤسسات الإغاثية إن استمرار القصف وتعطيل دخول المعدات والمواد الأساسية يمنع تنفيذ تدخلات عاجلة لإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، أو تأهيل الطرق والمرافق الطبية.
وفي ظل موجات الحر وتلوث مياه البحر وانتشار مياه الصرف الصحي، يواجه سكان قطاع غزة مخاطر لا تقتصر على الغارات وإطلاق النار، بل تمتد إلى أمراض وأوبئة محتملة تهدد مئات آلاف النازحين، في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والبيئية التي شهدها القطاع.
