نتنياهو يجدد طرح «حكومة قومية واسعة» بعد الانتخابات وسط تحفظات داخل معسكر اليمين

بنيامين نتنياهو.jpg

جدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء 22 تموز/يوليو 2026، إعلانه العمل على تشكيل «حكومة قومية واسعة» بعد الانتخابات المقبلة، رابطًا هذا التوجه بالحاجة إلى حكومة مستقرة تتولى التعامل مع التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه إسرائيل.

وجاءت تصريحات نتنياهو في مقطع مصور نشره عشية صوم التاسع من آب، الذي تحيي فيه الأوساط اليهودية ذكرى ما يُعرف بـ«خراب الهيكلين». وقال إن توليه رئاسة الحكومة يفرض عليه العمل على «تعميق الوحدة»، مضيفًا أنه سيسعى إلى إقامة حكومة واسعة تهتم، وفق تعبيره، بأمن إسرائيل ومستقبلها.

واستهل نتنياهو كلمته بالإشارة إلى ما وصفه بالثمن الذي دفعه اليهود تاريخيًا نتيجة «الكراهية والإقصاء والمقاطعة الداخلية»، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن السنوات الثلاث الماضية، زاعمًا أن الإسرائيليين منعوا خلالها وقوع «خراب ثالث»، وأن الحرب دفعت فئات المجتمع إلى القتال معًا بدل الانزلاق إلى مواجهة داخلية.

وقال إن إسرائيل تمكنت، وفق روايته، من إبعاد أخطار وجودية وتحقيق إنجازات عسكرية وأمنية، لكنه أقر بأن «المهمة لم تنتهِ»، وأن تحديات إضافية ما زالت قائمة. وربط القدرة على مواجهتها بالحفاظ على الوحدة وتشكيل حكومة أكثر استقرارًا واتساعًا بعد الانتخابات.

وأضاف أن فترة الانتخابات ستشهد خلافات وسجالات قد تحجب مظاهر التماسك الداخلي، معتبرًا أن المجتمع الإسرائيلي «أكثر وحدة مما يبدو»، ومستشهدًا بما قال إنه لمسه خلال لقاءاته بالجنود وبفئات مختلفة من الإسرائيليين.

واختتم نتنياهو كلمته باستحضار الرواية الدينية المرتبطة بخراب الهيكل، قائلًا إن الدرس المستخلص منها هو أن الانقسام قاد إلى الخراب، فيما أتاحت الوحدة، وفق تعبيره، لإسرائيل النهوض ومواجهة الأخطار.

تكرار لطرح سابق بشروط سياسية وأمنية

ولا يمثل حديث نتنياهو إعلانًا جديدًا بالكامل، إذ سبق أن طرح في 27 حزيران/يونيو الماضي فكرة إقامة «حكومة قومية واسعة»، داعيًا إلى إنهاء سياسة المقاطعة بين الأحزاب، ومشيرًا إلى إمكان التوصل إلى تفاهمات في ملفات خلافية، بينها التجنيد والتغييرات في الجهاز القضائي.

وفي اليوم التالي، أوضح نتنياهو أن الانضمام إلى الحكومة التي يتصورها سيكون متاحًا للقوى التي تقبل مجموعة من المبادئ، من بينها الاعتراف بإسرائيل «دولة قومية للشعب اليهودي»، ورفض إقامة دولة فلسطينية، ودعم الاستقلال الإسرائيلي في المجالات الأمنية والاقتصادية والطاقة والتسلح. ولم يكرر نتنياهو هذه الشروط تفصيلًا في كلمته المصورة الأربعاء.

تحفظات من بن غفير وانتقادات من المعارضة

وكان الطرح السابق قد أثار تحفظات داخل الائتلاف الحاكم؛ إذ وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الحديث عن حكومة واسعة بأنه «مقلق»، محذرًا من إشراك أحزاب من خارج معسكر اليمين، ومطالبًا بتشكيل ما سماها «حكومة يمين كاملة». وفي المقابل، أيد وزير الخارجية جدعون ساعر الاتجاه نحو توسيع الحكومة.

كما هاجمت شخصيات من المعارضة إعلان نتنياهو، واتهمه رئيس حزب «يشَر» غادي آيزنكوت بالدعوة إلى الوحدة بالتوازي مع اتخاذ خطوات تزيد الانقسام الداخلي، بينما اعتبرت أصوات معارضة أخرى أن نتنياهو يستخدم شعار الحكومة الواسعة لفتح خيارات ائتلافية إضافية بعد الانتخابات.

ويعكس تكرار نتنياهو لهذا الطرح سعيه إلى إبقاء الباب مفتوحًا أمام إعادة تشكيل التحالفات بعد ظهور نتائج الانتخابات، مع المحافظة في الوقت نفسه على مبادئ يمينية وضعها أساسًا لأي شراكة مستقبلية. غير أن هوية الأحزاب التي قد توافق على هذه الشروط، ومدى استعداد شركائه الحاليين لقبول حكومة أوسع، ما زالا غير واضحين.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس