الطيبي يراهن على التصويت العربي لتغيير معادلة الحكم في إسرائيل: إسقاط حكومة نتنياهو أولوية وما بعد الانتخابات رهن «شروط التأثير»

اللجنة المركزية للحركة العربية للتغيير.jpg

وضع رئيس الحركة العربية للتغيير والنائب في الكنيست أحمد الطيبي رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي في صلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية المقبلة، معتبراً أن زيادة المشاركة يمكن أن تمنح القوائم العربية وزناً أكبر في موازين القوى البرلمانية وتحدّ من قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة.

وقال الطيبي، في مقابلة مع قناة «الغد» رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء»، إن الهدف السياسي الأول للقائمة المشتركة في انتخابات الكنيست المقبلة هو إبعاد حكومة نتنياهو عن الحكم، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام أشكال مختلفة من التأثير البرلماني بعد الانتخابات، مؤكداً أن أي تعامل مع حكومة بديلة سيخضع لبرنامجها ومواقفها من قضايا المجتمع العربي والقضية الفلسطينية.

وتأتي تصريحات الطيبي قبل انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقررة رسمياً في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في سباق تظهر استطلاعاته الحالية صعوبة حصول أي من المعسكرات الرئيسية بمفرده على أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة. وحددت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية هذا التاريخ موعداً للاقتراع.

وتخوض «القائمة المشتركة» الانتخابات الحالية بتحالف يضم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «حداش»، والحركة العربية للتغيير «تعال»، والتجمع الوطني الديمقراطي، ويتصدرها يوسف جبارين، فيما يحتل الطيبي المركز الثاني في قائمتها الانتخابية.

نصف مليون ناخب عربي لم يصوتوا

وركز الطيبي جانباً كبيراً من حديثه على نسبة المشاركة العربية، قائلاً إن قرابة نصف مليون ناخب عربي لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات السابقة، وإن القائمة المشتركة تسعى هذه المرة إلى استعادة شريحة واسعة من هؤلاء الناخبين.

وقال إن ارتفاع نسبة التصويت يمكن أن يزيد عدد مقاعد القوائم العربية ويؤثر بالتالي في توزيع المقاعد بين الأحزاب الأخرى، في ظل طريقة احتساب الأصوات والمقاعد في النظام الانتخابي الإسرائيلي.

ووفق الطيبي، فإن جزءاً من الممتنعين عن التصويت في الانتخابات السابقة لم يكن من المقاطعين لأسباب أيديولوجية، وإنما عزف عن المشاركة بسبب الإحباط من أداء الأحزاب والواقع السياسي، معتبراً أن ظروف الانتخابات الحالية مختلفة بالنسبة إلى هذه الشريحة.

وأشار إلى أن استطلاعات داخل المجتمع العربي تضع نسبة المشاركة المحتملة حالياً في حدود 60%، مقارنة بنسبة مشاركة بلغت نحو 54% في الانتخابات السابقة، وقال إن قائمته تسعى إلى رفعها بصورة أكبر، ولا سيما بين الشباب والنساء.

غير أن هذه الأرقام تبقى تقديرات واستطلاعات قبل الانتخابات ولا تمثل مؤشراً مؤكداً على نسبة المشاركة الفعلية في يوم الاقتراع.

استطلاع القناة 13: العرب خارج الكتلتين قد يمسكون بمفتاح التعطيل

وتكتسب تصريحات الطيبي أهمية في ضوء استطلاع نشرته القناة 13 الإسرائيلية مساء الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، أظهر بقاء خريطة الكتل دون أغلبية حاسمة لأي طرف.

ووفق الاستطلاع، يحصل حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت على 22 مقعداً، مقابل 18 لليكود، فيما تبلغ قوة الكتلة المؤيدة لنتنياهو 54 مقعداً مقابل 52 مقعداً للأحزاب الصهيونية المعارضة له.

وفي المقابل، تحصل القائمة المشتركة على ثمانية مقاعد والقائمة العربية الموحدة على ستة، أي 14 مقعداً عربياً خارج الحساب التقليدي للكتلتين.

وتعكس هذه الأرقام صورة استطلاعية في تاريخ محدد وليست نتيجة انتخابية أو توقعاً محسومًا لمآل الاقتراع؛ إذ تتباين نتائج شركات الاستطلاع الإسرائيلية، فيما تبقى عملية تشكيل الحكومة مرتبطة كذلك بقدرة الأحزاب الفائزة على التوصل إلى ائتلاف بعد ظهور النتائج.

واستخدم الطيبي أرقام استطلاع القناة 13 للتدليل على رؤيته بأن القائمة المشتركة قد تصبح عاملاً مهماً في التصويتات البرلمانية اللاحقة، قائلاً إن أياً من المعسكرين لا يستطيع، وفق هذه الخريطة، بلوغ الأغلبية المطلوبة من دون تغيرات إضافية في موازين المقاعد.

خطوات بعد الانتخابات.. والطيبي يتحفظ على كشفها

ورغم حديثه عن «خطوات سياسية وبرلمانية غير مسبوقة»، امتنع الطيبي عن تقديم تفاصيل كاملة بشأن الآلية التي قد تعتمدها القائمة المشتركة بعد إعلان النتائج.

وقال إن هناك تصويتات وخطوات برلمانية تحتاج إلى 61 عضواً، وإن وزن القائمة المشتركة سيصبح مهماً في هذا السياق، لكنه رفض حصر خياراته مسبقاً بمسألة التوصية على مرشح بعينه لرئاسة الحكومة.

وأضاف أن القائمة ستتصرف، وفق تعبيره، بصورة تهدف إلى منع عودة حكومة تضم نتنياهو ووزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير.

وفي المقابل، أكد الطيبي أن الحديث عن إبعاد حكومة نتنياهو لا يعني أن القائمة العربية تعتبر المعارضة الإسرائيلية الحالية بديلاً سياسياً مطابقاً لمواقفها.

وقال إن القوى المنافسة لنتنياهو تضم هي الأخرى شخصيات وأحزاباً يمينية ولا تتبنى بالضرورة إقامة دولة فلسطينية أو تسوية سياسية تتفق مع المطالب العربية الفلسطينية، واصفاً الخيار المطروح بأنه الانتقال من الحكومة التي يعتبرها «الأسوأ» إلى بديل «أقل سوءاً»، وليس إلى حكومة سلام أو حكومة يسارية.

ماذا تريد الأحزاب العربية مقابل التأثير؟

وربط الطيبي أي ترتيبات محتملة بعد الانتخابات بقضايا داخلية وسياسية، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، ووقف هدم المنازل، ولا سيما في النقب، ومعالجة غلاء المعيشة وقضايا التعليم والطلاب والأطباء العرب والسلطات المحلية والميزانيات.

كما أشار إلى ملفات الاستيطان والحرب والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين باعتبارها عناصر ستدخل في تقييم القائمة لأي حكومة بديلة.

وقال إن السؤال بالنسبة إليه لا يقتصر على إزاحة حكومة نتنياهو، وإنما يشمل أيضاً ما يمكن أن تقدمه أي حكومة مقبلة للمجتمع العربي، وما إذا كانت ستغير سياسات وصفها بالتمييزية أو تستمر فيها.

وعندما سئل بصورة مباشرة عما إذا كانت المشاركة في حكومة إسرائيلية مقبلة مستبعدة تماماً، لم يقدم الطيبي جواباً قاطعاً، وربط الموقف بالخطوط العريضة للحكومة وبرنامجها.

وتساءل عن إمكانية المشاركة في حكومة تستأنف الحرب أو توسع الاستيطان أو تواصل هدم المنازل والتحريض على العرب، وقال إن مستوى التأثير والمكاسب المدنية والسياسية يجب أن يدرس من دون مطالبة الأحزاب العربية بالتخلي عن مواقفها الأساسية.

سيناريو حكومة وحدة قد يستبعد العرب

وتوقف الطيبي أيضاً عند سيناريو آخر متداول في الساحة الإسرائيلية يتمثل في قيام حكومة وحدة تضم قوى من المعارضة وأحزاباً يمينية، مع استبعاد الأحزاب العربية من معادلة تشكيل الحكومة.

وقال إن إمكانية إقامة حكومة من هذا النوع، سواء بوجود نتنياهو أو بدونه، يجب أن تؤخذ في الحسبان، خصوصاً في حال سعت أحزاب صهيونية إلى تشكيل ائتلاف واسع لا يعتمد على أصوات النواب العرب.

ويكشف هذا السيناريو أحد التحديات الأساسية أمام الاستراتيجية التي يعرضها الطيبي: فارتفاع تمثيل الأحزاب العربية يمكن أن يعزز قدرتها على منع كتلة بعينها من الحصول على أغلبية، لكنه لا يضمن بالضرورة مشاركة هذه الأحزاب في الائتلاف الذي قد يتشكل لاحقاً.

الشباب في قلب حملة رفع المشاركة

وخصص الطيبي جزءاً من المقابلة للناخبين الشباب، قائلاً إن معدلات المشاركة بينهم كانت منخفضة في الانتخابات السابقة، وإن القائمة المشتركة تراهن على تغيير هذا الاتجاه.

وأشار إلى الدفع بمرشحين شباب ضمن مركبات القائمة، معتبراً أن استقطاب الأجيال الجديدة يمثل أحد مفاتيح زيادة القوة الانتخابية للمجتمع العربي.

وقدم الطيبي تقديرات تفيد بإمكانية ارتفاع نسبة التصويت العربية إلى مستويات أعلى بكثير من الانتخابات السابقة، لكنه شدد على أن تحقيق ذلك يتوقف على قدرة الأحزاب العربية على إقناع الناخبين بالتوجه فعلياً إلى صناديق الاقتراع.

معركة موازية حول شطب القوائم العربية

وتخوض الأحزاب العربية بالتوازي مع الحملة الانتخابية معركة قانونية أمام لجنة الانتخابات المركزية، بعد تقديم طلبات لشطب قوائم ومرشحين من انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.

وتشمل الطلبات المقدمة محاولات لاستبعاد القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة إلى جانب مرشحين محددين، فضلاً عن طلبات أخرى متبادلة تتعلق بأحزاب ومرشحين يهود، بينها «عوتسما يهوديت» و«الديمقراطيون». ولم تكن لجنة الانتخابات قد حسمت هذه الطلبات حتى أحدث المعلومات المنشورة.

وتستند طلبات الاستبعاد إلى المادة 7أ من «قانون أساس: الكنيست»، التي تحدد أسباباً قانونية يمكن بموجبها منع قائمة أو مرشح من المنافسة، فيما تخضع قرارات الشطب في حالات عدة لمراجعة المحكمة العليا.

وقال الطيبي إنه يتوقع أن تواجه القوائم العربية محاولة للشطب، معتبراً أن الهدف السياسي لهذه الطلبات هو تقليص قدرة الناخبين العرب على التأثير في نتيجة الانتخابات. وهذا توصيف سياسي للطيبي، في حين يقدم أصحاب طلبات الشطب مبررات قانونية وسياسية مختلفة أمام لجنة الانتخابات.

انتخابات مفتوحة على انسداد جديد

وفي قراءته لخريطة الانتخابات، اعتبر الطيبي أن الانقسام السياسي في إسرائيل قد يؤدي مرة أخرى إلى صعوبة تشكيل ائتلاف مستقر، في ظل تقارب قوة الكتل وتراجع اليسار الإسرائيلي التقليدي.

وأشار إلى أن الخلاف داخل المجتمع اليهودي، في تقديره، لا يتركز بالضرورة على القضية الفلسطينية بقدر ما يمتد إلى ملفات مثل النظام القضائي والمسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر وقضايا داخلية أخرى.

أما بشأن غادي آيزنكوت، الذي يتصدر حزبه عدداً من الاستطلاعات الحالية، فقال الطيبي إنه يمكن أن يشكل بديلاً لنتنياهو من حيث قيادة الحكومة، لكنه أشار إلى أن قائمته تضم شخصيات ذات توجهات يمينية ومتدينة، وأن الخلاف بين القائمة المشتركة وهذه القوى سيبقى قائماً في العديد من الملفات السياسية.

وبحسب أحدث استطلاع للقناة 13، يتقدم آيزنكوت في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 45% مقابل 36% لنتنياهو، بينما قال 19% إنهم لا يعرفون؛ وهي نتيجة استطلاع للرأي وليست مؤشراً حاسماً على نتيجة انتخابات 27 أكتوبر.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تكشف مقابلة الطيبي أن استراتيجية القائمة المشتركة لا تقوم على طرح نفسها جزءاً مسبقاً من ائتلاف إسرائيلي بديل، بقدر ما تقوم على زيادة التمثيل العربي واستخدام الوزن البرلماني الناتج عن الانتخابات للتأثير في هوية الحكومة وسياساتها.

وبذلك، تتحول نسبة مشاركة الناخبين العرب إلى أحد المتغيرات المهمة في انتخابات تبدو، وفق الاستطلاعات الحالية، مفتوحة على مفاوضات ائتلافية معقدة بعد ظهور النتائج، فيما يبقى شكل هذا التأثير وحدوده رهناً بعدد المقاعد الذي ستحصل عليه القوائم المختلفة والتركيبة النهائية للكنيست.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس