ثلاثة شهداء بينهم طفل وإصابات واعتقالات واعتداءات للمستعمرين في الضفة والقدس

انتشر عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية في باب الزاوية بالخليل، 23 يوليو/تموز 2026، لتأمين دخول المستوطنين الإسرائيليين إلى المنطقة.صورة: مأمون وزواز

استشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفل، وأصيب عدد آخر، الخميس 23 يوليو/تموز 2026، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستعمرين، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات وإغلاقات عسكرية شهدتها مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ففي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، استشهد الشاب محمود حسين حمدان أبو سمرة (20 عامًا)، والطفل محمد سامر محمد مليطات (16 عامًا)، بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليهما، وفق ما أعلنت وزارة الصحة استنادًا إلى بلاغ من الهيئة العامة للشؤون المدنية.

صورة متداولة بفيسبوك للشهيدين محمود حسين نصرالله حنني ومحمد سامر مليطات.jpg
 

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال احتجزت جثماني الشهيدين، فيما أصيب مواطنان آخران، يبلغان من العمر 40 و43 عامًا، بالرصاص الحي في منطقة البطن، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما أصيب مواطن يبلغ من العمر 54 عامًا جراء الاعتداء عليه بالضرب من قبل مستعمرين.

وقال رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني إن الأحداث بدأت عقب اندلاع حرائق في حقول المواطنين وخروج الأهالي لإخمادها، قبل أن يهاجمهم جنود الاحتلال والمستعمرون ويطلقوا الرصاص الحي باتجاههم.

وأضاف أن قوات الاحتلال أغلقت جميع مداخل البلدة، ومنعت المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها، كما عرقلت مرور مركبات الإسعاف عبر الحاجز العسكري المقام عند مدخلها الرئيسي، ما حال دون وصول عشرات المواطنين إلى منازلهم ومنع موظفين يعملون داخل البلدة من المغادرة.

وأشار حنني إلى أن قوات الاحتلال أجبرت عائلة على إخلاء منزلها بعد الاعتداء على صاحبه، فيما طالت النيران أعمدة شبكة الكهرباء، وأحرق مستعمرون مركبتين تعودان لمواطنين من البلدة.

وفي سياق متصل، أضرم مستعمرون النيران في أراضي بلدات سالم وبيت فوريك وبيت دجن شرق نابلس، ما أدى إلى اندلاع حرائق في مساحات زراعية.

وفي شرق جنين، استشهد الشاب يزن فخري صوافطة (25 عامًا)، من مدينة طوباس، برصاص قوات الاحتلال قرب دوار حداد، قبل أن تحتجز جثمانه، بحسب وزارة الصحة.

يزن فخري صوافطة.jpg


وسبقت استشهاده إجراءات عسكرية مشددة في المنطقة، شملت إغلاق دوار حداد والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط معسكر حداد والشارع الالتفافي شرق جنين، وسط انتشار مكثف للآليات العسكرية، ما أعاق حركة المواطنين والمركبات.

وقال جيش الاحتلال إن إجراءاته جاءت عقب إصابة أحد جنوده بجروح طفيفة في عملية طعن قرب المعسكر. وفي وقت لاحق، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة طوباس بعدد كبير من الدوريات العسكرية، وداهمت منزل عائلة الشهيد صوافطة.

اقتحامات واعتقالات في بيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم

وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال مخيمي عايدة والدهيشة، وتمركزت في عدد من أحيائهما، وداهمت وفتشت مركزًا في مخيم عايدة، دون تسجيل اعتقالات.

وفي مخيم الدهيشة، تمركزت القوات عند المدخل الرئيسي للمخيم على شارع القدس–الخليل، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت، دون أن يبلغ عن إصابات.

كما اعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين من المحافظة، خمسة منهم من مخيم الدهيشة، وهم: آدم محمد البلبول، ومحمد أحمد سلامة الأمير، وعلي يوسف عرفة، ومحمد عمر داوود، وآدم عصام أحمد الأفندي، إضافة إلى عمار طالب نمر من مدينة بيت لحم.

واستدعت قوات الاحتلال رئيس مجلس قروي كيسان محمد هارون غزال (27 عامًا) لمراجعة مخابراتها في مجمع مستعمرة «غوش عتصيون».

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال ستة مواطنين، بينهم طفلان، عقب اقتحام أحياء في مدينة نابلس وبلدة برقة شمال غرب المحافظة.

وشملت الاعتقالات عدلي يعيش من حي المعاجين، والأسير المحرر علاء حسونة من حي رفيديا، ومواطنًا ثالثًا لم تعرف هويته، إضافة إلى سامر ياسر عبد الله دغلس، والطفلين عمر عون أبو عمر وأحمد رائد دغلس من بلدة برقة.

وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من المواطنين، بينهم سيدة، خلال مداهمة منازل في أحياء مختلفة من المدينة والعبث بمحتوياتها والاعتداء على ساكنيها.

وذكرت المصادر أن المعتقلين هم أحمد عدنان هندي، وصايل تركمان ونجله ريان، وزيدان حواشين، وإبراهيم الطوباسي، وأم عدوان جمعة ونجلها عدوان، وقصي محاجنة. كما اعتقلت الشاب علي مصاروة عقب اقتحام سكن الشام قرب الجامعة العربية الأميركية، واقتحمت بلدة برقين جنوب غرب جنين دون تسجيل اعتقالات.

وفي محافظة طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من بلدتي صيدا وعلار شمال المحافظة، وهم فؤاد شفيق عبد الغني، والأسير المحرر رماح باسم رداد، ورامي أحمد عودة من بلدة صيدا، وكاظم منيف عسراوي من بلدة علار.

إغلاق وسط الخليل واعتداءات على مصادر المياه

وفي الخليل، أغلقت قوات الاحتلال منطقة باب الزاوية وشارع بئر السبع المؤدي إلى وسط المدينة، وفرّقت المواطنين وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاقها، كما أخلت المنطقة من المركبات.

وأفادت مصادر محلية بأن الإغلاق جاء في إطار إجراءات تتخذها قوات الاحتلال لتأمين اقتحام مستعمرين موقعًا أثريًا في المنطقة.

وفي مسافر يطا، اقتحم مستعمرون مسلحون، بحماية قوات الاحتلال، قرية التوانة بعد إغلاقها ومنع الأهالي من التنقل، وأقاموا صلوات تلمودية على أراضي المواطنين بدعوى أنها منطقة أثرية.

كما استولى مستعمرون على بئرين للمياه في منطقة خلة الحمص جنوب يطا، ليرتفع عدد الآبار المستولى عليها في المنطقة خلال الأيام الأخيرة إلى أربعة، وفق مصادر محلية.

وفي قرية بيرين شرق الخليل، دمر مستعمرون من بؤرة «متسى زيف» خط المياه الرئيسي والوحيد المغذي للقرية وخلة الفرن، واستولوا عليه وربطوه بشبكة المياه التابعة للبؤرة الاستيطانية.

وقال رئيس مجلس قروي بيرين فريد برقان إن الاعتداء أدى إلى حرمان أكثر من 450 مواطنًا من مياه الشرب، وتهديد مزروعات عشرات الدونمات ونحو ألفي رأس من الأغنام تعتمد على هذا المصدر.

إحراق أراضٍ في جالود ومهاجمة منزل شرق القدس

وفي قرية جالود جنوب نابلس، هاجم مستعمرون أراضي زراعية في منطقة البياضة وقرب مزارع للدواجن، وأضرموا النيران فيها، كما أطلقوا النار باتجاه الأهالي الذين خرجوا للتصدي للهجوم، بحسب الناشط ضد الاستيطان بشار القريوتي.

وجاء الهجوم بعد يوم من إضرام مستعمرين النيران في أراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون في المنطقة الشرقية من جالود، قرب الطريق الواصل بينها وبين بلدة قصرة.

وفي تجمع «التبنة» البدوي قرب الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، هاجم مستعمرون منزل المواطن موسى محمد التبنة، وحطموا زجاج نوافذه وعبثوا بمحتوياته، ما أدى إلى وقوع أضرار مادية، بحسب محافظة القدس.

أكثر من 2300 مستعمر يقتحمون المسجد الأقصى

وفي القدس المحتلة، قالت المحافظة إن أكثر من 2300 مستعمر اقتحموا باحات المسجد الأقصى، يتقدمهم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عن حزب الليكود عميت هليفي، بالتزامن مع إحياء ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل».

وأضافت أن هليفي أدى طقوسًا تلمودية ورفع علم الاحتلال داخل باحات المسجد، فيما سمحت شرطة الاحتلال بزيادة عدد أفراد المجموعة الواحدة خلال الاقتحامات إلى نحو 150 مستعمرًا.

وفرضت قوات الاحتلال إجراءات مشددة عند أبواب المسجد وفي محيط البلدة القديمة، ومنعت أعدادًا كبيرة من المصلين من الدخول إليه، واعتدت على عدد منهم بالضرب، وفق بيان المحافظة.

وشملت الاقتحامات أداء طقوس تلمودية وارتداء لفائف «التفلين» وترديد الأناشيد بصوت مرتفع، إضافة إلى أداء ما يعرف بـ«السجود الملحمي» قرب قبة الصخرة وفي المنطقة الشرقية من المسجد.

كما انتشر مئات من عناصر شرطة الاحتلال في البلدة القديمة ومحيط حائط البراق، ونُصبت مظلة خاصة في باحات المسجد الأقصى لخدمة المستعمرين خلال الاقتحامات

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)