واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الخميس 23 يوليو/تموز 2026، انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ287 على التوالي، عبر شن سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف وتدمير للمنازل والمنشآت المدنية، في وقت تشهد فيه مناطق متفرقة من القطاع موجات نزوح واسعة عقب إصدار أوامر وتهديدات بإخلاء عدد من المباني.
وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية منذ ساعات الصباح عن ارتقاء عدد من الشهداء وإصابة مواطنين، فيما طالت الغارات منازل ومسجدًا ومنشأة صناعية في مدينة غزة ومخيمي البريج وجباليا، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار على خيام النازحين في خان يونس واستهداف مناطق شرقي دير البلح.
ويأتي التصعيد في ظل مواصلة قوات الاحتلال توسيع المنطقة التي تطلق عليها اسم «الخط الأصفر»، واستمرار عمليات النسف والتجريف داخلها، وسط تحذيرات فلسطينية من اتساع رقعة الانتهاكات ومطالبات للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإلزام الاحتلال ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.
تدمير مسجد النور واستهداف منازل ومنشآت
ودمر الطيران الحربي الإسرائيلي مسجد النور في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد استهدافه بصاروخين، ما أدى إلى تدمير المسجد وإلحاق أضرار بالمباني والمنازل المحيطة به.
وشنت طائرات الاحتلال، خلال فترة زمنية لم تتجاوز نحو 90 دقيقة، سلسلة غارات استهدفت مباني ومنازل ومنشآت مدنية في مناطق متفرقة من القطاع.
وفي حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، استهدف الطيران الحربي منزلًا يعود لعائلة السرحي، بعد تهديده وإصدار أمر بإخلائه، كما قصف منشأة صناعية «مخرطة» تقع مقابل مسجد صلاح الدين، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات.
وأفادت مصادر طبية في المستشفى الأهلي العربي «المعمداني» بوصول مصابين جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في حي الزيتون، فيما نقلت طواقم الإسعاف إصابات أخرى عقب استهداف قرب مسجد صلاح الدين في الحي ذاته.
كما استهدفت غارة جوية منزلًا يعود لعائلة أبو سمرة، مقابل عمارة الزهارنة في منطقة اليرموك غربي مدينة غزة، وأسفر القصف، وفق مصادر محلية، عن إصابة شخصين، من بينهما سيدة.
وفي شمال القطاع، قصف الطيران الحربي منزلًا يعود لعائلة سلطان في منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، كما استهدف منزلًا لعائلة لبد قرب محطة تمراز ومركز شرطة مخيم جباليا، بصاروخين، بعد إنذار سكانه بالإخلاء مسبقًا.
شهداء ومصابون في جباليا وخان يونس
وارتقى شهيدان وأصيب عدد من المواطنين، بعد ظهر اليوم، جراء قصف نفذته طائرة إسرائيلية مسيّرة واستهدف مجموعة من المواطنين قرب مركز إيواء اليمن السعيد في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية بأن الشهيدين هما قصي أبو البيض ويزن يونس، فيما جرى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وفي جنوب القطاع، أفادت مصادر ميدانية بارتقاء شهيد وإصابة عدد من المواطنين جراء قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية داخل مخيم «أهل الخير 2» غربي مدينة خان يونس.
كما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقم الإسعاف التابعة له نقلت أربعة مصابين إلى مستشفى ناصر، عقب غارة إسرائيلية استهدفت منطقة غربي مدينة خان يونس.
وأصيب مدنيان فلسطينيان، صباح اليوم، إثر إطلاق قوات وآليات الاحتلال النار باتجاه خيام النازحين المأهولة في مخيم البرج بمنطقة مواصي خان يونس.
وأطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة جنوبي خان يونس نيرانها بصورة مكثفة ومتواصلة، ووصلت الطلقات إلى خيام النازحين في منطقة الكنيس جنوب غربي المدينة، ما أثار حالة من الخوف والهلع بين العائلات المقيمة في المنطقة.
وفي سياق متصل، استشهد الشاب محمد أبو شكيان متأثرًا بالجراح التي أصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف، صباح الأربعاء، منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
أوامر إخلاء ونزوح واسع
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل إن مناطق متفرقة من القطاع تشهد عمليات نزوح واسعة، نتيجة تهديدات قوات الاحتلال باستهداف عدد من المنازل والمباني والمنشآت المدنية.
وأوضح بصل أن قوات الاحتلال أصدرت أوامر إخلاء لمنازل ومبانٍ تقع في ست مناطق مختلفة من قطاع غزة، الأمر الذي دفع السكان إلى مغادرة مساكنهم بصورة عاجلة، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة وانعدام الأماكن الآمنة.
وتأتي أوامر الإخلاء في وقت يعاني فيه مئات آلاف النازحين من نقص المأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية، فيما تتكرر عمليات النزوح من منطقة إلى أخرى بفعل التهديدات والقصف الإسرائيلي المتواصل.
قصف مدفعي وعمليات نسف في مدينة غزة ودير البلح
وقصفت مدفعية الاحتلال، اليوم الخميس، المناطق الشرقية من مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق الآليات العسكرية النار باتجاه المناطق الشرقية من حي الزيتون وتنفيذ عمليات نسف في المنطقة الشرقية للمدينة.
وواصلت مدفعية الاحتلال قصف حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، كما استهدفت محيط مفترق السنافور في حي التفاح شمال شرقي المدينة.
وفي الوقت ذاته، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها باتجاه ساحل مدينة غزة، دون توفر معلومات فورية عن وقوع إصابات.
وفي وسط القطاع، استهدفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من مدينة دير البلح، بالتزامن مع استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية والمسيّرة في أجواء المنطقة.
اعتقال سائقي شاحنات في معبر كرم أبو سالم
وفي تطور آخر، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي عددًا من سائقي الشاحنات داخل معبر كرم أبو سالم، جنوب شرقي قطاع غزة، دون الكشف عن أعداد المعتقلين أو أسباب احتجازهم.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية ودخول المستلزمات الأساسية إلى القطاع، إلى جانب القيود على حركة المسافرين والمرضى والجرحى.
شهداء في اعتداءات سابقة
وكانت مصادر محلية قد أعلنت، أمس الأربعاء، استشهاد ثلاثة مواطنين في اعتداءات إسرائيلية متفرقة.
وأوضحت المصادر أن المواطن عبد الله حسان استشهد متأثرًا بإصابته جراء استهداف إسرائيلي وقع عند مفترق الغفري قبل عدة أيام، فيما استشهد صائب أحمد أبو معلا في منطقة تبة النويري شمال غربي مخيم النصيرات وسط القطاع.
كما استشهد المواطن مفيد عبد الحميد أبو العينين برصاص آليات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة بئر 19 بمواصي خان يونس جنوبي القطاع.
حصيلة متصاعدة منذ بدء وقف إطلاق النار
وتواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة من خلال القصف الجوي والمدفعي، واستهداف مناطق النازحين، وإطلاق النار على المدنيين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل المناطق الواقعة ضمن ما يسمى «الخط الأصفر».
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1,180 شهيدًا، إضافة إلى 3,810 مصابين، فيما جرى انتشال جثامين 802 شهيد من مناطق مختلفة في القطاع.
وبلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73,305 شهداء و173,918 مصابًا، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية والصحية الكارثية وانهيار أجزاء واسعة من البنية التحتية والمرافق الأساسية.
وتطالب الجهات الفلسطينية المؤسسات الدولية والأمم المتحدة والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار باتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، وضمان حماية المدنيين، وفتح المعابر بصورة كاملة، وإدخال المساعدات الإنسانية والطبية، ووقف عمليات توسيع «الخط الأصفر» وتهجير السكان من مناطقهم.















