اقتحام قياسي للأقصى بقيادة بن غفير وسط قيود مشددة على المصلين وتصعيد ميداني في القدس

شارك ما يسمى وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في اقتحام المسجد الأقصى المبارك، اليوم، برفقة مستعمرين، تزامنًا مع إحياء ما يسمى بـ ذكرى خراب الهيكل.jpg

شهدت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك،  يوم الخميس 23 يوليو/تموز 2026، تصعيدًا واسعًا في انتهاكات قوات الاحتلال والمستعمرين، تمثل في اقتحام قياسي لباحات المسجد الأقصى، بمشاركة مسؤولين إسرائيليين وأعضاء في الكنيست وحاخامات وقادة منظمات تدعو إلى إقامة ما يسمى «الهيكل»، بالتزامن مع فرض قيود مشددة على دخول المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية.

وامتدت التطورات إلى أحياء وبلدات مقدسية عدة، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا، واعتقلت شابين من سلوان، فيما اعتدى مستعمرون على منزل في تجمع التبنة البدوي قرب الخان الأحمر. كما أصدرت سلطات الاحتلال قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة بحق مقدسيين.

وأثارت الاقتحامات الواسعة ردود فعل فلسطينية وعربية وإسلامية حذرت من أن السياسات الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى تستهدف تغيير وضعه التاريخي والقانوني، وفرض التقسيم الزماني والمكاني والسيادة الإسرائيلية عليه، بما قد يدفع المنطقة نحو مستويات خطيرة من التوتر والانفجار.

4248 مستعمرًا يقتحمون المسجد الأقصى

وأعلنت محافظة القدس أن 4248 مستعمرًا اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات شرطة الاحتلال، بالتزامن مع ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل».

وتقدم المقتحمين وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير، إلى جانب عضو الكنيست عميت هليفي، ونائب رئيس الكنيست نسيم فاتوري، وعدد من الحاخامات وقادة منظمات «الهيكل».

واعتبرت محافظة القدس أن الاقتحام يمثل أحد أخطر أشكال التصعيد التي شهدها المسجد الأقصى خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدة أنه لم يكن مجرد اقتحام واسع من حيث أعداد المشاركين، وإنما تحرك منظم سبقته حملات تحريض وحشد قادتها منظمات استيطانية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست.

وقالت المحافظة إن حكومة الاحتلال توظف هذه الاقتحامات لفرض وقائع سياسية ودينية وقانونية جديدة داخل المسجد الأقصى، بهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني وفرض السيادة الإسرائيلية عليه.

طقوس تلمودية ورفع أعلام الاحتلال

وشهدت باحات المسجد الأقصى أداء عشرات المستعمرين صلوات وطقوسًا تلمودية بصورة علنية، شملت ما يسمى «السجود الملحمي» في أكثر من موقع، وارتداء لفائف «التفلين»، وترديد الأدعية والترانيم الدينية بصوت مرتفع.

ورفع المستعمرون أعلام الاحتلال وما يسمى «علم الهيكل» داخل باحات المسجد وفي البلدة القديمة، كما نظموا حلقات للرقص والغناء الجماعي، وسط حماية كاملة من قوات الشرطة المنتشرة في المكان.

وأدى بن غفير طقوسًا تلمودية داخل المسجد الأقصى، في اقتحامه الثامن عشر منذ توليه منصبه، وفق ما أوردته محافظة القدس، إلى جانب أعضاء الكنيست والحاخامات الذين دعوا بصورة علنية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وكان عشرات المستعمرين قد أدوا، مساء الأربعاء، صلوات وطقوسًا تلمودية عند باب القطانين، أحد أبواب المسجد الأقصى من الجهة الخارجية، بمشاركة بن غفير، عشية الاقتحام الواسع.

إدخال حجارة بزعم تخصيصها لبناء «الهيكل»

ومن بين أخطر المظاهر التي رصدت خلال الاقتحام، قيام الحاخام أرييه ليبو، برفقة الحاخام يهودا غليك، بعرض حجارة أحضرت من مستوطنة «حفات غلعاد» المقامة في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وادعى المستعمرون أن الحجارة مخصصة لاستخدامها في بناء ما يسمى «الهيكل»، ومن بينها حجر زعموا أنه «حجر من السماء».

ورأت محافظة القدس أن إدخال هذه الحجارة وعرضها داخل المسجد يحمل رسائل سياسية ودينية خطيرة، ويتجاوز حدود الاستفزاز، ويندرج ضمن محاولات الترويج العملي لمخططات إقامة «الهيكل» المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك.

مظلة ثابتة لخدمة المستعمرين

ونصبت شرطة الاحتلال مظلة ثابتة في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى لخدمة المستعمرين خلال الاقتحامات، في خطوة وصفتها محافظة القدس بأنها سابقة خطيرة منذ احتلال المدينة عام 1967.

وحذرت المحافظة من أن نصب المظلة قد يشكل محاولة لقضم أجزاء من الساحات الشرقية، وتوفير بنية ميدانية ولوجستية ثابتة للمقتحمين، بما يمهد لتكريس وجود دائم لهم في المنطقة وفرض شكل من أشكال التقسيم المكاني داخل المسجد.

وقالت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية إن نصب المظلة، إلى جانب الإجراءات العسكرية المشددة عند أبواب المسجد، يكشف عن انخراط المؤسسة الإسرائيلية الرسمية في تسهيل الاقتحامات وتوفير متطلباتها، مقابل التضييق المنهجي على المصلين المسلمين.

إغلاق أبواب ومنع المصلين وموظفي الأوقاف

وفرضت قوات الاحتلال قيودًا مشددة على وصول المصلين المسلمين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية إلى المسجد الأقصى.

ومنعت غالبية موظفي الأوقاف من الوصول إلى أماكن عملهم، ولم تسمح إلا للحراس المناوبين بالدخول، فيما أغلقت أبواب الملك فيصل والقطانين والحديد أمام المصلين.

وحولت قوات الاحتلال محيط عدد من أبواب المسجد إلى مناطق مخصصة لتجمعات المستعمرين منذ مساء الأربعاء، بالتزامن مع فعاليات أطلقت عليها المنظمات الاستيطانية اسم «مسيرة السيادة».

كما فرضت شرطة الاحتلال قيودًا عمرية على دخول المصلين، بدأت بمنع من تقل أعمارهم عن 75 عامًا، قبل رفع السن المسموح به إلى 80 عامًا.

وأفادت محافظة القدس بأن عناصر الشرطة أبلغوا عددًا من المصلين بأن «اليوم مخصص لليهود»، وطالبوهم بمغادرة المكان، في وقت انتشر فيه المئات من عناصر الشرطة داخل المسجد الأقصى وفي أزقة البلدة القديمة وعند أبوابها.

محافظة القدس: الاقتحامات جزء من سياسة حكومية

وأكدت محافظة القدس أن ما جرى داخل المسجد الأقصى يعكس انتقال الاقتحامات من تحركات تقودها جماعات استيطانية متطرفة إلى سياسة تتبناها حكومة الاحتلال بصورة رسمية.

وأشارت إلى تزايد مشاركة الوزراء وأعضاء الكنيست وقادة المؤسسة الدينية الإسرائيلية في الاقتحامات، بالتزامن مع عقد مؤتمرات داخل الكنيست تدعو صراحة إلى تغيير الوضع القائم في المسجد.

وشددت على أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال داخله أو في محيطه باطلة ولا تنشئ أي حق قانوني أو تاريخي.

وقالت إن الممارسات الإسرائيلية تشكل انتهاكًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة، ومن بينها قرارات مجلس الأمن 476 و478 المتعلقة ببطلان الإجراءات الرامية إلى تغيير طابع مدينة القدس أو وضعها القانوني.

شؤون القدس: مرحلة غير مسبوقة من فرض الوقائع

من جانبها، قالت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية إن الاقتحامات الواسعة، بمشاركة بن غفير وأعضاء الكنيست، وأداء الطقوس التلمودية بصورة علنية أمام قبة الصخرة، تمثل تصعيدًا غير مسبوق في استهداف الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.

وأضافت أن حكومة الاحتلال انتقلت من مرحلة رعاية الاقتحامات وحمايتها إلى قيادتها سياسيًا وميدانيًا، مشيرة إلى أن دعوات منظمات «الهيكل» لرفع أعداد المقتحمين إلى خمسة آلاف شخص تعكس توجهًا منظمًا لتحويل الاقتحامات إلى ممارسة دائمة.

وأكدت الدائرة أن ما يجري لم يعد يندرج ضمن انتهاكات متفرقة، وإنما يعكس سياسة حكومية متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديني والسياسي في القدس، وفرض وقائع قد يصعب التراجع عنها مستقبلًا.

وحذرت من أن استمرار هذه السياسة يهدد بتقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، ويدفع القدس نحو مستويات غير مسبوقة من التوتر وعدم الاستقرار.

اقتحام عناتا واعتداء قرب الخان الأحمر

ميدانيًا، اقتحمت قوات كبيرة من جيش وشرطة الاحتلال، مساء اليوم الخميس، بلدة عناتا شمال شرقي القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات توجهت نحو منطقة البحيرة الواقعة شرقي البلدة، وسط انتشار عسكري في المنطقة، دون أن تتوفر معلومات فورية عن اعتقالات أو إصابات.

وفي اعتداء آخر، اقتحم مستعمرون منزل المواطن موسى محمد التبنة في تجمع التبنة البدوي قرب الخان الأحمر، شرقي القدس المحتلة.

وحطم المستعمرون زجاج نوافذ المنزل، وعبثوا بمحتوياته وخربوا الممتلكات الموجودة داخله، ما ألحق أضرارًا مادية بالمنزل، في اعتداء جديد يستهدف التجمعات البدوية الواقعة شرقي القدس.

اعتقال شابين من سلوان

واعتقلت قوات الاحتلال الشابين عبد سمرين وخضر سمرين من حي وادي الربابة في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، عقب مداهمة المنطقة.

ولم تتضح أسباب الاعتقال أو المكان الذي نقل إليه الشابان، في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال حملات المداهمة والاستدعاء والاعتقال بحق سكان الأحياء المقدسية.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت، مساء الأربعاء، ثلاثة شبان في العشرينيات من أعمارهم من بلدة الرام شمال القدس، بزعم ضبط أسلحة.

ومددت سلطات الاحتلال اعتقال اثنين منهم حتى 26 يوليو/تموز 2026، فيما أفرجت عن الشاب الثالث بشروط مقيدة.

كما أصدرت سلطات الاحتلال أمر اعتقال إداري لمدة ثلاثة أشهر بحق المقدسي محمد كايد حسان غيث.

قرارات إبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة

وأفرجت سلطات الاحتلال عن المقدسي رائد زغير، مسؤول قسم النظافة في المسجد الأقصى، بشروط شملت إبعاده عن البلدة القديمة في القدس لمدة أسبوع، وتقديم كفالة من طرف ثالث، إلى جانب إلزامه بالحضور للتحقيق عند استدعائه.

كما أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بإبعاد الأسير المقدسي المحرر مراد عليان عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، بعد استدعائه والتحقيق معه.

وتندرج قرارات الإبعاد ضمن سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف موظفي المسجد الأقصى وحراسه والمرابطين والمصلين، بهدف تقليص الوجود الفلسطيني داخل المسجد، ولا سيما خلال فترات الاقتحامات الاستيطانية.

الهباش يحذر من انفجار الأوضاع

وحذر قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش، من أن استمرار تصعيد الاعتداءات على المسجد الأقصى ومحاولات فرض وقائع جديدة داخله قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والانفجار.

وقال الهباش إن هذه الممارسات تزيد احتمالات تأجيج صراع ديني يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد أن المسجد الأقصى ليس قضية فلسطينية فقط، بل قضية عربية وإسلامية، وأن محاولة تغيير هويته أو تقسيمه زمانيًا أو مكانيًا تمثل اعتداء على مشاعر أكثر من ملياري مسلم وانتهاكًا للقانون الدولي.

وحمّل حكومة الاحتلال ومن يساندها المسؤولية الكاملة عن تداعيات الاقتحامات والتضييق على المصلين، داعيًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته.

منظمة التعاون الإسلامي تدين الاقتحام

وأدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي اقتحام مسؤولين في حكومة الاحتلال، برفقة آلاف المستعمرين، باحات المسجد الأقصى تحت حماية قوات الشرطة.

وقالت المنظمة إن الاقتحام وما رافقه من طقوس تلمودية و«سجود ملحمي» وترديد للأناشيد بصوت مرتفع يمثل انتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، واستفزازًا لمشاعر المسلمين.

وحذرت من أن هذه الممارسات تشكل تهديدًا حقيقيًا قد يسهم في تأجيج الصراع الديني في المنطقة، مؤكدة أن الاقتحامات تندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة لفرض الأمر الواقع بالقوة وتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.

وجددت التأكيد أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

ودعت المنظمة المجتمع الدولي ومؤسساته إلى التحرك العاجل لوقف الانتهاكات، وضمان حرية العبادة، ومحاسبة حكومة الاحتلال عن ممارساتها.

البرلمان العربي يطالب بإجراءات ملزمة

بدوره، أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي اقتحام بن غفير المسجد الأقصى برفقة آلاف المستعمرين، وما تخلله من طقوس تلمودية ورفع أعلام الاحتلال ومنع المصلين المسلمين من الدخول.

وقال اليماحي إن ما يجري لم يعد مجرد اقتحامات متكررة، وإنما يمثل خطة لفرض السيادة الإسرائيلية على المسجد، وتكريس تقسيمه زمانيًا ومكانيًا، وطمس هويته العربية والإسلامية.

وحذر من أن الاعتداء على المسجد يشكل استفزازًا لمشاعر أكثر من ملياري مسلم، وينذر بعواقب خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو باتخاذ إجراءات عاجلة وملزمة، تتجاوز بيانات الإدانة، لوقف الاعتداءات وتوفير الحماية الدولية للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

كما دعا إلى فرض عقوبات على المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الانتهاكات ومحاسبتهم أمام القضاء الدولي.

دعوات لتحرك دولي عاجل

ودعت محافظة القدس ودائرة شؤون القدس الجهات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة واليونسكو ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والتحرك بصورة عاجلة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وحذرت الجهات الفلسطينية من أن استمرار الصمت الدولي يمنح حكومة الاحتلال غطاءً للمضي في محاولاتها الرامية إلى تغيير هوية القدس وفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.

وأكدت أن أي إجراءات أحادية تنفذها سلطات الاحتلال داخل المسجد أو في محيطه لا تغير من وضعه القانوني والتاريخي، ولا تمنح الاحتلال أي حق أو سيادة عليه، مشددة على أن حماية المسجد الأقصى ومنع تغيير الوضع القائم فيه مسؤولية دولية لا تحتمل التأجيل.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس