تقرير «توثيق حقوقي لمقتل 22 مدنيًا في غزة: هجمات إسرائيلية منهجية تنتهك قواعد حماية المدنيين»

قدّم المشيّعون واجب العزاء الأخير لجثماني فلسطينيين قُتلا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، وذلك خلال جنازتهما في مستشفى الشفاء بمدينة غزة في 23 يوليو/تموز 2026. صورة: محمد صالحة

. تقرير حقوقي: الاحتلال يصعّد قتل المدنيين في غزة باستهداف المنازل ومراكز الإيواء والمركبات

قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن قوات الاحتلال الإسرائيلي كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها المباشرة على المدنيين في قطاع غزة، مستهدفة منازل مأهولة بالسكان، ومراكز لإيواء النازحين، وتجمعات ومركبات مدنية، ما أسفر عن مقتل 22 فلسطينيًا، بينهم ستة أطفال وثلاث سيدات، وإصابة عشرات آخرين.

وأكد المركز، في تقرير أصدره الخميس  23 يوليو/تموز 2026، أن الهجمات التي وثقها باحثوه بين 19 و21 يوليو/تموز الجاري تأتي في سياق ما وصفه بـ«جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة» بحق أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.

وأشار إلى أن استهداف المدنيين يتزامن مع تدمير واسع لمقومات الحياة، واستمرار سياسات التجويع والتهجير القسري والتدمير الشامل، محذرًا من أن مجمل هذه الممارسات تستهدف إفراغ القطاع من سكانه وفرض واقع ديموغرافي جديد بالقوة.

ووفق توثيق المركز، توزعت الهجمات على محافظات غزة وشمال غزة والوسطى وخان يونس، وطالت عائلة كاملة داخل شقتها السكنية، ونازحين في مركز إيواء، وعاملين في تأمين شاحنات المساعدات، إلى جانب أشخاص داخل مركبات مدنية أو في محيط خيام النزوح.

مقتل أربعة مدنيين قرب مستشفى في مدينة غزة

ووثق المركز مهاجمة طائرة إسرائيلية مسيّرة، عند نحو الساعة 4:20 من مساء الثلاثاء 21 يوليو/تموز، تجمعًا للمواطنين أمام مبنى جمعية الشابات المسلمات في محيط مستشفى الخدمة العامة بمدينة غزة.

وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة مواطنين، هم جهاد تيسير كامل عزام، البالغ من العمر 37 عامًا، ومحمد محمود محمد هواري، 45 عامًا، وصبحي جواد صبحي ساق الله، 34 عامًا، وعبد الله أحمد فارس جحا، 28 عامًا.

كما أصيب عدد آخر من المواطنين بجروح متفاوتة جراء الهجوم.

استهداف مركبة مدنية في مدينة الزهراء

وفي المحافظة الوسطى، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عند الساعة 1:50 من ظهر اليوم نفسه مركبة مدنية من نوع «هيونداي توسان»، أثناء سيرها عند مفترق نجد في مدينة الزهراء.

وأدى القصف إلى مقتل نبهان محمد نبهان العمصي، 51 عامًا، ورائد هاني محمد العمصي، 33 عامًا، بعدما اشتعلت النيران في المركبة واحترق جثماناهما بالكامل.

مقتل أسرة من ستة أفراد داخل شقتها

ومن بين أخطر الهجمات التي وثقها المركز، قصف طائرات الاحتلال عند الساعة 2:55 فجر الثلاثاء شقة سكنية تقع في الطابق الأول من منزل لعائلة المصري، مقابل مقر الغرفة التجارية بمدينة غزة.

وأسفر القصف عن مقتل المواطن فراس أحمد نعيم المصري، 33 عامًا، وزوجته سلسبيل محمد علي فارس المصري، 33 عامًا، وأطفالهما الأربعة: نعيم، 13 عامًا، وأميرة، 10 أعوام، وسلمى، ستة أعوام، وفريال، عامان.

وأصيب عدد من سكان المنطقة بجروح متفاوتة، فيما اندلعت النيران داخل الشقة والتهمت أجساد أفراد العائلة، وفق ما أورده المركز.

قتل شاب أثناء قيادته دراجة كهربائية

وفي بلدة الزوايدة بالمحافظة الوسطى، هاجمت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند الساعة 7:45 من مساء الاثنين 20 يوليو/تموز، دراجة كهربائية كانت تسير أمام مقر اللجنة المصرية في شارع صلاح الدين.

وأدى القصف إلى مقتل سائق الدراجة مهند أسعد محمود أبو غزال، 30 عامًا، وتحول جسده إلى أشلاء.

قصف مركز لإيواء النازحين في جباليا

وفي شمال قطاع غزة، قصفت طائرات الاحتلال عند الساعة 6:40 من مساء الاثنين الطابق الأول من مبنى مستشفى اليمن السعيد سابقًا، الواقع في شارع الهوجا بمخيم جباليا، والذي يستخدم مركزًا لإيواء عشرات العائلات النازحة.

وأسفر القصف عن مقتل أربعة مواطنين، بينهم سيدتان وطفلة، وهم جميل حماد يونس أبو شقفة، 68 عامًا، وابنته نور الهدى أبو شقفة، 23 عامًا، وشيرين إسماعيل أكرم عيسى، 24 عامًا، ونور حمدي إبراهيم مطر، 16 عامًا.

كما أصيب نحو عشرة مواطنين آخرين جراء استهداف المبنى الذي يؤوي عائلات نازحة.

مقتل عاملين في تأمين شاحنات المساعدات

وفي مواصي خان يونس، استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة، عند الساعة 4:03 من مساء الاثنين، مركبة مدنية تابعة لشركة «رمال الصحراء للأمن والحراسة»، أثناء مرورها بالقرب من المستشفى البريطاني في شارع الرشيد الساحلي.

وأدى الهجوم إلى مقتل ثلاثة من العاملين في الشركة، هم علاء محمد سالم شعت، 23 عامًا، ومحمود إبراهيم أحمد الفرا، 41 عامًا، وحمادة سليمان غانم أبو ناهية، 52 عامًا، إضافة إلى إصابة عدد من المواطنين.

وأوضح المركز أن الشركة تعمل في تأمين شاحنات المساعدات الإنسانية والشاحنات التجارية القادمة إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم.

مقتل سائق وإصابة 13 من المارة

وفي مدينة غزة، استهدفت طائرة استطلاع إسرائيلية عند الساعة 12:35 من ظهر الاثنين، بصاروخين، مركبة مدنية من نوع «هيونداي أكسنت» أثناء سيرها قرب مفترق الغفري.

وأسفر القصف عن إصابة سائق المركبة محمود صالح، 39 عامًا، بجروح بالغة، إلى جانب إصابة 13 مواطنًا من المارة.

وأعلنت المصادر الطبية عند الساعة 6:15 من مساء اليوم نفسه وفاة صالح متأثرًا بإصابته.

هجمات بطائرات «كوادكوبتر» في مواصي رفح

وخلال الفترة الممتدة بين الساعة 2:30 و3:15 من بعد ظهر الاثنين، هاجمت ثلاث طائرات إسرائيلية مسيّرة من نوع «كوادكوبتر» مجموعات من المواطنين في مناطق متفرقة غربي مواصي رفح.

وشملت الهجمات شارع الرشيد الساحلي، ومحيط شاليه شمس، والمنطقة المجاورة لمسجد معاوية، وأسفرت عن إصابة خمسة مواطنين، بينهم سيدة، بجروح متفاوتة.

قتل شاب أمام خيمة نزوحه بعد أيام من زواجه

كما وثق المركز استهداف طائرة إسرائيلية مسيّرة، عند الساعة 2:53 من بعد ظهر الأحد 19 يوليو/تموز، المواطن أسامة كمال شحادة أبو تيم، 24 عامًا، أمام خيمة نزوحه في محيط منطقة أصداء شمال غربي مواصي خان يونس.

وأدى القصف إلى مقتله وإصابة عشرة نازحين آخرين بجروح متفاوتة.

وأشار المركز إلى أن أبو تيم قتل بعد ثمانية أيام فقط من زواجه.

«نمط متكرر من الهجمات غير المشروعة»

وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن استهداف المنازل المأهولة، ومراكز الإيواء، والتجمعات والمركبات المدنية، والعاملين في تأمين المساعدات، يمثل نمطًا متكررًا من الهجمات غير المشروعة.

وأضاف أن هذه الهجمات تنتهك مبادئ التمييز والضرورة والاحتياط التي يفرضها القانون الدولي الإنساني، وتندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة بحق سكان قطاع غزة.

وشدد المركز على أن تكرار الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، واتساع نطاق القتل والتدمير والتهجير والتجويع، يعكس سياسة منهجية ومتكاملة تستهدف السكان المدنيين ومقومات بقائهم في القطاع.

مطالبة بحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين

وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والفعال لوقف الهجمات الإسرائيلية، واتخاذ تدابير تضمن حماية المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

كما دعا إلى مساءلة قادة الاحتلال الإسرائيلي عن الجرائم المرتكبة، وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.

وطالب المركز الدول بتنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية، والتعامل مع مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا يقع على عاتق جميع الدول، وليس خيارًا سياسيًا يمكن تجاهله.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة