شهدت مناطق واسعة من إيران، فجر الجمعة 24 يوليو/تموز 2026، موجة جديدة من الضربات الأميركية، تزامنت مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران للتصدي لما وصفته وسائل إعلام إيرانية بـ«أهداف معادية»، وسماع دوي انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية والغربية والجنوبية الشرقية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية بدء جولة جديدة من الضربات على ما قالت إنها أهداف عسكرية إيرانية، موضحة أن الهجمات تمثل الليلة الثالثة عشرة على التوالي من العمليات الأميركية، وتهدف، بحسب بيانها، إلى الحد من قدرة إيران والحرس الثوري على تهديد السفن المدنية وحركة الملاحة التجارية في المياه الإقليمية.
وامتدت التقارير عن الانفجارات من محافظة خوزستان جنوب غربي إيران إلى هرمزغان المطلة على مضيق هرمز، مرورًا بسيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد ولرستان في الغرب، بينما لم تصدر حتى إعداد الخبر حصيلة شاملة للخسائر البشرية أو حجم الأضرار الناجمة عن الضربات.
تفعيل الدفاعات الجوية في طهران
وأفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية بتفعيل منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران، للتعامل مع أهداف وصفتها بالمعادية.
ولم توضح السلطات الإيرانية طبيعة الأهداف التي حاولت الدفاعات اعتراضها، أو ما إذا كانت قد سقطت مقذوفات داخل العاصمة، فيما لم تعلن القيادة المركزية الأميركية على الفور مواقع جميع الأهداف المشمولة بالجولة الجديدة من الهجمات.
وجاء تفعيل الدفاعات الجوية بالتزامن مع سماع انفجارات في مناطق متباعدة، ما يشير إلى اتساع النطاق الجغرافي للجولة الجديدة مقارنة بهجمات سابقة تركز جانب كبير منها على المواقع العسكرية والساحلية في جنوب إيران.
هجمات في محيط الأهواز
وفي محافظة خوزستان، أكد مساعد المحافظ وقوع هجمات صاروخية أميركية استهدفت عددًا من المناطق في محيط مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد.
وأعلن التلفزيون الإيراني سماع دوي انفجارات في سبع مناطق بمدينة الأهواز، إلى جانب انفجارات في محيط مدينتي أميدية وأنديمشك.
ولم تعلن السلطات المحلية طبيعة المواقع المستهدفة أو الخسائر الناتجة عن القصف، في حين قالت القيادة المركزية الأميركية إن حملتها تستهدف بصورة عامة مراكز وقدرات عسكرية إيرانية، تشمل منشآت الصواريخ والطائرات المسيّرة ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والقدرات البحرية.
وكانت القوات الأميركية قد استهدفت خلال الجولات السابقة مواقع قيادة عسكرية ومنشآت لتخزين وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع دفاع جوي وقدرات بحرية، وفق بيانات صادرة عن القيادة المركزية.
انفجارات في بندر عباس وإصابة شخصين
وفي محافظة هرمزغان جنوبي إيران، أفادت وكالة فارس بسماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس، التي تضم أكبر الموانئ الإيرانية وتقع قرب مضيق هرمز.
وأكد مساعد محافظ هرمزغان إصابة شخصين إثر هجوم أميركي استهدف منطقة في المدينة، من دون الكشف عن طبيعة الموقع الذي تعرض للقصف أو الحالة الصحية للمصابين.
وقال مسؤول محلي إن الجهات المختصة تعمل على إعادة التيار الكهربائي إلى عدد من مناطق بندر عباس، بعدما أدت الهجمات إلى أضرار وانقطاعات في شبكة الكهرباء.
وتعرضت بندر عباس ومحيطها خلال الأسابيع الماضية لضربات أميركية متكررة استهدفت، بحسب واشنطن، منشآت ومواقع مرتبطة بالقدرات البحرية والعسكرية الإيرانية، في إطار المواجهة بشأن السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
انفجارات وتحليق مقاتلات فوق جزيرة قشم
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بسماع انفجارات في الساحل الجنوبي لجزيرة قشم التابعة لمحافظة هرمزغان، بالتزامن مع تحليق طائرات مقاتلة في أجواء الجزيرة.
كما أعلن التلفزيون الإيراني وقوع انفجار في المنطقة ذاتها، من دون توفر معلومات فورية عن الأهداف أو الأضرار.
وتقع قشم في موقع استراتيجي داخل مضيق هرمز، بالقرب من مسارات رئيسية لعبور ناقلات النفط والسفن التجارية، كما تضم مناطق عسكرية ومنشآت ساحلية إيرانية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن ضرباتها تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية، في وقت تسعى فيه القوات الأميركية إلى ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز.
دوي انفجارات في جاسك
وفي مدينة جاسك الساحلية بمحافظة هرمزغان، أفادت وكالة فارس بسماع دوي عدة انفجارات.
ولم تعلن السلطات الإيرانية طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف في المدينة، التي تقع على بحر عُمان إلى الشرق من مضيق هرمز وتضم منشآت بحرية ومرافق مرتبطة بتصدير النفط.
وسبق أن تعرضت جاسك ومناطق أخرى على الساحل الإيراني لضربات ضمن الحملة الأميركية التي تستهدف القدرات البحرية ومنشآت المراقبة والإمداد العسكري الإيرانية.
انفجار في كنارك جنوب شرقي إيران
وفي محافظة سيستان وبلوشستان، أعلن التلفزيون الإيراني وقوع انفجار في مدينة كنارك الواقعة جنوب شرقي البلاد على ساحل بحر عُمان.
ولم ترد معلومات فورية بشأن وقوع إصابات أو أضرار، كما لم تعلن الجهات الرسمية الإيرانية طبيعة الموقع المستهدف.
وتقع كنارك بالقرب من مدينة تشابهار الساحلية، وتضم المنطقة منشآت عسكرية وبحرية وجوية، إلى جانب مرافق اقتصادية وموانئ استراتيجية.
انفجار قرب خرم آباد
وامتدت أصوات الانفجارات إلى محافظة لرستان غربي إيران، حيث أفادت وكالة فارس بسماع دوي انفجار في منطقة تقع جنوبي مدينة خرم آباد.
ولم يتضح ما إذا كان الانفجار ناجمًا عن ضربة أميركية أو عن نشاط الدفاعات الجوية، فيما لم تصدر السلطات المحلية بيانًا يحدد طبيعة الحادث أو حجم الأضرار.
واشنطن تعلن الليلة الـ13 من الضربات
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الجولة الجديدة تمثل الليلة الثالثة عشرة المتتالية من الضربات على إيران، وإنها تستهدف «محاسبة إيران» وتقليص التهديدات التي يشكلها الحرس الثوري على حركة الملاحة التجارية.
وكانت القيادة قد أعلنت خلال الليلة السابقة تنفيذ ضربات استمرت نحو خمس ساعات، وطالت قدرات بحرية ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي.
وتأتي الجولة الجديدة في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز ومسارات التجارة والطاقة، واتساع التوتر ليشمل طرق الملاحة في البحر الأحمر.
ترامب يتحدث عن تعويض أضرار السفن بأموال إيرانية
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات أو الممتلكات المرتبطة بها نتيجة الهجمات الإيرانية ستُدفع قيمتها من أموال إيرانية خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة.
وأضاف أن الأضرار التي تلحق بالسفن قد تكون جسيمة، لكنه اعتبر استخدام الأموال الإيرانية في التعويض عنها إجراءً منصفًا.
ولم يوضح ترامب الآلية القانونية التي تعتزم إدارته اتباعها لاستخدام الأموال الإيرانية المجمدة، فيما أشارت تقارير إلى أن أي خطوة من هذا النوع قد تواجه اعتراضات وتحديات قانونية.
تصعيد يهدد بتوسيع المواجهة
وتأتي الضربات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق المواجهة وتعطيل طرق الملاحة والطاقة في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأكدت واشنطن أن عملياتها تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بتهديد السفن والممرات البحرية، بينما تصف طهران الهجمات بأنها اعتداء على سيادتها وبنيتها التحتية، وتؤكد احتفاظها بحق الرد.
ولا تزال المعلومات بشأن حصيلة الجولة الأخيرة أولية، باستثناء إعلان إصابة شخصين في بندر عباس وتضرر شبكة الكهرباء في بعض مناطق المدينة، وسط توقعات بصدور بيانات إضافية من السلطات الإيرانية والقيادة المركزية الأميركية بشأن المواقع المستهدفة وحجم الخسائر.
