ارتفع عدد الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة منذ صباح السبت 25 يوليو/تموز 2026 إلى ستة شهداء، جراء سلسلة من الغارات الجوية وعمليات القصف المدفعي وإطلاق النار التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع، ضمن خروقاتها المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأظهرت حصيلة محدثة صادرة عن مجموعة إحصائيات مستشفيات غزة، عند الساعة 6:45 مساءً، أن الشهداء توزعوا بواقع شهيدين في شمال القطاع، وشهيد واحد في وسطه، وثلاثة شهداء في جنوبه، فيما تضمنت الحصيلة حالات استشهاد متأثرة بجروح أصيبت بها جراء استهدافات إسرائيلية سابقة أو وقعت خلال ساعات النهار.
ويأتي التصعيد الميداني في اليوم الـ289 على التوالي لخروقات اتفاق التهدئة، وسط استمرار الغارات الجوية وإطلاق النار من الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، إلى جانب عمليات التوغل والتجريف داخل المناطق الشرقية والجنوبية لمدينتي دير البلح وخان يونس.

شهيدان في شمال القطاع
وفي شمال قطاع غزة، استشهد مدير شرطة محافظة شمال غزة، العميد عبد الناصر محمد المقادمة، 54 عاماً، إثر استهداف نفذته طائرات الاحتلال الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان، شمال غربي مدينة غزة.
ونعت وزارة الداخلية والأمن الوطني العميد المقادمة، مؤكدة أنه ارتقى خلال وجوده على رأس عمله في خدمة المواطنين وحفظ الأمن، بعد مسيرة طويلة في جهاز الشرطة الفلسطينية بدأت منذ تأسيس الجهاز عام 1994.
وتدرج المقادمة في عدد من المواقع والمناصب الشرطية، وتولى إدارة شرطة مخيم جباليا قبل تعيينه مديراً لشرطة محافظة شمال غزة، فيما وصفته الوزارة بأنه كان مثالاً للانضباط والمهنية والاستمرار في أداء الواجب طوال سنوات عمله، بما فيها فترة الحرب والظروف الأمنية والإنسانية شديدة التعقيد.
وحمّلت وزارة الداخلية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن استهداف المقادمة، معتبرة أن العملية تأتي ضمن سياسة تستهدف مفاصل العمل الشرطي والمدني في قطاع غزة، وتهدف إلى إضعاف المؤسسات المكلفة بحماية الأمن الداخلي وتسيير شؤون المواطنين.
وقالت الوزارة إن 53 من قادة وضباط وعناصر الشرطة استشهدوا في استهدافات مباشرة طالت مقار الشرطة ودورياتها ومركباتها وعناصرها منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مطالبة المجتمع الدولي والدول الوسيطة بالتدخل لوقف استهداف جهاز الشرطة.

كما أُعلن في شمال القطاع استشهاد المقدم يامن محمد عبيد، 48 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها في قصف إسرائيلي استهدف نقطة للشرطة غربي مخيم جباليا في الرابع عشر من يوليو/تموز الجاري.
وكان الاستهداف قد أسفر عن استشهاد سبعة من ضباط وأفراد الشرطة، بينهم مدير مركز شرطة مخيم جباليا، فيما ظل المقدم عبيد، نائب مدير المركز، يتلقى العلاج من إصابته الخطيرة إلى أن أُعلن استشهاده صباح السبت.
وأكدت وزارة الداخلية أن جهاز الشرطة سيواصل أداء مهامه في حفظ أمن المواطنين وحماية السلم الأهلي، رغم الاستهدافات المتكررة والتحديات الكبيرة التي تواجه عمل المؤسسات المدنية والأمنية في القطاع.

استهداف محيط مستشفى الأقصى وتوغلات في دير البلح
وفي وسط قطاع غزة، أفادت البيانات الميدانية باستشهاد المواطن وسيم خطاب متأثراً بجروح أصيب بها ظهر السبت، جراء استهداف إسرائيلي وقع أمام بوابة مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح.
وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد نفذت غارة في المنطقة المحيطة ببوابة المستشفى، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات، بينها إصابات وصفت بالخطيرة، وسط حالة من الارتباك داخل المكان الذي يشهد حركة مستمرة لسيارات الإسعاف والمرضى والنازحين.

وتزامن الاستهداف مع تحركات للآليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الجنوبية والشرقية لمدينة دير البلح، حيث توغلت دبابات وجرافات في منطقة أبو العجين جنوب شرقي المدينة، ونفذت عمليات تجريف للأراضي وهدم لما تبقى من منازل ومنشآت في المنطقة.
وأظهرت صور تجمع المواطنين في موقع الغارة قرب بوابة مستشفى شهداء الأقصى، فيما واصلت الطواقم الطبية والإسعافية التعامل مع المصابين رغم شح الإمكانات والضغط المتزايد على أقسام الطوارئ.

ثلاثة شهداء في قصف خان يونس
وسجل جنوب قطاع غزة الحصيلة الأعلى خلال ساعات السبت، باستشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في غارات نفذتها طائرات مسيّرة إسرائيلية على منطقتي البراق الجنوبي والمواصي في مدينة خان يونس.
واستشهد المواطن عمرو منار سليمان أبو الريش والمواطنة نجلاء عادل محمود الشريف، جراء قصف استهدف سطح منزل لعائلة أبو الريش قرب ملعب النور في منطقة البراق الجنوبي، غربي خان يونس.
وأسفر القصف كذلك عن وقوع عدد من الإصابات التي نُقلت إلى مجمع ناصر الطبي، بينما لحقت أضرار بالمنزل والمباني المحيطة به.

وأكدت مصادر طبية وصول جثماني مواطن ومواطنة وعدد من المصابين إلى مجمع ناصر الطبي عقب استهداف سطح المنزل، فيما أفادت التقارير الميدانية بأن القصف نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة.
وفي استهداف منفصل، استشهد الطالب خالد زكي البريم إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في محيط شارع رقم 5 بمنطقة مواصي خان يونس.
وكان البريم قد حصل، قبل يوم واحد فقط من استشهاده، على نتيجة الثانوية العامة التي أظهرت نجاحه وتفوقه الدراسي، قبل أن يُنقل جثمانه إلى مجمع ناصر الطبي وتشيعه عائلته وأصدقاؤه.
وتزامنت غارات خان يونس مع قصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة، إلى جانب إطلاق نار كثيف شرقي بلدة القرارة، شمال شرقي خان يونس.

خروقات جوية ومدفعية وعمليات تجريف
وإلى جانب الغارات التي أوقعت الشهداء والمصابين، أطلقت قوات الاحتلال قنابل إنارة في أجواء حي الزيتون شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف من الدبابات والآليات العسكرية المتمركزة شرقي الحي.
كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية المناطق الشرقية والجنوبية من خان يونس، في وقت استمرت فيه عمليات التوغل والتجريف في محيط أبو العجين جنوب شرقي دير البلح.
وتواصل قوات الاحتلال تنفيذ عمليات نسف وتدمير داخل المناطق الواقعة خلف ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، إلى جانب فرض قيود على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية والسفر، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية التي يعاني منها سكان القطاع.

أرقام متصاعدة منذ وقف إطلاق النار
وفي تقريرها الإحصائي الصادر السبت، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفاً و317 شهيداً و173 ألفاً و961 مصاباً.
وقالت الوزارة إن المستشفيات استقبلت خلال الفترة التي غطاها التقرير ستة شهداء، بينهم شهيدان متأثران بجروحهما، و37 مصاباً، مؤكدة أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
وبحسب التقرير، ارتفعت حصيلة الضحايا المسجلين منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى ألف و191 شهيداً و3 آلاف و853 مصاباً، إضافة إلى انتشال جثامين 803 شهداء من مناطق تعرضت للقصف والتدمير خلال الحرب.
وتأتي حصيلة السبت في ظل دمار واسع طال معظم البنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية في قطاع غزة، واستمرار الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية، التي تعمل بإمكانات محدودة وتواجه نقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، بالتزامن مع استمرار وصول الشهداء والمصابين جراء الخروقات الإسرائيلية اليومية.

