يستعد الجيش الإسرائيلي تحسبا لتصعيد في الضفة الغربية، ويشير تقرير إسرائيلي إلى وجود خشية من عمليات ينفذها فلسطينيون وهجمات إرهابية يرتكبها المستوطنون ما قد يؤدي إلى إشعال المنطقة.
يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تصعيد واسع في الضفة الغربية، وسط تقديرات أمنية تحذر من أن تزايد عمليات المقاومة، بالتوازي مع تصاعد هجمات المستوطنين والتوسع السريع في البؤر والمزارع الاستيطانية، قد يقود إلى خروج الأوضاع الميدانية عن السيطرة.حسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11».
ونقلت «كان 11» عن مسؤولين أمنيين قولهم إن الارتفاع الحاد في أعداد البؤر والمزارع الاستيطانية أدى خلال الأسابيع الأخيرة إلى مواجهات شبه يومية بين المستوطنين والفلسطينيين، وبات يستنزف جزءاً من قوات الجيش ويصرف اهتمامها عن عمليات إحباط الهجمات الفلسطينية.
وحذر المسؤولون من أن تسلسل الأحداث الأخيرة قد يؤدي إلى «إشعال المنطقة»، في ظل الخشية الإسرائيلية من عمليات فلسطينية جديدة أو هجمات انتقامية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين التي وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها تشكل تحدياً لقدرة الجيش على فرض القانون والنظام.
خمس بؤر جديدة قرب قرية تل
وبحسب «كان 11»، أقام مستوطنون خلال اليومين الأخيرين خمس بؤر استيطانية جديدة قرب قرية تل، جنوب غربي نابلس، في أعقاب الأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة يوم الجمعة.
وذكرت الهيئة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قررت، في المرحلة الحالية، عدم إخلاء البؤر الجديدة إلى حين صدور قرار آخر، رغم التحذيرات الأمنية من أن انتشار البؤر غير القانونية يزيد الاحتكاك مع الفلسطينيين ويتطلب تخصيص قوات إضافية لحماية المستوطنين.
وجاء إنشاء البؤر على خلفية أحداث بلدة تل التي أسفرت، وفق المصادر الفلسطينية، عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين برصاص قوات الاحتلال، عقب هجوم شنه مستوطنون مسلحون على البلدة.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وجندي وإصابة ثلاثة إسرائيليين، وقال إن سلاحاً انتُزع خلال الأحداث واستُخدم في إطلاق النار، قبل أن تستعيده قواته وتفرض حصاراً على مدينة نابلس وقرية تل.
تعزيزات عسكرية وأيام «شديدة التوتر»
ونقل موقع «واللا» العبري عن ضابط كبير في قيادة المنطقة الوسطى بالجيش الإسرائيلي قوله إن أجهزة الاستخبارات وقادة الميدان يحذرون منذ فترة طويلة من وجود حالة «شديدة التوتر» في الضفة الغربية.
وأضاف الضابط أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قرر، قبل أحداث تل، تقليص حجم القوات المنتشرة في قطاع غزة ولبنان ونقل لواء إضافي إلى الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه من المتوقع وصول كتائب مقاتلة أخرى عقب التطورات الأخيرة.
وأوضح أن 19 مستوطنة جديدة أُقيمت خلال السنوات الماضية وتحتاج إلى الحماية، إلى جانب نحو 80 بؤرة استيطانية جديدة و126 مزرعة استيطانية في الضفة الغربية، من دون احتساب منطقة الأغوار والبؤر التي أُقيمت خلال الساعات الأخيرة.
وقال الضابط إن «البؤر العنيفة» أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه قدرة الجيش على السيطرة على الأرض وفرض القانون والنظام، مضيفاً: «نحن مقبلون على أيام وأسابيع متوترة»، خصوصاً في منطقتي نابلس ورام الله.
اعتقال أكثر من 70 فلسطينياً
وفي سياق الإجراءات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته، بالاشتراك مع جهاز الأمن العام «الشاباك» وحرس الحدود، اعتقلت خلال ليل الجمعة وصباح السبت أكثر من 70 فلسطينياً، وأخضعت مئات آخرين للاستجواب في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.
وقال الجيش إنه اعتقل 11 فلسطينياً وحقق ميدانياً مع نحو 80 آخرين خلال عملية واسعة في قرية تل، إلى جانب تنفيذ عمليات واقتحامات في محافظات جنين وطولكرم ورام الله وبيت لحم والخليل.
وأضاف أن قواته فتشت أكثر من 300 موقع في المنطقة التي يسميها «لواء منشيه»، واعتقلت نحو 20 فلسطينياً في منطقة رام الله، و15 في منطقة طولكرم، و16 آخرين في منطقتي بيت لحم والخليل.
وكان قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط قد أعلن أن قواته تستعد لتنفيذ عمليات واسعة، محذراً من احتمال تصاعد الأوضاع في جميع أنحاء الضفة الغربية ووقوع هجمات مشابهة للأحداث الأخيرة.
وقال الجيش إن تعزيز القوات يشمل رفع مستوى الحماية حول المستوطنات، وتنفيذ عمليات اعتقال ومداهمة، وملاحقة جميع الفلسطينيين الذين يتهمهم بالمشاركة في أحداث قرية تل.
حادث جديد قرب سوسيا
وفي تطور ميداني جديد مساء السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي وقوع مواجهة بين فلسطينيين ومستوطنين قرب مستوطنة سوسيا، جنوب الخليل، تخللها رشق بالحجارة.
وزعم الجيش أن فلسطينياً انتزع سلاح جندي إسرائيلي كان في إجازة، قبل أن تتمكن القوات من استعادته بعد وقت قصير، فيما واصلت عمليات البحث والملاحقة في المنطقة. وأصيب مستوطن خلال المواجهة، وفق الرواية الإسرائيلية.
اجتماع مبكر للكابينيت
سياسياً، أصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس توجيهات بتكثيف الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية، عقب مشاورات شارك فيها أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر وقادة الأجهزة الأمنية.
كما أعلن «الشاباك» توسيع عمليات جمع المعلومات وتنفيذ أنشطة وصفها بـ«الهجومية» في قرى منطقة نابلس، إلى جانب تعزيز نشاطه ضد ما يسميه «البنى التحتية الإرهابية».
وأفادت صحيفة «معاريف» بأنه تقرر تقديم موعد اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر، المقرر عقده الأحد، إلى الساعة الواحدة ظهراً، على أن يبدأ مباشرة بعد انتهاء الجلسة الأسبوعية للحكومة، في ظل التطورات المتسارعة في الضفة الغربية.
