أبو رمضان يرسم واقع الصحة في فلسطين: أزمة تمويل ونقص أدوية مقابل توطين العلاج وتوسيع الخدمات ورقمنة التأمين .. غزة أمام «وضع كارثي» يتفاقم يوميًا

وزير الصحة الفلسطيني د.ماجد أبو رمضان

قال وزير الصحة الفلسطيني د.ماجد أبو رمضان إن القطاع الصحي يواجه تحديات مالية وتشغيلية متراكمة، انعكست على مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية ومواعيد العمليات الجراحية وانتظام عمل المرافق، في وقت تعمل فيه الوزارة على توطين الخدمات العلاجية، وتقليص التحويلات إلى خارج فلسطين، وتطوير المستشفيات الحكومية ورقمنة التأمين والمعاملات الصحية.

وأوضح أبو رمضان، خلال مقابلة رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» مع برنامج «ملف اليوم» عبر تلفزيون فلسطين، أن الأزمة المالية الناجمة عن احتجاز أموال المقاصة، إلى جانب الحواجز والإغلاقات والإجراءات الإسرائيلية، أثرت بصورة مباشرة على قدرة الموظفين والمرضى وسيارات الإسعاف على الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

وأكد أن الوزارة تحاول الحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة ضمن الإمكانات المتاحة، بالتوازي مع تنفيذ خطة لتطوير قدرات القطاع الصحي الفلسطيني، بمشاركة المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة ومستشفيات القدس.

توطين الخدمات لتقليص العلاج خارج فلسطين

وأشار أبو رمضان إلى أن توطين الخدمات الصحية يمثل إحدى المبادرات الأساسية للحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة، ويهدف إلى نقل أكبر قدر ممكن من العلاجات التي كانت تقدم خارج النظام الصحي الفلسطيني إلى المستشفيات والمراكز الوطنية.

وقال إن الإنفاق السنوي على العلاج خارج وزارة الصحة وصل حتى عام 2023 إلى نحو 1.2 مليار شيكل، وهو مبلغ يعادل قرابة ضعفي الموازنة التشغيلية الأساسية للوزارة، موضحًا أن أكثر من نصف هذا الإنفاق كان يتجه إلى جهات علاجية خارج فلسطين، بما يشمل خارج الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

وأضاف أن سياسة التوطين تقوم على مسارين؛ أولهما تشجيع الاستثمار الصحي داخل فلسطين ونقل الخدمات العلاجية إليها، بما يضمن إعادة ضخ الإنفاق داخل الاقتصاد الفلسطيني، والثاني ترشيد التحويلات ومنع الإنفاق على خدمات هامشية أو غير ضرورية.

وقدر الوزير أن نحو 20% من الإنفاق السابق كان يذهب إلى خدمات لا تمثل أولوية حقيقية للقطاع الصحي الفلسطيني، مؤكدًا أن الترشيد يجب ألا يؤدي إلى حجب الخدمة الطبية الضرورية أو خفض جودتها.

وقال إن تطوير الخدمات المحلية يتطلب توفير الأبنية والأجهزة التشخيصية والعلاجية والكفاءات البشرية المؤهلة، لافتًا إلى وجود خبرات فلسطينية متقدمة في القطاعات الحكومي والأهلي والخاص يمكن الاستفادة منها لتغطية النقص في بعض التخصصات.

خفض التحويلات الخارجية بنحو 30%

وأوضح أبو رمضان أن الخطوات التي نفذتها الوزارة أدت خلال الأشهر الستة الأخيرة إلى خفض الإنفاق على التحويلات العلاجية خارج فلسطين بنحو 30%.

وأشار إلى أن المبالغ التي جرى توفيرها ستعاد للاستثمار في تطوير القدرات الطبية الوطنية وتعزيز إمكانات المستشفيات الحكومية، بما يساعد على تقديم العلاج داخل فلسطين وتقليل الأعباء المالية والجسدية المترتبة على سفر المرضى.

وفي موضع آخر من المقابلة، قال إن الانخفاض الإجمالي في التحويلات الطبية تراوح بين 25% و30%، مع استمرار إحالة الحالات الطارئة والمنقذة للحياة عندما لا تتوافر الأجهزة أو الأدوية أو الخدمات المطلوبة داخل مرافق الوزارة.

وأكد أن الوزارة تتعامل مع القطاع الصحي باعتباره منظومة فلسطينية واحدة، لا تقتصر على المؤسسات الحكومية، بل تضم المستشفيات الأهلية والخاصة ومستشفيات القدس الشرقية والجامعات والمراكز الطبية المختلفة.

أكثر من 60 مشروعًا صحيًا

وقال وزير الصحة إن الوزارة افتتحت أو نفذت، خلال الفترة الممتدة من عام 2024 إلى عام 2026، أكثر من 60 مشروعًا صحيًا، بتمويل حكومي أو بدعم من الجهات المانحة والمجتمع المحلي.

وشدد على أهمية مساهمات المجتمع المحلي، حتى وإن كانت محدودة من حيث القيمة المالية، معتبرًا أنها تعكس شراكة مجتمعية ضرورية في تطوير المرافق الصحية وتوفير الأجهزة والأسرة والمعدات.

وشملت المشروعات، وفق أبو رمضان، إدخال أجهزة وخدمات تشخيصية وعلاجية جديدة، وتطوير أقسام في المستشفيات الحكومية، وتوسيع القدرة على علاج أمراض السرطان والقلب والكلى والأطفال داخل فلسطين.

تطوير مجمع فلسطين الطبي

وفي مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله، تحدث الوزير عن إدخال خدمة التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني «PET Scan»، التي تستخدم بصورة أساسية في تشخيص الأورام ومتابعة الحالات السرطانية.

كما أشار إلى تجهيز وحدة للفحص والتصوير الشعاعي للثدي بأجهزة حديثة، في ظل انتشار سرطان الثدي بين النساء، إلى جانب تحديث مختبرات المجمع.

وقال إن ثلاثة مشروعات أخرى يجري تنفيذها في المجمع، لكنها تسير بوتيرة بطيئة بسبب نقص التمويل، وتشمل إنشاء وتطوير قسم الولادة والنسائية، وتجهيز المختبر، وتحسين وحدة غسيل الكلى.

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير وحدة جراحة قلب الأطفال وتوفير الكادر البشري اللازم لتشغيلها، إلى جانب العمل على إنشاء قسم لزراعة الكلى.

وأشار كذلك إلى التوجه لمنح ترخيص لإجراء عمليات زراعة الكلى في مستشفى جامعة النجاح الوطنية، ضمن سياسة توسيع الخدمات المتخصصة في المؤسسات الصحية الفلسطينية.

قسطرة ورنين مغناطيسي في شمال الضفة

وفي شمال الضفة الغربية، قال أبو رمضان إن الوزارة أدخلت للمرة الأولى خدمة قسطرة القلب إلى مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس، بما يرفع القدرة الاستيعابية لعلاج مرضى القلب ويقلل حاجتهم إلى الانتقال إلى وسط الضفة.

كما جرى إدخال خدمة التصوير بالرنين المغناطيسي إلى مستشفى رفيديا، لتكون الأولى من نوعها في مستشفى حكومي بشمال الضفة، وفق الوزير.

وأضاف أن توسيع خدمات القسطرة في نابلس والخليل أسهم في تقريب العلاج من المرضى، بحيث لم يعد المريض في جنين أو يطا مضطرًا إلى الانتقال إلى رام الله للحصول على الخدمة.

وفي جنوب الضفة، أشار إلى قرب افتتاح مركز للتصوير بالرنين المغناطيسي في مستشفى بيت جالا الحكومي، الذي يقدم بصورة أساسية خدمات لمرضى الأورام، موضحًا أن الجهاز يشكل حاجة رئيسية للتشخيص والمتابعة.

حضانات للأطفال وتأهيل وظيفي

وقال أبو رمضان إن الوزارة جهزت 26 حاضنة جديدة للأطفال، ووزعتها على أربعة مستشفيات ومراكز صحية.

وأوضح أن الحضانات بدأت العمل في ثلاثة مواقع، فيما بقي تشغيل الموقع الرابع في مستشفى المحتسب مرتبطًا باستكمال معالجة مشكلة في التيار الكهربائي.

كما أدخلت الوزارة، للمرة الأولى، خدمات التأهيل الوظيفي إلى سلة الخدمات الحكومية في مجمع فلسطين الطبي ومركز قباطية، إلى جانب توفير أجهزة تشخيصية وعلاجية متعددة.

وتحدث الوزير عن مشروعات لاستخدام الطاقة الشمسية في المرافق الصحية، بهدف توفير الطاقة وضمان استمرار تشغيل الأقسام والخدمات على مدار الساعة.

الحواجز تفصل المحافظات وتعرقل وصول المرضى

ووضع أبو رمضان الأزمة المالية والإجراءات الإسرائيلية في مقدمة العقبات التي تواجه القطاع الصحي، قائلًا إن احتجاز أموال المقاصة المتراكم وصل إلى عدة مليارات من الدولارات.

وأضاف أن الإغلاقات والحواجز العسكرية تفصل جنوب الضفة ووسطها وشمالها عن بعضها بعضًا، وتمنع أحيانًا موظفي الوزارة من الوصول إلى أماكن عملهم، كما تعرقل حركة المرضى وسيارات الإسعاف.

وذكر أن عدد الحواجز والبوابات والعوائق المنتشرة في الضفة يتجاوز 1200، مشيرًا إلى أن آثارها لا تقتصر على الموظفين، بل تمتد إلى الحالات الطارئة والمرضى الذين يحتاجون إلى الوصول السريع للمستشفيات.

وقدّم الوزير مثالًا على ذلك بالأحداث التي شهدتها بلدة تل قرب نابلس، قائلًا إن البلدة عُزلت بالكامل، ما دفع الوزارة إلى تفعيل مركز عمليات الطوارئ في رام الله.

وأوضح أن المركز وجّه العاملين الصحيين الموجودين داخل البلدة، سواء كانوا موظفين حكوميين أو من خارج الوزارة، إلى فتح المركز الصحي وتقديم الخدمات للمواطنين الذين تعذر عليهم مغادرة المنطقة.

تفاهمات مع النقابات وتراكم مواعيد العمليات

وأقر أبو رمضان بأن تقليص أيام الدوام والإجراءات النقابية خلال الفترة السابقة أديا إلى زيادة فترات انتظار العمليات الجراحية وصعوبة الحصول على مواعيد في العيادات الخارجية.

وأكد في الوقت نفسه حق الموظفين في الحصول على رواتبهم كاملة، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تخص وزارة الصحة وحدها، بل تمس مختلف القطاعات العامة بسبب الوضع المالي.

وقال إن الوزارة والحكومة توصلتا خلال الأسابيع الأخيرة إلى تفاهمات مع عدد من النقابات، في مقدمتها نقابتا الأطباء والتمريض، للعودة إلى العمل وزيادة انتظام الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف أن دوام الرعاية الصحية الأولية، الذي كان مقتصرًا في مرحلة معينة على يوم واحد، أصبح موزعًا على أيام الأسبوع، ما يتيح استمرار تقديم الخدمة، وإن ظلت بعض المواعيد تتطلب فترات انتظار.

وأشار إلى أن أقسام الطوارئ والخدمات المنقذة للحياة واصلت العمل طوال فترة الإجراءات النقابية، بينما اقتصرت بعض المستشفيات على استقبال الحالات العاجلة والضرورية.

وأوضح أن العودة التدريجية للعمل خلفت تكدسًا كبيرًا في العمليات والمواعيد التي تأجلت، متوقعًا أن ينحسر هذا التراكم تدريجيًا مع انتظام الدوام وتحسن الوضع المالي.

الصحة والتعليم أولوية في موازنة الطوارئ

وقال أبو رمضان إن الحكومة وضعت رواتب قطاعي الصحة والتعليم في مقدمة أولويات موازنة الطوارئ والتقشف لعام 2026.

وأوضح أن طبيعة الإنفاق في وزارة الصحة تختلف عن غالبية الوزارات، إذ لا تتركز النفقات على الرواتب فقط، بل تذهب نسبة كبيرة منها إلى شراء الأدوية والمستهلكات الجراحية والأجهزة والمعدات وتغطية تكاليف العلاج.

وأشار إلى أن عدم قدرة الحكومة على دفع مستحقات موردي ومنتجي الأدوية والمستلزمات الطبية أدى إلى تراكم الديون وتراجع المخزون، رغم استمرار الشركات الفلسطينية في التوريد خلال فترات طويلة.

ووجّه الوزير الشكر إلى شركات تصنيع وتوريد الأدوية والمعدات والمستهلكات الطبية، وإلى المستشفيات الأهلية والخاصة، على استمرارها في تقديم الخدمات رغم تراكم الديون المستحقة لها.

430 مليون شيكل لموردي الأدوية حتى نهاية العام

وكشف أبو رمضان أن وزارة المالية دفعت خلال عام 2026 أكثر من 300 مليون شيكل لموردي ومصنعي ومنتجي الأدوية.

وقال إن هناك برنامجًا لدفع 430 مليون شيكل إضافية إلى موردي ومنتجي الأدوية، اعتبارًا من يوليو/ تموز وحتى نهاية عام 2026.

وأشار إلى اجتماع عُقد بمشاركة وزير المالية واتحاد موردي الأدوية واتحاد الصناعات الدوائية الفلسطينية، جرى خلاله الاتفاق على استئناف توريد الأدوية والمستلزمات إلى مخازن وزارة الصحة.

وأضاف أن الوزارة تتابع عملية التوريد يوميًا، متوقعًا حدوث انفراج تدريجي في توافر الأدوية والمستهلكات الطبية، مع التأكيد أن سلاسل التوريد تحتاج إلى وقت ولا يمكن أن تعيد المخزون إلى وضعه الطبيعي بصورة فورية.

وخلال المقابلة، طُرح رقم يقارب 1.3 مليار شيكل بوصفه حجمًا للديون المتراكمة للموردين، إلا أن الوزير لم يحدد الرقم الحالي بدقة، وقال إن البيانات التفصيلية موجودة لدى وزارة المالية، المسؤولة عن تسوية الديون والتفاوض بشأنها.

وأوضح أن هذه المديونية تراكمت على مدار سنوات، ولم تنشأ خلال العام الأخير فقط.

منحة إسبانية بقيمة 23 مليون يورو

وتحدث الوزير عن منح جرى تأمينها لسداد جزء من المستحقات المتراكمة للمستشفيات ومقدمي الخدمات الصحية، كان آخرها منحة إسبانية بنحو 23 مليون يورو.

وقال إن المنحة وزعت لتسديد ديون سابقة مستحقة على الوزارة لمستشفيات ومؤسسات تقدم خدمات علاجية للمواطنين.

وأوضح أن دفع الأموال إلى المستشفيات يساعدها بدوره على سداد مستحقات شركات الأدوية والموردين، ما يعيد تحريك الدورة المالية في سوق الدواء والقطاع الصحي.

نقص الخيوط الجراحية والأدوية لن ينتهي فورًا

وفي رده على شكاوى مواطنين بشأن تأجيل عمليات بسبب عدم توافر خيوط أو مستلزمات جراحية، أقر أبو رمضان بوجود حالات نقص، مؤكدًا أن الاتفاق مع الموردين يفترض أن يؤدي إلى انخفاضها تدريجيًا.

وقال إن المواطنين قد يستمرون في مواجهة نقص بعض الأصناف خلال الفترة المقبلة، لكن بمعدلات أقل بصورة ملحوظة، إلى أن تعود الشكاوى إلى الحدود الطبيعية.

وأضاف أنه لا يوجد «حل سحري» للأزمة، وأن أي انفراج في الوضع المالي سينعكس مباشرة على مستوى توافر الأدوية والمستلزمات.

وشدد على أن الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة العامة، مثل التطعيمات والوقاية والبرامج الضرورية لحماية المجتمع، لم تتوقف رغم انقطاع بعض الأدوية والمستهلكات.

أدوية الأمراض المزمنة والأورام والقلب

وقال وزير الصحة إن السرطان يمثل أحد أكثر الملفات استنزافًا لموازنة التحويلات الطبية، تليه أمراض القلب، وهو ما دفع الوزارة إلى إعطاء هذين المجالين أولوية في خطة توطين الخدمات.

وأوضح أن الأدوية اللازمة للمرضى الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى متوافرة إلى حد كبير، وفي حال عدم وجود صنف معين تبحث الوزارة عن بدائل علاجية.

وأضاف أنه إذا تعذر توفير الدواء أو البديل، يُحوّل المريض إلى مؤسسة أخرى يتوافر فيها العلاج، حتى لو ترتب على ذلك ارتفاع التكلفة.

وأكد أن الوزارة لن تترك مريضًا يحتاج بصورة عاجلة إلى دواء من دون علاج، لكنه أقر بأن بعض أدوية الأمراض المزمنة المصروفة عبر مراكز الرعاية الأولية انقطعت خلال فترات بسبب أزمة الدفع وتعطل سلاسل التوريد ونقص الكوادر الصيدلانية في بعض المواقع.

وتوقع أن يسهم الاتفاق مع موردي ومنتجي الأدوية في معالجة هذه الفجوات تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الوزارة تعطي الأولوية للحالات والمناطق الأكثر احتياجًا، وفق مفهوم التكافؤ والعدالة في الوصول إلى الخدمة.

رقمنة التأمين وإنهاء طلب ورقة سريان المفعول

وفي ملف التأمين الصحي، قال أبو رمضان إن الوزارة تعمل على رقمنة النظام الصحي بصورة شاملة، بما يشمل المستشفيات والرعاية الأولية والتأمين والتراخيص والمعاملات الإدارية.

وأوضح أن المواطن لم يعد بحاجة إلى مراجعة إدارة التأمين للحصول على ورقة تثبت سريان تأمينه، إذ يستطيع موظف المركز الصحي أو المستشفى إدخال رقم الهوية والتأكد إلكترونيًا من وجود التأمين ونوعه وشروطه.

وطالب أي مواطن يُطلب منه إحضار ورقة سريان التأمين بمراجعة الوزارة، مؤكدًا أن النظام الإلكتروني يتيح التحقق من البيانات مباشرة، وأن طلب الوثيقة الورقية قد يكون ناجمًا عن خطأ بشري.

وأضاف أن النظام يتيح دفع عدد من الرسوم الصحية إلكترونيًا عبر الهاتف المحمول، كما يسمح ببدء معاملات الإجازة والترخيص الصحي ومتابعتها من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية، بما يوفر الوقت والجهد.

تأمين أكثر من 300 ألف عامل فقدوا عملهم

وتناول أبو رمضان أوضاع العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون داخل الخط الأخضر، قائلًا إن عددهم يتجاوز 300 ألف عامل، وكانوا مشمولين بتأمين صحي تقتطع مساهماته من أجورهم وتحول عبر أموال المقاصة.

وأضاف أن هؤلاء العمال فقدوا أعمالهم وتغطيتهم التأمينية، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار بتأمين من يتقدم منهم بطلب عبر وزارة العمل مجانًا.

وقدر أن القرار يوفر حماية صحية لنحو 1.7 مليون شخص عند احتساب العمال وأفراد أسرهم، بناء على متوسط حجم الأسرة الفلسطينية.

وفرّق الوزير بين هذا النوع من التأمين والتأمين المخصص للعاطلين عن العمل، موضحًا أن لكل منهما شروطًا وآلية مختلفة.

كما أشار إلى اتخاذ ترتيبات لتسهيل حصول المواطنين في المحافظات الشمالية المتضررة من الاقتحامات، ومنها جنين وطولكرم وسلفيت وطوباس، على الخدمات الصحية من دون أن تشكل استحقاقات تجديد التأمين عائقًا أمام علاجهم.

غزة أمام «وضع صحي كارثي» يتفاقم يوميًا

وفيما يتعلق بالواقع الصحي في قطاع غزة، وصف وزير الصحة الفلسطيني د.ماجد أبو رمضان الأوضاع بأنها «كارثية»، مؤكدًا أن حجم المأساة يتجاوز القدرة على وصفها، في ظل التدمير الواسع للمرافق الصحية والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والوقود.كما تحدث ضمن مقابلة رصدتها «وكالة قدس نت للأنباء» مع برنامج «ملف اليوم» عبر تلفزيون فلسطين

وقال أبو رمضان إن الأزمة لا تقتصر على عدم توافر الأدوية والأجهزة الطبية أو المحروقات اللازمة لتشغيل المولدات، بل تشمل أيضًا مستلزمات تشغيلية أساسية، من بينها الزيوت المستخدمة في صيانة المولدات، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار المواد البسيطة والنقص الشديد في مختلف الاحتياجات اليومية.

وأضاف أن الوضع الصحي في غزة لا يستقر عند مستوى معين من التدهور، بل يزداد صعوبة يومًا بعد يوم، نتيجة استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات وتضرر البنية التحتية الصحية والمائية والبيئية.

وأكد أن وزارة الصحة تبذل جهودًا لتوفير ما يمكن من الأدوية والمعدات والمستلزمات، بالتعاون مع شركاء دوليين وعرب ومحليين، ومنظمات تابعة للأمم المتحدة ومؤسسات تقدم خدمات صحية وإغاثية.

تنسيق المساعدات الصحية من رام الله

وأوضح أبو رمضان أن إدخال الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية إلى قطاع غزة يجري بالتنسيق مع وحدتي التعاون الدولي والتخطيط في وزارة الصحة بمدينة رام الله، وتحت إشرافه المباشر.

وقال إن الوزارة تدعم جميع المحاولات الرامية إلى زيادة حجم الإمدادات الصحية الداخلة إلى القطاع، لكنها تواجه عقبة أساسية تتمثل في عدم قدرتها على نقل الأدوية والمعدات مباشرة من مخازنها في الضفة الغربية إلى غزة.

وأشار إلى أن الوزارة حاولت مرارًا إرسال مساعدات من مخازنها في منطقة سالم بمحافظة نابلس، لكنها لم تنجح إلا في حالات محدودة، بينما تعثرت محاولات أخرى بسبب القيود الإسرائيلية على الحركة وإدخال الشحنات.

وبيّن أن الوزارة لجأت، في مرحلة سابقة، إلى نقل الأدوية والمعدات من الضفة الغربية إلى الأردن، تمهيدًا لإدخالها عبر المسار الأردني، ونجحت هذه الآلية عدة مرات قبل أن تتوقف نتيجة مشكلات طرأت على حركة العبور عبر الجسر.

الاستعانة بمنظمة الصحة العالمية لإدخال الأدوية

وأضاف وزير الصحة أن الوزارة اتجهت بعد ذلك إلى التنسيق مع منظمة الصحة العالمية، بحيث تحدد وزارة الصحة الأدوية المطلوبة والجهة المانحة والإجراءات الفنية، فيما تتولى المنظمة استلام الشحنة من الخارج والعمل على إدخالها مباشرة إلى قطاع غزة.

وأوضح أن اعتماد هذه الآلية يهدف إلى تجنب وصول الأدوية إلى مخازن الضفة الغربية، ثم تعذر نقلها إلى القطاع بسبب القيود المفروضة على الحركة.

وأكد أن هذه الآلية أسهمت في إدخال بعض الإمدادات، إلا أن جميع الكميات التي وصلت لا تزال محدودة للغاية مقارنة بحجم الاحتياج.

وقال أبو رمضان إن ما قُدم للقطاع حتى الآن يمثل «نقطة في بحر»، ولا يكفي لتغطية النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات أو الاستجابة للطلب المتزايد على الخدمات الصحية.

ثلاث جولات للتطعيم ضد شلل الأطفال

وأشار الوزير إلى أن إحدى أبرز العمليات الصحية التي نُفذت في غزة خلال عام 2024 كانت حملة التطعيم ضد فيروس شلل الأطفال، بعد تسجيل إصابة بالمرض الذي كان قد اختفى من القطاع منذ أكثر من أربعة عقود.

وقال إن وزارة الصحة عملت على حشد دعم دولي واسع لتوفير اللقاحات والخبراء والمراقبين، وإعداد خطة لتنفيذ ثلاث جولات تطعيم شملت الأطفال من عمر يوم واحد وحتى عشر سنوات.

وأوضح أن عددًا من جولات التطعيم نُفذ في ظروف أمنية بالغة الخطورة وتحت إطلاق النار، ومن دون وجود وقف شامل لإطلاق النار، إلا أن الفرق الصحية تمكنت من الوصول إلى معظم الأطفال المستهدفين.

وأضاف أن نسبة التغطية في الجولة الأولى بلغت نحو 94%، بينما تجاوزت النسبة المسجلة في الجولة الأخيرة 100% من العدد المستهدف.

وعزا أبو رمضان تجاوز النسبة التقديرية إلى إقبال أسر لديها أطفال أكبر من الفئة العمرية المستهدفة على مراكز التطعيم وطلبها حصول أبنائها على اللقاح، إلى جانب قدرة الكوادر الصحية على الوصول إلى أعداد واسعة من الأطفال.

واعتبر أن نجاح الحملة يعكس كفاءة العاملين في النظام الصحي الفلسطيني، وتمسك العائلات في غزة بحماية أطفالها رغم ظروف الحرب والنزوح والجوع.

خطة صحية بخمسة محاور وأربعة برامج

وقال أبو رمضان إن وزارة الصحة وضعت خطة لإنقاذ القطاع الصحي في غزة وإعادة تأهيله، تقوم على خمسة محاور أساسية وأربعة برامج عمل.

وأضاف أن التكلفة التقديرية لتنفيذ الخطة تصل إلى نحو 67 مليار دولار على مدار خمس سنوات، في ظل حجم الدمار الذي لحق بالمستشفيات والمراكز الصحية والمختبرات والمخازن وسيارات الإسعاف وشبكات المياه والطاقة.

وأوضح أن لقاءاته المستمرة مع ممثلي الدول الأوروبية والمنظمات الدولية والمؤسسات المانحة تركز على حشد الدعم المالي والفني للقطاع الصحي الفلسطيني، وخصوصًا في غزة.

وأكد أن الحكومة ووزارة الصحة تشددان على ضرورة توجيه جزء أساسي من الدعم الدولي إلى إنقاذ المنظومة الصحية في القطاع، في وقت تتعدد فيه الأزمات الإنسانية حول العالم وتتنافس على الموارد المحدودة للمانحين.

وأشار إلى أن التمويل والدعم المقدمين حتى الآن لا يغطيان الاحتياجات الفعلية، مؤكدًا أن الوزارة ستواصل تحركاتها لتوفير ما يمكن من الخدمات والأدوية والمعدات لسكان غزة.

انتشار جدري الماء نتيجة الاكتظاظ وسوء التغذية

وتطرق وزير الصحة إلى انتشار جدري الماء بين الأطفال في قطاع غزة، في ظل تقارير طبية تتحدث عن تسجيل آلاف الإصابات يوميًا.

وقال إن انتشار المرض يرتبط بتدمير البنية التحتية، ونقص المياه ووسائل النظافة الشخصية، واضطرار أعداد كبيرة من النازحين إلى الإقامة في أماكن مكتظة وغير صالحة للسكن.

وأوضح أن جدري الماء مرض فيروسي ينتقل بسهولة بين الأطفال عن طريق الجهاز التنفسي والاختلاط المباشر، مشيرًا إلى أن نوم الأطفال بجوار بعضهم بعضًا في الخيام ومراكز النزوح يسرّع انتقال العدوى.

واعتبر انتشار المرض مؤشرًا على التدهور العام في الوضع الصحي والبيئي، وليس أزمة منفصلة عن ظروف النزوح والجوع وانهيار خدمات المياه والصرف الصحي.

وقال إن ضعف مناعة الأطفال بسبب سوء التغذية والهزال وفقدان الوزن يزيد احتمالات حدوث مضاعفات، وربما إعادة تنشيط بعض الفيروسات داخل الجسم.

وأشار إلى أن نسبة انعدام الأمن الغذائي وصلت، وفق تقارير دولية استند إليها، إلى نحو 67%، وأن الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل يمثلون الفئات الأكثر تعرضًا لآثار الجوع وسوء التغذية.

معظم إصابات جدري الماء تنتهي خلال أيام

وأوضح أبو رمضان أن جدري الماء، رغم سرعة انتشاره، يختلف عن الجدري الذي جرى القضاء عليه عالميًا، مشيرًا إلى أن أكثر من 99% من حالاته تمر خلال أيام وتنتهي من دون مضاعفات خطيرة.

وأكد أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على مناعة الأطفال، وتوفير الغذاء والمياه ووسائل النظافة والسكن المناسب، بدلًا من النظر إلى المرض باعتباره مشكلة دوائية فقط.

وأشار إلى أن وزارة الصحة تعمل في هذا الملف بالتنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية والجهات الحكومية والدولية الأخرى، لأن معالجة أسباب انتشار الأمراض المعدية تتطلب تدخلًا صحيًا وغذائيًا وبيئيًا متكاملًا.

إدخال الأدوية إلى غزة يبقى العقبة الأساسية

وفي حديثه عن التوقعات المتعلقة بتوافر الأدوية، قال وزير الصحة إن الاتفاقات مع الموردين والمنتجين يفترض أن تؤدي إلى تحسن تدريجي في المخزون خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وأوضح أن بعض الأصناف موجودة في مخازن الشركات ويمكن توريدها سريعًا إلى مخازن الوزارة، بينما تحتاج أصناف أخرى إلى التصنيع أو الاستيراد من الخارج، ما يتطلب أسابيع أو فترات أطول.

وتوقع حدوث انفراج ملحوظ في توافر الأدوية والمستلزمات في فلسطين بحلول نهاية عام 2026، لكنه استدرك بأن المشكلة في قطاع غزة لا تتعلق فقط بوجود الدواء، بل بالقدرة على إدخاله وإيصاله إلى المرافق الصحية.

وقال إن الوزارة قد تمتلك شحنة دوائية جاهزة، لكنها لا تستطيع نقلها إلى غزة، ما يفرض استقدام الإمدادات عبر جهات ومسارات خارجية.

إرسال عشر شحنات من الدم الطازج

وكشف أبو رمضان أن الوزارة تمكنت من إرسال عشر شحنات من الدم الطازج إلى قطاع غزة، جرى جمعها في محافظات الضفة الغربية ونقلها تباعًا إلى القطاع.

وأشار إلى أن استمرار هذه العملية واجه صعوبات كبيرة مرتبطة بالنقل والتنسيق وإدخال الشحنات، مؤكدًا أن العقبة الأساسية لا تكمن دائمًا في جمع المواد الطبية أو توافرها، بل في ضمان وصولها إلى المستشفيات داخل غزة.

أكثر من 18 ألف مريض بحاجة إلى العلاج خارج القطاع

وتناول أبو رمضان ملف المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج قطاع غزة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 18 ألف حالة مسجلة تحتاج إلى الإجلاء الطبي.

وقال إن العدد الفعلي قد يكون مختلفًا، لأن بعض المرضى المسجلين توفوا نتيجة عدم حصولهم على العلاج، فيما تضاف يوميًا حالات جديدة بسبب الإصابات الناجمة عن القصف وتفاقم الأمراض المزمنة.

وأوضح أن الحالات تشمل جرحى ومصابين، إلى جانب مرضى السرطان وأمراض الدم والأمراض المزمنة، وخصوصًا الأطفال الذين يحتاجون إلى علاجات متخصصة غير متوافرة داخل القطاع.

وأضاف أن استمرار القصف والنقص في الأدوية والخدمات يؤدي إلى تحول حالات كان يمكن علاجها في مراحل مبكرة إلى حالات متقدمة تحتاج إلى العلاج خارج غزة.

وأكد أن وتيرة الإجلاء الطبي الحالية لا تتناسب مع العدد المتراكم، لا سيما أن الأرقام المعلنة يوميًا تشمل المرضى ومرافقيهم، ما يعني أن عدد المرضى الفعلي الذين يغادرون أقل من الرقم الإجمالي للأشخاص الذين يسمح لهم بالعبور.

وحذر من أن استمرار الإجلاء بهذه الوتيرة قد يتطلب سنوات لمعالجة قائمة الانتظار الحالية، من دون احتساب الحالات الجديدة.

أبو رمضان ينتقد آلية اختيار المرضى

وانتقد وزير الصحة الآلية المعتمدة لاختيار المرضى الذين يسمح لهم بالخروج من القطاع، وقال إن السلطة الفلسطينية ووزارة الصحة لا تشاركان في إعداد القوائم أو ترتيب الأولويات الطبية.

وأوضح، وفق روايته، أن لجنة تعمل داخل قطاع غزة تتولى حصر الحالات وتوثيقها وإرسال الأسماء إلى منظمة الصحة العالمية، التي تعمل بدورها على طلب التصاريح اللازمة والتنسيق مع الجانب المصري.

وقال إن وزارة الصحة في رام الله لا تتلقى بيانات تفصيلية أو إحصاءات كاملة عن الحالات المدرجة في قوائم الإجلاء قبل خروجها.

ورأى أبو رمضان أن الأعداد المحدودة للمرضى مقارنة بعدد المرافقين تثير تساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات المعتمدة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن وجود مرافق مع المريض يمثل حاجة إنسانية واجتماعية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال أو المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية مستمرة.

طواقم فلسطينية تستقبل المرضى في مصر

وأوضح الوزير أن دور وزارة الصحة يبدأ بصورة مباشرة فور وصول المريض إلى الجانب المصري من معبر رفح، إذ تتولى طواقم المندوبية الصحية في سفارة فلسطين بالقاهرة متابعة الحالات والتنسيق لعلاجها.

وقال إن الطواقم الفلسطينية تعمل بالتعاون مع وزارة الصحة المصرية والهلال الأحمر المصري، لتوزيع المرضى على المستشفيات ومتابعة احتياجاتهم الصحية والإدارية.

وأشاد أبو رمضان بالخدمات التي تقدمها مصر للمرضى الفلسطينيين، مشيرًا إلى علاجهم مجانًا في أكثر من 31 مستشفى موزعة على محافظات مختلفة من الجمهورية.

وأضاف أن المستشفيات المصرية تقدم أفضل ما يتوافر لديها من خدمات، رغم الضغوط الاقتصادية والصحية التي تواجهها المنطقة بصورة عامة.

كما أشاد بعمل سفارة فلسطين والمندوبية الصحية في القاهرة، ودورهما في متابعة المرضى والتعامل مع مشكلات العلاج والأدوية والإقامة.

مساعٍ لتشغيل مستشفى فلسطيني في القاهرة

وكشف وزير الصحة عن تحركات جارية لتوفير فرصة علاج إضافية للمرضى الفلسطينيين في مصر، من خلال منشآت تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني أو مستشفى فلسطين في القاهرة.

وقال إن الوزارة بدأت منذ عام 2024 التخطيط للاستفادة من هذه المرافق في استقبال المرضى الذين يحتاجون إلى خدمات طبية عاجلة بعد خروجهم من غزة.

وأضاف أن محاولات سابقة لتفعيل دور مستشفى فلسطين لم تحقق الاستجابة المطلوبة، إلا أن الوزارة تتوقع توقيع اتفاق مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني خلال فترة قريبة، بهدف استقبال المرضى وتقديم العلاج لهم.

وأكد أن التوجيهات الرسمية تقضي بضرورة تشغيل المنشآت الفلسطينية لخدمة المرضى القادمين من غزة، سواء كانوا قادرين على تحمل تكاليف العلاج أم لا.

وشدد على استعداد وزارة الصحة لتغطية تكاليف علاج المرضى الفلسطينيين، مؤكدًا أن مسؤولية الوزارة تشمل كل مريض فلسطيني يحتاج إلى الرعاية، بصرف النظر عن مكان وجوده أو قدرته المالية.

أزمة غزة تتجاوز قدرة القطاع الصحي

وخلص أبو رمضان إلى أن معالجة الواقع الصحي في غزة لا يمكن أن تتم من خلال إرسال الأدوية وحدها، لأن الأزمة تشمل تدمير المرافق ونقص الغذاء والمياه والطاقة، وانتشار الأمراض المعدية، وتعطل عمليات الإجلاء الطبي.

وأكد أن الوزارة ستواصل العمل مع المؤسسات الدولية والعربية والمحلية لإدخال المساعدات وإنقاذ المرضى وإعادة بناء المنظومة الصحية، رغم أن الموارد المتاحة والقيود المفروضة لا تزال تحول دون الاستجابة لحجم الاحتياجات.

وأشار إلى أن أي خطة حقيقية لإنقاذ الوضع الصحي تتطلب فتح مسارات منتظمة لإدخال الأدوية والوقود والمعدات، وتوسيع الإجلاء الطبي، وضمان وصول الطواقم والإمدادات إلى مختلف مناطق القطاع، إلى جانب تنفيذ برنامج طويل الأمد لإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية.

منظومة صحية تحت الضغط وخطة للتوسع

وخلص أبو رمضان إلى أن القطاع الصحي الفلسطيني يعمل تحت ضغوط مالية وميدانية كبيرة، لكنه يواصل تشغيل خدمات الطوارئ والصحة العامة والعلاجات المنقذة للحياة، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات لتطوير البنية التحتية وتوطين التخصصات الطبية.

وأكد أن الوزارة تسعى إلى بناء خدمة صحية آمنة ومستدامة، تقوم على التعاون بين المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة، وتوجيه الموارد المحدودة إلى الحالات الأكثر احتياجًا.

وبينما يتوقع أن يؤدي استئناف توريد الأدوية وزيادة أيام الدوام إلى تحسن تدريجي، تبقى سرعة معالجة النقص وتراكم العمليات مرتبطة بانفراج الأزمة المالية، ووصول أموال المقاصة، وقدرة الموظفين والمرضى على التنقل بين المحافظات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله