لماذا يذهب نتنياهو إلى واشنطن؟ إيران في الواجهة وغزة تمهّد للقاء وخلافات حول لبنان وتركيا

بنيامين نتنياهو في طريقه الى ترامب على متن طائرة جناح صهيونGPO-screen-shot.webp

غادر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الإثنين 27 تموز/يوليو 2026، إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حاملًا ملفات أمنية وسياسية متشابكة، يتصدرها مستقبل المواجهة مع إيران، وسط تباين بين الجانبين بشأن منح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة أو الاستعداد لاستئناف الهجمات.

ويُنتظر أن يُعقد اللقاء في البيت الأبيض، الثلاثاء 28 تموز/يوليو، عند الساعة الحادية عشرة صباحًا بتوقيت واشنطن، السادسة مساءً بتوقيت فلسطين، من دون حضور كاميرات أو مؤتمر صحافي مشترك، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية. وسيشارك نتنياهو بعد اللقاء في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام.

مغادرة سرية ومؤشرات إلى حساسية الزيارة

وجرت مغادرة نتنياهو في ظل إجراءات أمنية وإعلامية غير اعتيادية؛ إذ أقلعت طائرته «جناح صهيون» من قاعدة نفاتيم الجوية في النقب بدلًا من مطار بن غوريون، من دون إعلان مسبق لموعد الإقلاع، كما مُنع الصحافيون الإسرائيليون المكلفون بتغطية الزيارة من مرافقة الوفد.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن القناة 12 أن الانطلاق من قاعدة عسكرية جاء لاعتبارات أمنية مرتبطة باحتمال وجود تهديد إيراني، فيما لم يقدم مكتب نتنياهو تفسيرًا رسميًا لهذه الإجراءات.

وقال نتنياهو، في تسجيل مصور نشره مكتبه بعد المغادرة، إن إيران ستكون في مقدمة الملفات التي سيناقشها مع ترامب، وإن هدف الزيارة يتمثل في حماية أمن إسرائيل وتوسيع ما وصفه بـ«دائرة السلام». ويُعد الاجتماع الثامن بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، والأول وجهًا لوجه منذ شباط/فبراير الماضي.

إيران: نتنياهو يدفع نحو الضغط وترامب يمنح المفاوضات فرصة

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية وموقع «واللا»، يعتزم نتنياهو عرض معلومات استخبارية وتقديرات بشأن إعادة إيران بناء برنامجها للصواريخ الباليستية واستمرار جهودها النووية، إلى جانب خيارات إسرائيلية لعمل عسكري إضافي إذا فشلت المفاوضات التي تجريها واشنطن مع طهران.

وتعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق التقارير، أن أي اتفاق محدود يركز على الملاحة في مضيق هرمز لن يكون كافيًا، وأن المطلوب هو فرض قيود واسعة على البرنامج النووي والصواريخ والقدرات العسكرية الإيرانية. كما يريد نتنياهو ضمان تنسيق مسبق مع واشنطن بشأن الأهداف وخطط الهجوم، في حال قرر ترامب استئناف العمليات العسكرية.

لكن التصريحات الأميركية عشية اللقاء أظهرت اختلافًا في ترتيب الأولويات؛ إذ أعلن ترامب أنه أوقف الهجمات مؤقتًا لمنح الوسطاء والمفاوضات فرصة، مؤكدًا أن المحادثات مع إيران «عميقة»، لكنها لن تستمر طويلًا، وأن الولايات المتحدة قد تعود إلى «عمل عسكري قوي جدًا» إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال ترامب إن مواقفه ومواقف نتنياهو بشأن إيران «متقاربة إلى حد كبير»، مع إقراره بوجود اختلاف محدود بينهما. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن نتنياهو سيحاول إقناع ترامب بأن طهران تستغل توقف الهجمات لإعادة تنظيم قدراتها، من دون أن يظهر علنًا بمظهر من يدفع الرئيس الأميركي إلى حرب جديدة.

غزة: «بادرة» سبقت تحديد اللقاء

ويبرز ملف غزة بوصفه أحد مفاتيح انعقاد الاجتماع. فقد ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن البيت الأبيض أبلغ نتنياهو، عبر قنوات سياسية، بأنه لا يستطيع الحضور «خالي الوفاض»، وأن عليه إظهار تقدم في إحدى ساحات الحرب قبل تثبيت موعد اللقاء.

وبحسب التقرير، جاء تصديق المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية على السماح بدخول محدود لقوة دولية متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة بوصفه خطوة موجهة إلى ترامب، ضمن خطته المكونة من عشرين بندًا.

ونفى مكتب نتنياهو أن تكون واشنطن قد وضعت شرطًا لعقد اللقاء، وقال إن مبدأ إدخال القوة الدولية كان قد أُقر قبل أشهر، وإن هذه القوة لن تحل محل الجيش الإسرائيلي. وبذلك يبقى الربط بين القرار وتحديد موعد الاجتماع رواية إعلامية إسرائيلية تنفيها رئاسة الحكومة.

وتنظر أوساط إسرائيلية إلى الخطوة في غزة باعتبارها محاولة لمنع تحول القطاع إلى نقطة صدام إضافية مع ترامب، وإظهار استعداد نتنياهو للتجاوب جزئيًا مع الخطة الأميركية، مقابل الاحتفاظ بمواقفه في الملفات الأخرى.

لبنان وسورية: ضغوط أميركية ورفض إسرائيلي لانسحاب واسع

وسيبحث اللقاء كذلك مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وسورية، بعدما طلب ترامب من نتنياهو، خلال اتصال سابق، بدء إعادة انتشار القوات خارج الأراضي السورية، وتنفيذ انسحابات إضافية في لبنان.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أبلغ ترامب نتنياهو أن استمرار القوات الإسرائيلية داخل سورية يخلق توترًا وقد يؤدي إلى تصعيد، بينما رد مكتب نتنياهو بالتشديد على الحاجة إلى إقامة ما يسميه «مناطق أمنية» على طول الحدود.

وتعارض الحكومة الإسرائيلية، وفق التقارير، انسحابًا شاملًا أو سريعًا، وتطالب بالاحتفاظ بحرية العمل العسكري داخل لبنان وسورية، وربط أي انسحاب بتفكيك قدرات حزب الله وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تخليها القوات الإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعاد نشر بعض قواته في إحدى المناطق جنوبي لبنان، ضمن مشروع «مناطق تجريبية» تدعمه واشنطن، انتشر الجيش اللبناني في إحداها بعد الانسحاب الإسرائيلي.

تركيا: خلاف علني بشأن مقاتلات «إف-35»

ومن المتوقع أن يطرح نتنياهو أمام ترامب اعتراض إسرائيل على بيع تركيا مقاتلات شبح من طراز «إف-35» أو منظومات تسلح أميركية متطورة، في ظل التوتر بين تل أبيب وأنقرة ومواقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

غير أن ترامب استبق اللقاء بإعلان موقف يناقض الرغبة الإسرائيلية، قائلًا إن تركيا كانت «حليفًا جيدًا»، وإن أحدًا لا يستطيع أن يملي على الولايات المتحدة ما تبيعه أو لا تبيعه.

وفي المقابل، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أبلغت الكونغرس بأن عودة تركيا إلى برنامج «إف-35» تظل مرتبطة بتخليها عن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، ما يعني أن الصفقة لم تُحسم نهائيًا رغم موقف ترامب السياسي المؤيد لها.

لقاء لإدارة الخلافات أكثر من إعلان التوافق

وتشير مجمل التغطية الإسرائيلية إلى أن لقاء الثلاثاء لن يكون مجرد استعراض للتحالف الشخصي بين نتنياهو وترامب، بل محاولة لإدارة خلافات متزايدة بشأن نهاية المواجهة مع إيران، والانسحاب من لبنان وسورية، ومستقبل غزة، والعلاقة العسكرية الأميركية مع تركيا.

ويصل نتنياهو إلى واشنطن وهو يسعى إلى الحصول على ضمانات بشأن إيران وتوسيع حرية التحرك العسكري الإسرائيلي، بينما يريد ترامب تحقيق تقدم دبلوماسي سريع، وتثبيت ترتيبات إقليمية يمكن تقديمها بوصفها إنجازات سياسية.

ويعكس غياب المؤتمر الصحافي المشترك، إلى جانب صعوبة تنسيق اللقاء والإجراءات السرية التي رافقت الزيارة، مستوى الحساسية بين الجانبين، رغم تأكيدهما العلني أن مواقفهما لا تزال «متقاربة».

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - تل أبيب/واشنطن