تصعيد واسع في الضفة: إصابات واعتقالات وهدم للمنازل وهجمات للمستوطنين تمتد حتى الليل

الاحتلال يهدم منزلا ومنشآت في الضفة.jpg

شهدت محافظات الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء 28 تموز/يوليو 2026، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا شمل اقتحامات عسكرية وحملات اعتقال وهدم منازل ومنشآت، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، كان أبرزها إحراق منزل ومركبة جنوب بيت لحم واختطاف شابين غرب الخليل.

وامتدت الاقتحامات الإسرائيلية خلال ساعات المساء والليل إلى مدن وبلدات في محافظات الخليل وبيت لحم وطولكرم ورام الله والقدس، فيما أصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة.

إجلاء عائلة بعد إحراق منزلها جنوب بيت لحم

وفي أبرز تطورات الليل، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقم الإسعاف أجلت ثمانية أفراد من عائلة فلسطينية بعدما أضرم مستوطنون النار في منزلها في منطقة وادي أبو نجيم، جنوب شرق بيت لحم.

وقالت مصادر محلية إن مجموعة من المستوطنين هاجمت منزل المواطن سامر عويس في المنطقة، وأضرمت النار في مركبته، ما أدى إلى احتراقها بالكامل. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن الهجوم استهدف المنزل ومحيطه، بينما تحدث الهلال الأحمر عن إجلاء أفراد العائلة عقب إحراق المنزل.

وتقع أبو نجيم في منطقة تتعرض منذ أيام لاعتداءات متكررة، شملت إغلاق الطرق وإطلاق النار على مركبات الفلسطينيين ومحاولات توسيع وجود المستوطنين في محيط التجمعات السكانية. وكانت تقارير إسرائيلية قد أشارت قبل أيام إلى تحذيرات داخل الأجهزة الأمنية من أجواء انتقامية بين المستوطنين واحتمال مهاجمتهم قرى فلسطينية.

وفي محافظة بيت لحم أيضًا، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي تقوع وبيت فجار، وتمركزت في عدد من الأحياء، وداهمت منازل، وأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

كما اقتحمت القوات مدينة بيت جالا وقرية حوسان، ونصبت حاجزًا عسكريًا عند مدخل قرية الرشايدة، حيث أوقفت مركبات المواطنين وفتشتها ودققت في هويات ركابها، ما تسبب بأزمة مرورية.

وكان فلسطيني قد أصيب بجروح متوسطة في الرأس ورضوض في الرقبة والكتف، إثر اعتداء مستوطنين عليه بأنبوب حديدي في أطراف قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم، بحسب مصادر فلسطينية.

اختطاف شابين واقتحامات متواصلة في الخليل

وفي بلدة بيت أولا غرب الخليل، قالت مصادر محلية إن مستوطنين اعترضوا مركبة كان يقودها الشاب يوسف سامر القواسمي، البالغ 28 عامًا، وحطموا المركبة قبل أن يختطفوه مع شاب آخر وينقلوهما إلى جهة غير معلومة.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، نفذ مستوطنون جولات استفزازية في محيط منزل المواطن محمد جبارين في خربة شعب البطم، في ظل تصاعد الاعتداءات الهادفة إلى التضييق على الرعاة وسكان التجمعات الفلسطينية في المنطقة.

كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن بسام النواجعة ونجله الفتى معتز خلال رعيهما الأغنام في منطقة خلة الفرا، المحاطة بمستوطنة «عتنائيل»، بعد احتجازهما والاعتداء عليهما.

وفي منطقة خلة الحمص بمدينة يطا، هاجم مستوطنون فلسطينيين واعتدوا عليهم بالضرب وأطلقوا قنابل الغاز، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وجروح. وعقب الاعتداء، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن خيري أبو تحفة ونجليه محمد وقصي، بدلًا من توقيف المعتدين، وفق رواية المصادر المحلية.

واقتحمت القوات مدينة دورا وداهمت بناية سكنية، بالتزامن مع اقتحام بلدات يطا وإذنا ودير سامت، حيث فتشت منازل واحتجزت عددًا من السكان وأخضعتهم لتحقيق ميداني.

هدم منزلين في دير رازح

وخلال ساعات النهار، هدمت جرافات الاحتلال منزلين في قرية دير رازح، جنوب غرب دورا، يعودان للمواطنين رياض ياسر عمرو وأيمن ياسر عمرو، وتبلغ مساحة كل منهما نحو 120 مترًا مربعًا.

وقال أحد سكان القرية إن القوات بدأت الهدم من دون السماح للعائلتين بإخراج الأثاث والممتلكات من المنزلين.

وتتعرض دير رازح والتجمعات الواقعة غرب دورا لعمليات هدم وإخطارات متكررة بوقف البناء، في ظل مخططات استيطانية تستهدف توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الواقعة جنوب غرب الخليل.

إصابة بالرصاص شمال القدس وتجريف في حزما

وفي محافظة القدس، أصيب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة كفر عقب شمال المدينة، من دون أن تتوافر معلومات فورية بشأن طبيعة إصابته أو ملابسات إطلاق النار.

وفي بلدة حزما، شمال شرق القدس، اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة برفقة جرافات وآليات ثقيلة، وشرعت بتجريف أراضٍ فلسطينية، بالتزامن مع إغلاق طرق فرعية، بينها طريق يؤدي إلى تجمع بدوي.

وفي المسجد الأقصى، اقتحم 176 مستوطنًا باحاته خلال فترة الاقتحامات الصباحية، بحماية قوات الاحتلال، وأدوا طقوسًا دينية وجولات استفزازية، وفق مصادر في دائرة الأوقاف الإسلامية.

اقتحامات واعتداءات في رام الله والبيرة

وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوة عسكرية كبيرة ترافقها جرافة وعدد من المستوطنين بلدة بيتونيا غرب رام الله، وجابت شوارعها، بينما اقتحمت قوات أخرى بلدة دير جرير شرق المدينة وقريتي رنتيس وبيتللو غربًا.

وأطلقت القوات قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منازل الفلسطينيين، في وقت تجمع فيه جنود ومستوطنون عند مدخل قرية المغير شمال شرق رام الله.

كما اقتحم مستوطنون محيط تجمع أبو فزاع في بلدة الطيبة، وهاجمت مجموعة أخرى مركبات فلسطينية ورشقتها بالحجارة عند مدخل بلدة سنجل.

وفي بيتللو، حاصر مستوطنون مجموعة من الفلسطينيين واعتدوا عليهم بالضرب، بحسب مصادر أمنية فلسطينية.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت خلال النهار أربعة فلسطينيين من مخيم الأمعري وحي أم الشرايط وبلدتي بيتللو وبيت ريما، بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها.

وفي قرية شقبا غرب رام الله، هدمت قوات الاحتلال منزلًا يعود للمواطن محمود بلال حسان، بعدما اقتحمت القرية بقوة عسكرية معززة بجرافتين.

اقتحامات ليلية في طولكرم

وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي زيتا شمال المدينة وفرعون جنوبها، كما انتشرت في عدد من الطرق والأحياء.

وأفادت مصادر محلية بأن آلية عسكرية إسرائيلية صدمت مركبة فلسطينية قرب دوار شويكة وسط طولكرم، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات.

وكانت القوات قد اعتقلت فجر الثلاثاء سبعة فلسطينيين من مدينة طولكرم وضواحي شويكة وارتاح وبلدة فرعون، بعد اقتحام منازلهم وتفتيشها.

وشملت الاعتقالات أدهم أبو خديجة وأمجد فحماوي من المدينة، وصهيب عماد سرحان وأسيد أبو حديد من شويكة، وعدي فايز الطنيب من ارتاح، إضافة إلى قسام عطير ومحمد عامر من فرعون.

كما داهمت القوات منازل في قفين وعزبة شوفة، واحتجزت عددًا من سكانها وأخضعتهم لتحقيق ميداني.

ثمانية معتقلين بينهم سيدة في نابلس

وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال ثمانية فلسطينيين، بينهم سيدة، خلال اقتحام واسع شاركت فيه قوات خاصة وآليات عسكرية.

واقتحمت قوة خاصة حي رأس العين وداهمت ثلاث بنايات سكنية، قبل أن تدخل آليات إضافية من جهة حاجز الطور وتنتشر في عدد من أحياء المدينة.

وشملت الاعتقالات يحيى شرف، وسعد السلعوس، ومحمد القطب، ومازن الحوح، وأسيد النعنع، وإسلام بشكار، والسيدة أم صالح أبو حجلة، إضافة إلى الشاب عبود اسعيفان.

وتأتي الاقتحامات في ظل عملية عسكرية موسعة أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في شمال الضفة، عقب المواجهات الدامية التي شهدتها قرية تل جنوب غرب نابلس، وما أعقبها من هجمات انتقامية نفذها مستوطنون في عدة قرى.

اعتقالات في جنين وأوامر للاستيلاء على نحو 200 دونم

وفي محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة أسرى محررين خلال مداهمات في المدينة وبلدتي دير غزالة واليامون.

وشملت الاعتقالات عبد الرحمن أبو خضر، ومحمود العية، الذي كان قد أُفرج عنه قبل نحو عشرين يومًا، ومحمد أبو خليفة، ومحمد أبو طامع.

وبالتزامن مع حملات الاعتقال، أصدرت سلطات الاحتلال سلسلة أوامر عسكرية تقضي بوضع اليد على نحو 199.8 دونمًا من أراضي بلدات وقرى عرابة واليامون وقباطية ومسلية ومركة وجربا.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن 14 أمرًا من الأوامر الجديدة خُصصت لإنشاء أو توسيع طرق عسكرية بطول إجمالي يزيد على 11.3 كيلومترًا، بينما خُصصت 22 دونمًا من أراضي اليامون لإقامة موقع عسكري وطريق يؤدي إليه.

وتشير الخرائط المرفقة بالأوامر، وفق الهيئة، إلى مشروع مترابط لإعادة تنظيم الطرق والحركة العسكرية في جنوب محافظة جنين، بما يخدم المواقع الاستيطانية التي أُعلن عنها مؤخرًا.

وكانت أربعة أوامر منفصلة قد استهدفت أكثر من 22 دونمًا من أراضي عرابة وقباطية، قبل اتضاح أن الحزمة الكاملة الصادرة خلال يومين تشمل مساحة تقارب 200 دونم.

مصادرة محتويات إذاعة في قلقيلية وبؤرة جديدة في سلفيت

وفي قلقيلية، داهمت قوات الاحتلال مقر إذاعة الهدى للقرآن الكريم في حي صوفين، وصادرت محتوياته وعلقت قرارًا بإغلاقه ومنع إعادة فتحه.

كما اقتحمت القوات قرية كفر قدوم شرق قلقيلية، وفتشت عدة منازل قبل اعتقال المواطن سائد جمعة.

وفي محافظة سلفيت، نصب مستوطنون خيمة في منطقة «النصبة» شمال شرق بلدة ياسوف، على مسافة تقارب 50 مترًا من منازل الفلسطينيين، في خطوة قال المجلس القروي إنها تمثل إقامة بؤرة استيطانية جديدة.

وبحسب المجلس، تعد هذه البؤرة الثالثة التي يقيمها المستوطنون في محافظة سلفيت خلال يومين.

كرفانات ومخطط استيطاني قرب حاجز تياسير

وفي الأغوار الشمالية، دفعت قوات الاحتلال بمزيد من البيوت المتنقلة «الكرفانات» إلى محيط معسكر حاجز تياسير شرق طوباس، بالتزامن مع أعمال تسوية وتجريف للأراضي.

وقال رئيس مجلس قروي المالح، مهدي دراغمة، إن التحركات تأتي في إطار مخطط لإقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم «غودر»، وتشمل مخططاتها كنيسًا ومرافق ترفيهية وبرك سباحة.

كما هدمت القوات في تجمع عين الحلوة منشأتين سكنيتين ومطبخًا وسياجًا وحظيرة أغنام تعود للمواطن عادل عليان دراغمة، في ثالث عملية هدم تستهدف منشآته خلال شهر واحد.

هدم وإنذارات بوقف البناء

وفي قرية المالحة شرق بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية وعددًا من الجدران والأسوار، واستولت على منزل متنقل، بعد يوم من تنفيذ عمليات تفتيش ومسح للمباني والمنشآت في القرية.

كما أخطرت القوات بوقف البناء في جناح استجمام بمنطقة وادي الياسمين في بلدة نحالين غرب بيت لحم، يتكون من بركة سباحة وغرفة ومطبخ وحمام.

وبعمليات الثلاثاء، ارتفع عدد المنازل التي هدمتها القوات الإسرائيلية منذ صباح الاثنين إلى أكثر من 13 منزلًا، إلى جانب ثلاث منشآت، وفق إحصاء وكالة «وفا»، فيما تركزت عمليات الهدم في محافظات القدس ورام الله وجنين والخليل وبيت لحم.

تصعيد متزامن للجيش والمستوطنين

تعكس تطورات الثلاثاء والليل تزامنًا بين توسيع عمليات الجيش الإسرائيلي داخل المدن والبلدات الفلسطينية، وتصاعد هجمات المستوطنين وإقامة البؤر والاستيلاء على الأراضي.

ويأتي ذلك بعد أيام من مواجهات دامية في محيط قرية تل قرب نابلس، أعقبتها هجمات انتقامية طالت عدة بلدات ومساجد ومنازل ومركبات فلسطينية، وسط تعزيزات عسكرية إسرائيلية في شمال الضفة. وأعلنت الحكومة الإسرائيلية إجراءات تشمل توسيع الاعتقالات وعمليات الهدم والنشاط العسكري.

وتقول الأمم المتحدة إن عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي أديا إلى تهجير أكثر من 1700 فلسطيني من عشرات التجمعات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 وحدها، معظمهم من التجمعات البدوية والرعوية في الأغوار ومناطق مصنفة «ج».

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية