3 شهداء و15 مصاباً في تصعيد إسرائيلي مسائي على غزة وخان يونس

يتفقد فلسطينيون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مسجداً في منطقة اليرموك بمدينة غزة، في 29 يوليو/تموز 2026.صورة: بلال أسامة

قصف خيمة للنازحين في خان يونس وغارة بطائرة مسيّرة على حي الرمال، بالتزامن مع عمليات نسف وإطلاق نار في مناطق متفرقة من القطاع

استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب 15 آخرون، بينهم أطفال، مساء الأربعاء 29 يوليو/تموز 2026، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينتي غزة وخان يونس، في أحدث خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار وعمليات النسف والتجريف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وأفادت مصادر في مستشفيات القطاع بأن حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى المنشآت الصحية حتى الساعة السابعة والنصف من مساء الأربعاء 29 يوليو/تموز 2026 بلغت ثلاثة شهداء، بواقع شهيد واحد في مدينة غزة وشهيدين في جنوب القطاع، فيما لم تسجل مستشفيات وسط القطاع وصول شهداء حتى موعد إعداد الحصيلة.

ووفق المصادر الطبية والميدانية، استشهد المواطنان أنس نمر البسيوني ومحمد سليمان العابد، إثر قصف إسرائيلي استهدف خيمة تؤوي نازحين في شارع رقم 5 داخل مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وتسبب القصف في سقوط عدد من المصابين وإلحاق أضرار بالخيمة ومحيطها، بينما هرعت طواقم الإسعاف والأهالي إلى المكان لنقل الضحايا إلى المستشفى.

وفي مدينة غزة، استشهد المواطن أحمد معين الأنقر، وأصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، إثر غارة نفذتها طائرة إسرائيلية مسيّرة على حي الرمال غربي المدينة.

وبذلك ارتفعت الحصيلة الأولية للغارات الإسرائيلية على غزة وخان يونس مساء الأربعاء إلى ثلاثة شهداء و15 مصاباً، وسط تحذيرات من احتمال تغير العدد نتيجة وجود إصابات متفاوتة الخطورة واستمرار وصول المصابين إلى المستشفيات.

استهداف خيمة في خان يونس

جاء الهجوم على مخيم خان يونس ضمن سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت خلال الأشهر الماضية خياماً ومواقع يقيم فيها نازحون فقدوا منازلهم أو اضطروا إلى مغادرتها جراء العمليات العسكرية والتدمير الواسع.

ويثير استهداف الخيمة مخاوف متجددة بشأن غياب المناطق الآمنة داخل القطاع، ولا سيما أن آلاف العائلات لا تزال تقيم في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى وسائل الحماية والخدمات الأساسية.

ولم تتوافر على الفور تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الذخيرة المستخدمة أو ما إذا كان القصف قد استهدف شخصاً بعينه، كما لم يصدر تعليق فوري من جيش الاحتلال بشأن الغارتين.

مسيّرة تستهدف حي الرمال

وفي حي الرمال غربي مدينة غزة، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مدنيين في المنطقة، ما أدى إلى استشهاد أحمد معين الأنقر وإصابة آخرين، بينهم أطفال.

ونُقل المصابون إلى المستشفيات لتلقي العلاج، في حين شهد المكان حالة من الاستنفار بين فرق الإسعاف والدفاع المدني خشية وقوع غارات إضافية.

ويأتي الهجوم في منطقة مدنية غربي المدينة بالتزامن مع تصاعد تحليق الطائرات المسيّرة في أجواء قطاع غزة، واستمرار استخدامها في تنفيذ عمليات رصد واستهداف مباشر.

طيران الاحتلال يدمر منزلًا لعائلة شامية في مخيم الشاطئ

وفي تطور لاحق، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء الأربعاء، منزلًا يعود لعائلة شامية في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، بعد إنذار سكانه بإخلائه.

وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات أطلقت صاروخًا أول تجاه المنزل لكنه لم ينفجر، قبل أن تعاود استهدافه بصاروخ ثانٍ أدى إلى تدميره وتسويته بالأرض، فيما سُمع دوي الانفجار في مناطق متفرقة من قطاع غزة

قصف ونسف وإطلاق نار متواصل

وسبق الغارات المسائية تصعيد ميداني في مناطق متعددة من القطاع، شمل قصفاً مدفعياً وإطلاق نار من الآليات والزوارق الحربية الإسرائيلية، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف وتجريف داخل المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

وأفادت مصادر محلية بإصابة فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في منطقة تل الذهب ببلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.

كما نفذت القوات الإسرائيلية عملية نسف واسعة في محيط مدرسة أبو تمام شرقي بيت لاهيا، وأطلقت قنابل إنارة في سماء المنطقة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية شرقي مخيم جباليا.

وفي شرقي مدينة غزة، تعرض حي التفاح لقصف مدفعي إسرائيلي تزامن مع إطلاق نار من الدبابات، ما أثار حالة من الخوف بين السكان وأجبر بعض العائلات على الابتعاد عن المناطق القريبة من مواقع القصف.

كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار قبالة سواحل خان يونس، في حين شهدت منطقة مواصي رفح إطلاقاً مكثفاً للنيران وعمليات تجريف واسعة نفذتها الآليات العسكرية الإسرائيلية.

خروقات متصاعدة لاتفاق وقف إطلاق النار

تأتي اعتداءات الأربعاء في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار على المواطنين، إلى جانب تفجير المنازل والمنشآت داخل ما يعرف بـ«الخط الأصفر».

كما تشمل الخروقات، وفق المصادر الفلسطينية، مواصلة القيود على حركة الأفراد والبضائع والمساعدات الإنسانية، وتعطيل عمليات إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى عدد من المناطق.

وتشير بيانات صحية فلسطينية منشورة إلى أن عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ارتفع إلى 1207 شهداء، إضافة إلى 3914 مصاباً، فضلاً عن انتشال جثامين 803 شهداء من تحت الأنقاض وفي المناطق التي أمكن الوصول إليها.

وبحسب البيانات ذاتها، بلغت الحصيلة الإجمالية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 73 ألفاً و333 شهيداً و174 ألفاً و23 مصاباً، وسط تأكيدات بأن الأعداد الفعلية قد تكون أعلى، في ظل بقاء مفقودين تحت الركام وتعذر وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق.

ضغط متزايد على المستشفيات

ويشكل وصول 15 مصاباً خلال فترة زمنية قصيرة ضغطاً إضافياً على المستشفيات والمراكز الصحية التي تعمل بإمكانات محدودة، وتعاني نقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود وقطع الغيار.

وتواجه الطواقم الطبية صعوبات في التعامل مع الحالات الحرجة نتيجة تضرر جانب كبير من البنية الصحية، وخروج مستشفيات وأقسام تخصصية عن الخدمة أو عملها بصورة جزئية. وكانت تقارير سابقة قد وثقت توقف منشآت صحية في مدينة غزة بسبب القصف والأضرار التي لحقت بالمباني والطرق المحيطة بها.

وتبقى حصيلة مساء الأربعاء أولية، إذ تواصل الطواقم الطبية متابعة أوضاع المصابين، بينما قد ترتفع الأعداد في حال وصول ضحايا جدد أو وفاة مصابين متأثرين بجراحهم.

وفي ظل استمرار الغارات وعمليات النسف وإطلاق النار، تتزايد المخاوف من اتساع التصعيد وتقويض فرص تثبيت وقف إطلاق النار، بالتزامن مع المفاوضات السياسية الجارية الرامية إلى الانتقال نحو مرحلة أكثر استقراراً ووقف الاعتداءات بصورة كاملة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة