الاتحاد الفلسطيني ينقل ملف استهداف رياضيي غزة إلى «الفيفا» ويهدد باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم.jpg

شكاوى رسمية ضد اتهامات إسرائيلية طالت 12 من أفراد الأسرة الكروية بعد استشهادهم.. والاتحاد يطالب المؤسسات الدولية بحماية مبدأ قرينة البراءة

أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الخميس 30 تموز/يوليو 2026، تقديم شكاوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والاتحاد الأوروبي «يويفا»، والاتحاد الآسيوي، احتجاجًا على اتهامات أطلقها الجيش الإسرائيلي بحق 12 من أفراد الأسرة الكروية الفلسطينية بعد استشهادهم خلال الحرب على قطاع غزة.

وأكد الاتحاد الفلسطيني احتفاظه بحقه في اتخاذ خطوات قانونية إضافية، بما في ذلك إحالة القضية إلى محكمة التحكيم الرياضي «كاس»، معتبرًا أن توجيه اتهامات إلى رياضيين بعد وفاتهم، من دون إخضاعها لتحقيق مستقل أو إجراءات قانونية، يمس مبادئ العدالة والكرامة ونزاهة الرياضة.

وتأتي الشكاوى بعد أن نشر الجيش الإسرائيلي، في 22 تموز/يوليو، قائمة تضم 12 شخصية من أسرة كرة القدم الفلسطينية قتلوا بنيرانه خلال الحرب، بينهم لاعبون ومدربون وحكم مساعد دولي معتمد لدى «فيفا»، زاعمًا أنهم كانوا مرتبطين بحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي». وقال الجيش إن نشر القائمة جاء ردًا على اتهامات باستهداف الرياضيين الفلسطينيين بصورة متعمدة.

رفض فلسطيني للاتهامات الإسرائيلية

رفض الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدًا أنها أطلقت بعد استشهاد الأشخاص المعنيين، من دون تقديم أدلة قابلة للتحقق، أو منحهم فرصة للدفاع عن أنفسهم أمام جهة قضائية مستقلة.

وقال الاتحاد في بيانه إن «سلب حياة الأفراد ثم توجيه اتهامات لهم دون أي دليل، ودون إجراءات قانونية، ودون منحهم أي فرصة للدفاع عن أنفسهم، يُعد سلوكًا مشينًا إلى أبعد الحدود».

وأضاف أن الاتهامات الإسرائيلية لم تُعرض على جهة مستقلة أو محايدة، ولم تخضع لأي تدقيق قانوني أو مراجعة خارجية، مشددًا على أنها تستهدف أشخاصًا لم يعد بإمكانهم الرد على الادعاءات الموجهة إليهم.

واعتبر الاتحاد أن هذا الأسلوب يقوم على استهداف الأفراد أولًا، ثم محاولة تبرير قتلهم لاحقًا من خلال اتهامات غير موثقة، واصفًا ذلك بأنه انتهاك للمبادئ الأساسية للعدالة وقرينة البراءة.

شكوى بشأن 12 عضوًا من الأسرة الكروية

أوضح الاتحاد الفلسطيني أن الشكاوى تتعلق بصورة مباشرة بالاتهامات التي طالت 12 عضوًا من الأسرة الكروية الفلسطينية، من بينهم حكم مساعد دولي معتمد لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وطالب «الفيفا» بالتدخل بوصفه الجهة المسؤولة عن حماية مجتمع كرة القدم العالمي وأعضائه، ولا سيما عندما تتعلق القضية بمقتل رياضيين وحكام ومدربين ثم توجيه اتهامات إليهم بعد وفاتهم.

كما دعا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى اتخاذ موقف «واضح ومبدئي» دفاعًا عن قرينة البراءة، مطالبًا في الوقت نفسه الاتحاد الآسيوي بتوفير الحماية والدعم اللازمين لكرة القدم الفلسطينية في مواجهة ما وصفه بالممارسات الإسرائيلية.

وقال الاتحاد إنه جاهز لتقديم الأدلة والوثائق المتعلقة بالقضية، مؤكدًا أنه واصل خلال السنوات الثلاث الماضية توثيق الانتهاكات التي طالت اللاعبين والمدربين والحكام والإداريين والمنشآت الرياضية الفلسطينية.

الاتحاد يلوّح بمحكمة «كاس»

لم يستبعد الاتحاد الفلسطيني تصعيد الملف إلى محكمة التحكيم الرياضي، وهي أعلى جهة قضائية دولية متخصصة في تسوية المنازعات الرياضية.

وأكد احتفاظه بجميع حقوقه القانونية لاتخاذ المزيد من الإجراءات، بما يشمل الطعن أو تقديم دعاوى أمام «كاس»، في حال لم تتخذ الاتحادات الدولية والقارية خطوات مناسبة للتحقيق في القضية.

وقال إن القضية لا تتعلق بمجرد الرد على بيان عسكري إسرائيلي، بل بمبدأ أساسي يتمثل في رفض توجيه اتهامات غير مثبتة إلى أشخاص قتلوا ولم يعودوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم.

وأضاف أن تمرير هذه الاتهامات من دون مساءلة يسمح، بحسب موقفه، بإعادة صياغة الوقائع بعد حدوثها والتنصل من المسؤولية عن استهداف أعضاء الأسرة الرياضية الفلسطينية.

أكثر من ألف شهيد من الحركة الرياضية

وضع الاتحاد الفلسطيني شكواه في سياق الخسائر الواسعة التي تعرض لها القطاع الرياضي منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، مشيرًا إلى استشهاد 1013 رياضيًا، من بينهم 568 من أفراد أسرة كرة القدم.

وتشمل أسرة كرة القدم اللاعبين والحكام والمدربين والإداريين والعاملين في الأندية والاتحادات والهيئات المرتبطة باللعبة.

وقال الاتحاد إن حجم الخسائر البشرية لا يمكن فصله عن الدمار الذي أصاب الملاعب والأندية والصالات الرياضية والمقرات الإدارية والمنشآت التدريبية، معتبرًا أن الأرقام تعكس استهدافًا منهجيًا للبنية الرياضية الفلسطينية، وليس مجرد أضرار عرضية ناجمة عن العمليات العسكرية.

دمار واسع في المنشآت الرياضية

أفاد البيان بأن 184 منشأة رياضية دمرت بصورة كاملة، فيما تعرضت 81 منشأة أخرى لأضرار جزئية.

ويبلغ مجموع الرقمين 265 منشأة رياضية، وهو الرقم الذي أوردته أيضًا وكالة الأناضول في تغطيتها للبيان. أما النسخة المنشورة من بيان الاتحاد، فتضمنت رقمًا إجماليًا قدره 256 منشأة، رغم أن التفصيل الوارد فيها، 184 دمارًا كليًا و81 جزئيًا، يصل حسابيًا إلى 265 منشأة.

وطال الدمار ملاعب وأندية ومقار اتحادات وصالات ومنشآت تدريبية في قطاع غزة، ما أدى إلى تعطيل المسابقات المحلية والبرامج التدريبية وأنشطة الفئات العمرية لفترات طويلة.

الجيش الإسرائيلي يتمسك بروايته

كان الجيش الإسرائيلي قد زعم أن الشخصيات الرياضية الـ12 الواردة في قائمته أدت أدوارًا عسكرية أو تنظيمية في «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وقال إن المعلومات تستند إلى تقييمات استخبارية إسرائيلية.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أسماء وصورًا ومعلومات قالت إنها توضح الارتباطات التنظيمية للأشخاص المعنيين، من دون الإعلان عن إحالة الأدلة الكاملة إلى جهة قضائية أو رياضية دولية مستقلة للتحقق منها.

في المقابل، أكد الاتحاد الفلسطيني أن المزاعم الإسرائيلية لا تكفي لإثبات المسؤولية أو العضوية في أي تنظيم، وأن نشر الاتهامات إعلاميًا بعد وفاة أصحابها لا يمكن أن يحل محل التحقيق المستقل أو الإجراءات القانونية.

اختبار جديد للمؤسسات الكروية الدولية

تضع الشكوى الجديدة الاتحادات الكروية الدولية والقارية أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتها على حماية الرياضيين والمؤسسات الرياضية في مناطق النزاع، وضمان عدم استخدام الاتهامات السياسية أو العسكرية لتبرير استهداف أعضاء الأسرة الكروية من دون تحقيق مستقل.

كما تفتح القضية مسارًا جديدًا في المواجهة القانونية والرياضية بين الاتحادين الفلسطيني والإسرائيلي، بعد شكاوى فلسطينية سابقة تناولت أندية المستوطنات والانتهاكات التي طالت النشاط الرياضي وحرية حركة اللاعبين والمنتخبات.

ويطالب الاتحاد الفلسطيني بأن تتجاوز استجابة «الفيفا» والاتحادات القارية حدود تسجيل الشكاوى، وصولًا إلى فتح تحقيق مستقل في الادعاءات الإسرائيلية، وفحص الأدلة التي تقول تل أبيب إنها تستند إليها، وضمان حق الجانب الفلسطيني في الرد عليها.

وأكد الاتحاد أن العدالة للرياضيين الذين استشهدوا لا تقتصر على توثيق أسمائهم وخسائرهم، بل تتطلب مساءلة الجهة التي استهدفتهم ومنع توجيه اتهامات غير مثبتة إليهم بعد وفاتهم.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس