بالفيديو الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير مسارات رئيسية من شبكة أنفاق لـ«حزب الله» في قلعة الشقيف

المسارات الرئيسية في شبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) بجنوب لبنان.jpg

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس 30 تموز/يوليو 2026، تدمير عدد من المسارات الرئيسية ضمن شبكة أنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف، المعروفة أيضًا بمنطقة البوفور، في جنوب لبنان.

وقال الجيش، في بيان، إن العملية نفذتها قوات الفرقة 36 التابعة للقيادة الشمالية، بعد أسابيع من العمل على إحكام السيطرة على المنطقة، ومسح الأنفاق وتطهيرها وتجهيزها للتدمير.

وفي بيان سياسي منفصل، نُسب إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، قيل إن عملية التفجير نُفذت بناءً على توجيهاتهما، وإن الجيش استخدم نحو 700 طن من المواد المتفجرة لتدمير الأنفاق.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من كمية المتفجرات المستخدمة أو الحجم النهائي للأضرار التي لحقت بالشبكة والمنطقة المحيطة بها.

إسرائيل تربط العملية بهجوم سابق

قالت القيادة السياسية الإسرائيلية إن توقيت العملية جاء ردًا على ما وصفته بخرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار، في إشارة إلى هجوم بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات استهدف، الأربعاء، آلية هندسية إسرائيلية في منطقة مرتفعات علي الطاهر.

ووفق الرواية الإسرائيلية، لم يسفر الهجوم عن إصابات، لكنه اعتُبر «خرقًا واضحًا» لاتفاق وقف إطلاق النار. ولم يرد في المعلومات المتاحة تعليق فوري من «حزب الله» على الربط الإسرائيلي بين الهجوم وتفجير الأنفاق.

شبكة قيادة متعددة المستويات

وصف الجيش الإسرائيلي الأنفاق بأنها «بنية تحتية استراتيجية» أُنشئت على مدى نحو عقدين، وتتكون من عدة مستويات ومسارات تحت الأرض.

وادعى أنها كانت تستخدم مجمعًا للقيادة والسيطرة وإدارة القتال، ومقرًا مركزيًا لوحدة «بدر» التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وأن إنشاءها جرى بتمويل وتخطيط إيرانيين.

وكان الجيش قد أعلن في 7 حزيران/يونيو اكتشاف شبكة أنفاق واسعة أسفل مرتفعات البوفور، وقال إنها تضم أماكن لإقامة أعداد كبيرة من المقاتلين، وغرف قيادة ومخازن أسلحة ومرافق طبية وخدمية.

كما تحدث حينها عن نفق يبلغ طوله نحو كيلومتر واحد، يضم ست فتحات وغرفًا لتخزين الأسلحة ومعدات قتالية وصواريخ مضادة للدروع، إلى جانب مرافق للإقامة لفترات طويلة. وهذه التفاصيل تستند إلى الرواية العسكرية الإسرائيلية ولم تخضع لتحقيق مستقل.

الجيش: الأنفاق شكلت تهديدًا للشمال

قال الجيش الإسرائيلي إن موقع الشبكة، على مسافة تقارب ستة كيلومترات من مستوطنة المطلة ومنطقة إصبع الجليل، منح «حزب الله» قدرة على مراقبة المنطقة وتنفيذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية والبلدات الشمالية.

وأضاف أن صواريخ مضادة للدروع وطائرات مسيرة، بينها مسيرات هجومية، أُطلقت من المنطقة خلال المواجهات السابقة.

وذكر أن الجزء الذي دُمر خلال الليل كان يمثل قسمًا كبيرًا من الشبكة، من دون توضيح عدد الأنفاق أو أطوال المسارات التي بقيت قائمة بعد التفجير.

استمرار العمليات في علي الطاهر

أكد الجيش أن قواته تواصل العمل في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مع الإبقاء على حالة جاهزية مرتفعة، مهددًا بالرد على أي هجوم يستهدف جنوده.

أما البيان السياسي المنسوب إلى نتنياهو وكاتس، فأكد أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما تسميه إسرائيل «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، وستواصل العمل على تدمير أي بنية تحتية تعتبرها مصدر تهديد.

وكانت إسرائيل قد سيطرت على مرتفعات البوفور خلال عملية عسكرية بدأت في نهاية أيار/مايو، وتوغلت خلالها قواتها إلى مناطق تقع شمال نهر الليطاني، في خطوة أثارت اعتراضات لبنانية ومخاوف من تثبيت وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد.

روايتان بشأن وقف إطلاق النار

قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته تأتي في إطار إزالة التهديدات، وإنه لا يزال ملتزمًا باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

في المقابل، تعتبر السلطات اللبنانية استمرار التوغلات والتفجيرات وهدم المنازل واحتفاظ القوات الإسرائيلية بمواقع داخل الأراضي اللبنانية خرقًا للاتفاق والسيادة اللبنانية.

وشهدت مناطق عدة في جنوب لبنان خلال الأيام الماضية عمليات تفجير وقصف وتحركات برية إسرائيلية، بينها كفرتبنيت ومجدل زون وطلوسة والمنصوري ومرتفعات علي الطاهر. كما أفادت تقارير لبنانية بسماع دوي انفجارات قوية في مناطق بعيدة عن مواقع التفجير، بالتزامن مع استمرار القيود على عودة السكان إلى عدد من البلدات.

وكان الجيش اللبناني قد اتهم إسرائيل، قبل أيام، بعرقلة انتشار قواته وتسلمها المسؤولية الأمنية في بعض بلدات الجنوب، من خلال استمرار القصف والتحركات العسكرية في المناطق المشمولة بالترتيبات الميدانية.

مخاوف على قلعة الشقيف ومحيطها

سبقت التفجير تحذيرات لبنانية من تأثير العملية في قلعة الشقيف التاريخية والمنطقة الجيولوجية المحيطة بها، بعدما تحدثت تقارير إسرائيلية عن استخدام كميات كبيرة من المواد المتفجرة.

وقالت مديرة المركز الوطني للجيوفيزياء في لبنان مارلين براكس، في تصريحات سابقة لصحيفة «النهار»، إن التفجيرات الكبيرة لا تؤدي بالضرورة إلى زلزال، موضحة أن هزة بقوة تتراوح بين 3.4 و3.7 درجات، في حال حدوثها، قد يشعر بها السكان من دون أن تسبب عادة أضرارًا في المباني.

وأشارت إلى قرب القلعة من فالق الروم، لكنها شددت على أن تفجيرات الأنفاق السابقة في جنوب لبنان لم تؤد إلى تسجيل هزات أرضية.

ولم يوضح الجيش الإسرائيلي ما إذا كانت قلعة الشقيف نفسها تعرضت لأضرار جراء التفجير، أو ما إذا أجريت معاينة أثرية وهندسية مستقلة للموقع بعد العملية.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس/بيروت