القاهرة تحشد الوسطاء لتثبيت اتفاق غزة وسط تحفظات إسرائيلية وضغوط فلسطينية لوقف الخروقات

بطولة كرة قدم نظمها شباب يقيمون في خيام مؤقتة تأوي عائلات نازحة في مخيم النصيرات للاجئين، وسط قطاع غزة، في الأول من أغسطس/آب 2026. تصوير: حسن الجدي

اختبار سياسي لاتفاق غزة: القاهرة تجمع الوسطاء والفصائل تحذر من تعطيل إسرائيلي

تستعد العاصمة المصرية القاهرة لاستضافة اجتماع رباعي يضم ممثلين عن مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، في إطار تحرك سياسي متسارع لضمان تنفيذ تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتثبيت الانتقال إلى مرحلته الثانية، وسط تحفظات إسرائيلية وتحذيرات فلسطينية من استمرار القصف والخروقات الميدانية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصادر مطلعة أن الاجتماع المرتقب سيعقد خلال الأيام المقبلة، بهدف التأكيد على التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، ومتابعة تنفيذ التفاهمات الجديدة التي توصل إليها الوسطاء مع حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية.

وأوضحت المصادر أن مصر تكثف اتصالاتها مع الأطراف المعنية، وتعوّل على دور أميركي أكثر فاعلية في إلزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ ما يتم التوافق عليه، ومنع وضع عراقيل أمام استكمال الاتفاق.

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة تسعى إلى تحويل التفاهمات الأخيرة إلى خطوات عملية، مرجحًا انعقاد الاجتماع الرباعي خلال الأسبوع الحالي، ومشيرًا إلى أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران المنطقة للمشاركة في ترتيب المرحلة المقبلة.

وأضاف المصدر أن الوسطاء يراهنون على تدخل مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لممارسة ضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل مخاوف من أن تؤدي الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية إلى تعطيل الاتفاق أو تأخير تنفيذه.

ترتيبات للمرحلة الثانية

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار مرحلة سياسية جديدة بعد تفاهمات بين الوسطاء و«حماس» وعدد من الفصائل الفلسطينية بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية، التي تعثر الانتقال إليها خلال الفترة الماضية بسبب الخروقات الإسرائيلية والتطورات الإقليمية.

وبحسب المصادر، تتضمن الخطوات المرتقبة بدء دخول «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» إلى القطاع بصورة تدريجية، لتولي المهام الإدارية والخدمية الأولية، على أن تتبع ذلك ترتيبات تتعلق بالموظفين وجهاز الشرطة وإدارة المرافق العامة.

وأكد المصدر المصري أن الأولوية لا تتعلق بأسماء أعضاء اللجنة بقدر ما ترتبط بتأمين دخولهم وضمان قدرتهم على العمل، ومنع إسرائيل من اتخاذ إجراءات ميدانية أو سياسية تعرقل تسلمهم مسؤولياتهم.

وأعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة جاهزيتها لتولي مهامها، مؤكدة أنها أنجزت استعدادات مؤسسية وتشغيلية لإدارة الخدمات العامة، وتعزيز سيادة القانون، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، وقيادة برامج التعافي وإعادة الإعمار.

تعويل على إعادة الإعمار

وترى القاهرة أن نجاح تنفيذ الاتفاق سيفتح الباب أمام إطلاق برامج التعافي المبكر، وإعادة إعمار قطاع غزة، وترميم البنية التحتية التي تعرضت لدمار واسع، بما يشمل المرافق الصحية والتعليمية وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء.

كما تشمل التصورات المطروحة إعادة تشغيل المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية، وإزالة الأنقاض، وتوفير المأوى للنازحين، بالتوازي مع ترتيبات سياسية وأمنية جديدة لإدارة القطاع.

وأكدت المصادر أن «حماس» والفصائل الفلسطينية تعاملت بإيجابية مع جهود الوسطاء، وأن خلافات داخلية كانت قائمة بشأن الخطوات المقبلة قد جرى حسمها، مع استمرار مطالبة الفصائل بضمانات تلزم إسرائيل بوقف القصف وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة.

«حماس» تربط التنفيذ بوقف الاعتداءات

وقالت حركة «حماس» إنها والفصائل الفلسطينية تعاملت بمسؤولية مع العملية التفاوضية ومقترحات الوسطاء، لاستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وشددت الحركة على أن التزام إسرائيل بوقف القتل والاعتداءات يمثل المدخل الأساسي للشروع في التنفيذ، ووضع إطار وجدول زمني لما تم التوافق عليه.

وأكدت أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يبقى مرهونًا بتنفيذ جميع التزامات المرحلة الأولى، ولا سيما وقف العمليات العسكرية والاغتيالات وإدخال المساعدات والانسحاب من المناطق المتفق عليها.

وفي السياق ذاته، التقى وفد من قيادة «حماس»، برئاسة زاهر جبارين، قيادة حركة «الجهاد الإسلامي»، برئاسة أمينها العام زياد النخالة، في القاهرة، وبحث الجانبان توحيد المواقف الفلسطينية وتطوير العمل المشترك في مواجهة التطورات السياسية والميدانية.

وطالب المجتمعون بإلزام إسرائيل بوقف العدوان والاغتيالات، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وبدء برامج التعافي المبكر، وإدخال الاحتياجات الإنسانية، وتسريع دخول اللجنة الوطنية لتولي مسؤولياتها.

كما بحث اللقاء تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والقدس وأوضاع الأسرى في السجون الإسرائيلية، وجرى خلاله اتصال مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية.

«الجهاد الإسلامي»: التصعيد يختبر جدية الاتفاق

من جانبها، قالت حركة «الجهاد الإسلامي» إن استمرار القصف الإسرائيلي عقب الإعلان عن تفاهمات الانتقال إلى المرحلة الثانية يضع الوسطاء ومجلس السلام أمام اختبار حقيقي بشأن قدرتهم على إلزام إسرائيل بالاتفاق.

وأضافت أن الخروقات الإسرائيلية تعزز الشكوك بشأن قدرة الصيغ المطروحة على وقف الحرب، مؤكدة أنه لا يمكن الانتقال إلى خطوات جديدة قبل تنفيذ المرحلة الأولى كاملة، بما يشمل وقف القتل والتدمير والاغتيالات.

ترحيب فلسطيني وتحذير من المناورات الإسرائيلية

ورحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالتفاهمات التي توصلت إليها الفصائل مع ممثل مجلس السلام، معتبرة أن دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة يجب أن يشكل الخطوة الأولى لمعالجة الأوضاع الإنسانية في القطاع.

ودعت الجبهة إلى تسهيل إدخال المواد الإغاثية، وترميم البنية التحتية الصحية والتعليمية، وإزالة الأنقاض، وتوفير المياه والمأوى للنازحين، إلى جانب الإسراع في نشر قوة الاستقرار الدولية لضمان حماية السكان.

وحذرت من محاولات الحكومة الإسرائيلية تعطيل الاتفاق عبر فرض اشتراطات جديدة أو المماطلة في تنفيذ الالتزامات، مؤكدة ضرورة ربط إعادة إعمار غزة بالحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

خطة ترامب وتحفظات إسرائيلية

وتزامنت التحركات المصرية مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مجلس السلام توصل إلى اتفاق وصفه بـ«التاريخي»، يتضمن نزع سلاح حركة «حماس» والجماعات المسلحة في غزة، ضمن خطة أميركية من عشرين نقطة.

وقال ترامب إن الخطة تنص على تنفيذ الترتيبات على مراحل، وتشكيل حكومة فلسطينية جديدة لإدارة القطاع بالتعاون مع مجلس السلام، وانسحاب القوات الإسرائيلية مع استكمال ترتيبات نزع السلاح.

وأضاف أن قوة استقرار دولية ستعمل إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة لتولي مسؤولية الأمن، موجهًا الشكر إلى مصر وقطر وتركيا على دورها في التوصل إلى التفاهمات.

في المقابل، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية موقفًا رسميًا شاملًا من التفاهمات، بينما نقلت وسائل إعلام عن مصادر إسرائيلية قولها إن المقترحات لا تلبي مطالب إسرائيل بصورة كاملة.

وأكد مصدر سياسي من مكتب نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من مواقعه الحالية قبل ما وصفه بـ«نزع حقيقي لسلاح حماس»، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين التصور الأميركي والإسرائيلي من جهة، ومطالب الفصائل الفلسطينية بوقف الاعتداءات والانسحاب الكامل من جهة أخرى.

وفي ظل هذا التباين، يكتسب الاجتماع الرباعي المرتقب في القاهرة أهمية سياسية خاصة، إذ تسعى الدول الوسيطة إلى منع انهيار التفاهمات، وانتزاع التزامات واضحة بشأن وقف الخروقات، ودخول لجنة إدارة غزة، وبدء مسار التعافي وإعادة الإعمار.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة / غزة