المنطقة على شفا الانفجار.. ترامب يلوّح بـإف-22 وإسرائيل تستعد لحرب جديدة مع إيران

علم الولايات المتحدة.jpeg

رسائل ردع أم تمهيد للحرب؟ ترامب يستعرض «إف-22» وإسرائيل تتأهب لضربة محتملة ضد إيران

تصاعدت مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير أميركية وإسرائيلية عن استعدادات لشن موجة هجمات جديدة قد تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، بالتزامن مع رفع حالة التأهب في إسرائيل وتحذير المواطنين الأميركيين من اضطرابات محتملة في السفر وإغلاق المجالات الجوية.

وفي رسالة أثارت تكهنات بشأن دلالاتها العسكرية، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» صورة لمقاتلة «إف-22 رابتور»، مرفقة بعبارة: «مقاتلتنا المتطورة إف-22 رابتور.. الأعظم في العالم». وخلافًا لما جرى تداوله، لم تكن الصورة خالية من التعليق، لكنها لم تتضمن أيضًا إعلانًا عن عملية عسكرية أو تحديدًا لمهمة تستهدف إيران.

ويأتي المنشور في سياق خطاب تصعيدي متزايد من ترامب، الذي هدد بضرب إيران «بقوة شديدة» ما لم تستجب للمطالب الأميركية وتدخل في مفاوضات تصفها واشنطن بأنها جادة، مؤكدًا أن العمليات العسكرية قد تتواصل إلى أن تغير طهران موقفها.

كما نشر ترامب صورة أخرى تُظهر ارتفاع سعر الدولار أمام الريال الإيراني، وتحمل عبارة «ترامب يدمر العملة الإيرانية»، في رسالة دعائية تربط سياساته والضغوط الأميركية بالتدهور الاقتصادي والنقدي الذي تشهده إيران.

ترامب ينشر صورة لمقاتلة  إف-22 رابتور  دون تعليق.webp


تقارير عن حملة جوية واسعة

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر متعددة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان تنفيذ حملة قصف واسعة ضد منشآت مرتبطة بالطاقة داخل إيران، قد تكون من أعنف موجات الهجوم منذ اندلاع المواجهة، مع احتمال بدء الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبحسب الشبكة، أُبلغ الجانب الإسرائيلي بالخطط وشارك في تنسيقها، إلا أن التقارير المتاحة لم تؤكد صدور قرار أميركي نهائي وعلني ببدء العملية. كما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الرئيس ترامب كان يدرس الخيارات العسكرية، بينما ظلت إمكانية إلغاء الهجوم أو تأجيله قائمة في حال حدوث تقدم دبلوماسي.

وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة «هآرتس» بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية رفعت مستوى التأهب تحسبًا لهجوم أميركي محتمل على إيران ورد إيراني قد يستهدف إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين تقديرات بأن المنطقة تمر بـ«ساعات مفصلية»، وأن ترامب بات أقرب إلى إصدار أمر باستئناف عمليات عسكرية مكثفة، بعد محادثات أمنية وعسكرية متواصلة بين واشنطن وتل أبيب.

ولا تمثل هذه التقديرات، في حد ذاتها، تأكيدًا رسميًا لوقوع هجوم وشيك، لكنها تعكس مستوى مرتفعًا من الاستعداد العسكري والتنسيق السياسي بين الجانبين.

تحذيرات أميركية في عشر دول

وبالتزامن مع التصعيد، أصدرت سفارات أميركية في عشر دول بالشرق الأوسط، السبت، تنبيهات أمنية دعت فيها المواطنين الأميركيين إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد لإلغاء الرحلات أو إغلاق المجالات الجوية وحدوث اضطرابات مفاجئة في حركة السفر.

وشملت التنبيهات البحرين والعراق والأردن والكويت ولبنان وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، إضافة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

كما أبقت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرها العالمي، الصادر في 22 يوليو/تموز 2026، ساريًا، ودعت الأميركيين الموجودين في الشرق الأوسط إلى الحذر ومراقبة أوضاع المطارات وشركات الطيران، وحثت الموجودين خارجه على إعادة النظر في السفر إلى المنطقة أو عبرها.

ولا يشكل هذا التحذير أمر إجلاء عامًا لجميع الأميركيين من الشرق الأوسط، إذ تختلف التعليمات ومستويات التحذير من دولة إلى أخرى، لكنه يعكس خشية أميركية واضحة من تصعيد غير متوقع واتساع نطاق المواجهة.

طهران تتوعد برد واسع

في المقابل، اتهمت القيادة العسكرية الإيرانية الولايات المتحدة بدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد، محذرة من أن أي دولة توفر غطاءً دفاعيًا للقوات الأميركية قد تصبح جزءًا من المواجهة.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول إيراني قوله إن طهران أعدت «خطة رد شاملة» في حال استهداف منشآتها الحيوية، تشمل مهاجمة بنى تحتية إسرائيلية ومصالح ومنشآت طاقة أميركية في المنطقة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن الشعب الإيراني هو من سيصوغ مستقبل بلاده، مشيدًا بما وصفه بصمود الإيرانيين أمام عامين من الحروب والضغوط والعداء المتواصل.

وجاءت تصريحات بزشكيان في الذكرى الثانية لاغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، بالتزامن مع توليه الرئاسة عام 2024.

وبينما تشكل منشورات ترامب والتحركات العسكرية والتحذيرات الدبلوماسية رسائل ضغط وردع واضحة، لا تتوافر حتى الآن إفادة رسمية أميركية معلنة تؤكد صدور الأمر النهائي بشن هجوم واسع. لذلك يبقى المشهد مفتوحًا بين التصعيد العسكري ومحاولات استخدام التهديد بالقوة لفرض شروط سياسية جديدة على طهران.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات