من يعرقل المرحلة الثانية في غزة؟ إسرائيل تضع ثلاثة «خطوط حمراء» و«مجلس السلام» يربط الانسحاب الكامل بنزع السلاح
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن اتساع الخلافات بشأن آليات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تمسك الجيش الإسرائيلي بحرية العمل العسكري ورفضه الانسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس، بالتوازي مع إعلان «مجلس السلام» ربط الانسحاب الكامل إلى ما وراء «الخط الأصفر» باستكمال عملية نزع السلاح.
وبحسب ما أورده مراسل الكنيست في شبكة i24NEWS القناة العبرية عمئيل يرحي، أظهرت تقديرات استخباراتية عُرضت خلال جلسة سرية أمام أعضاء في الكنيست وجود عاملين رئيسيين وراء ما وصفته المؤسسة الأمنية بـ«مرونة» حماس في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
ووفق التقديرات، يتمثل العامل الأول في توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها وتقدمها إلى ما بعد «الخط الأصفر» داخل قطاع غزة، بما أثار قلق قيادة الحركة، بينما يرتبط العامل الثاني بتراجع رهانات حماس على تطورات الساحة الإيرانية، إلى جانب خشيتها من إعادة تركيز العمليات العسكرية الإسرائيلية على القطاع.
ورغم ذلك، نقل التقرير عن ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية اعتقادهم بأن حماس لا تعتزم التخلي فعليًا عن نفوذها في غزة، وأنها قد تقبل بترتيبات سياسية وإدارية جديدة مع مواصلة التأثير في إدارة القطاع من خلف الكواليس.
وتزامنت هذه التقديرات مع تكثيف الجيش الإسرائيلي، خلال الفترة الأخيرة، عمليات استهداف واغتيال قيادات وعناصر في الحركة، وسط تحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية قد يقوض الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
ثلاثة شروط إسرائيلية
وفي السياق، أفادت هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم عرض ثلاثة «خطوط حمراء» على القيادة السياسية بشأن «خارطة الطريق» التي أعلنها «مجلس السلام» لتنفيذ المرحلة الثانية.
ويتمثل الشرط الأول في الاحتفاظ بما يسميه الجيش «حرية عملياتية كاملة» داخل قطاع غزة، بما يسمح له بتنفيذ هجمات واغتيالات ضد أشخاص تصنفهم إسرائيل على أنهم يشكلون «تهديدًا وشيكًا».
ويتعارض هذا الشرط مع بنود خارطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية من الجانبين، وإخضاع الالتزام بوقف إطلاق النار لآلية رقابة دولية.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بالجهة المشرفة على عملية جمع الأسلحة وتفكيكها وتخزينها. ففي حين تنص الخطة على أن تتولى لجنة فلسطينية انتقالية إدارة العملية، يطالب الجيش الإسرائيلي بإسناد الإشراف والرقابة إلى جهة خارجية.
ويتمثل الشرط الثالث في رفض أي انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة، مع قبول انسحاب جزئي فقط ورفض الانسحاب الكامل من القطاع في أي مرحلة، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.
وكانت خارطة الطريق قد ربطت تفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع التصنيع بانسحاب إسرائيلي تدريجي ومتزامن، بعد دخول اللجنة الفلسطينية ونشر قوة الاستقرار الدولية.
ومن المقرر أن يعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اجتماعًا مع كبار الضباط لبلورة الموقف العسكري، قبل إحالة المطالب إلى الحكومة لاتخاذ القرار السياسي بشأنها.
واشنطن تطالب بتنفيذ الالتزامات
ووفق «كان 11»، تحاول الإدارة الأميركية إدارة خلافاتها مع إسرائيل من دون الدخول في مواجهة علنية، مع مطالبة تل أبيب بتنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وترى واشنطن أن على إسرائيل، في المرحلة الأولى، العودة إلى المواقع المتفق عليها خلف «الخط الأصفر»، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، قبل بدء انسحاب تدريجي بالتزامن مع تفكيك سلاح حماس ونقل المسؤولية الأمنية إلى قوة الاستقرار الدولية.
ونقلت القناة عن مسؤول أميركي رفيع تحذيره من أن الرئيس الأميركي سيكون «محبطًا جدًا» في حال عدم تنفيذ إسرائيل الشروط التي سبق أن وافقت عليها.
«مجلس السلام» يربط الانسحاب بنزع السلاح
وفي خضم الاعتراضات الإسرائيلية، أجرى الممثل السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، زيارة إلى إسرائيل التقى خلالها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وعددًا من المسؤولين.
ووصف ملادينوف اللقاء بأنه جزء من «مرحلة صعبة» تتطلب عملًا بطيئًا وتقنيًا، مشيرًا إلى أن المباحثات تناولت نزع السلاح، والانتقال إلى إدارة مدنية، وتهيئة مستقبل أكثر أمنًا للإسرائيليين والفلسطينيين في غزة.
وعقب الاجتماع، أعلن «مجلس السلام» أن إسرائيل والمجلس يتشاركان فهمًا مشتركًا للهدف النهائي، المتمثل في نزع السلاح الكامل والانتقال من «حكم السلاح» إلى الحكم المدني.
وقال المجلس إن انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل إلى ما وراء «الخط الأصفر» لن يتم إلا بعد استكمال نزع السلاح، بما يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق، على أن تشرف قوة الاستقرار الدولية ولجنة تحقق تضم الولايات المتحدة والمجلس على التنفيذ.
وأثار هذا الموقف انتقادات فلسطينية، باعتباره يتعارض مع تفاهمات شرم الشيخ التي تقضي بتموضع القوات الإسرائيلية خلف «الخط الأصفر» أولًا، ثم تنفيذ انسحاب تدريجي بالتزامن مع عملية نزع السلاح.
كما بدا موقف المجلس متقاطعًا مع موقف نتنياهو، الذي أكد مكتبه أن إسرائيل لن تنسحب من مواقعها الحالية، وأنها ستواصل استهداف ما تصفه بأنه تهديد لمواطنيها وجنودها.
الوسطاء يحذرون من تقويض الاتفاق
في المقابل، أدانت مصر وقطر وتركيا، بصفتها الدول الوسيطة، الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، ولا سيما استهداف المنشآت الصحية وسقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وأكد الوسطاء أن استمرار الهجمات يشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار ويقوض الجهود المبذولة لتنفيذ مرحلته الثانية، خصوصًا بعد إعلان حماس والفصائل الفلسطينية موافقتها على خارطة الطريق، بما تتضمنه من ترتيبات لحصر السلاح.
ودعت الدول الثلاث المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وإدخال المساعدات والإمدادات الطبية إلى جميع أنحاء القطاع دون عوائق.
حماس تطلب ردًا رسميًا
من جهتها، أكدت حركة حماس تمسكها بالتفاهمات المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل التزامات جميع الأطراف.
وقال مصدر مسؤول في الحركة إنها تنتظر ردًا واضحًا ورسميًا من ملادينوف والوسطاء بشأن التفاهمات التي جرى التوصل إليها.
وتترك المواقف المتباينة مصير المرحلة الثانية معلقًا بين مطالبة إسرائيل بنزع السلاح كاملًا قبل الانسحاب، وتمسك الجانب الفلسطيني بآلية متزامنة وتدريجية، في وقت يحذر فيه الوسطاء من أن استمرار العمليات العسكرية قد ينسف الاتفاق ويعيد قطاع غزة إلى مواجهة مفتوحة.
