غارات إسرائيلية تستهدف قيادات وعناصر من حماس والجهاد في غزة وسط تصعيد عمليات الاغتيال والخلاف على المرحلة الثانية

انتشل مسعفون وسكان محليون عدة جثث من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية قرب مفترق السرايا في مدينة غزة بتاريخ 2 أغسطس/آب 2026. صورة: ميكائيل بهار

واصل الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة تنفيذ سلسلة غارات جوية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، قال إنها استهدفت قيادات وعناصر في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب مواقع ومستودعات أسلحة، فيما أفادت مصادر فلسطينية بمقتل أربعة أشخاص في قصف مركبة بمدينة غزة، بينهم نجل قيادي بارز في كتائب القسام.

ونقلت قناة «i24NEWS» عن مصادر فلسطينية في غزة أن طائرة إسرائيلية استهدفت مركبة من نوع «جيب» قرب المحكمة الشرعية، على مسافة قريبة من حي الرمال وسط مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين.

وبحسب المصادر، تعود المركبة لنافذ صبيح، المعروف باسم «أبو جلال»، والذي وصفته بأنه أحد القياديين البارزين في كتائب القسام، مشيرة إلى أنه تولى خلال الفترة الأخيرة مسؤوليات قيادية متقدمة في الجناح العسكري لحماس، عقب مقتل عدد من قادته.

وقالت المصادر إن صبيح لم يكن داخل المركبة وقت استهدافها، بينما كان على متنها نجله الأكبر جلال، وياسر عودة، الذي وصفته بأنه أحد مسؤولي سلاح المدفعية في لواء غزة، إضافة إلى مصعب عباس، أحد مساعدي صبيح، وشخص رابع قالت إنه كان يتولى نقل رسائل ومعلومات إلى قيادة القسام.

وأضافت أن الأشخاص الأربعة كانوا داخل المركبة أو في محيطها أثناء تبادل معلومات مكتوبة وشفوية، يُعتقد أنها كانت في طريقها إلى صبيح، معربة عن شكوكها في أن تكون لدى إسرائيل معلومات مؤكدة بشأن وجوده في الموقع لحظة تنفيذ الغارة.

ووفق المصادر نفسها، شغل نافذ صبيح سابقًا مواقع قيادية في كتيبة الدرج والتفاح، وكان مقربًا من عدد من قادة كتائب القسام السابقين، كما نسبت إليه المشاركة في عمليات عسكرية ضد إسرائيل، من بينها عملية أسر الجندي الإسرائيلي أورون شاؤول خلال حرب عام 2014.

نافذ صبيح.webp


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جلال صبيح

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» مقتل جلال صبيح في غارة نُفذت بمنطقة مخيم الشاطئ، ووصفه بأنه أحد القادة في كتيبة الدرج والتفاح التابعة لكتائب القسام.

وقال الجيش إن صبيح شارك خلال الفترة الأخيرة في التحضير لهجمات ضد قواته وإسرائيليين، مضيفًا أن استهدافه جاء في إطار ما وصفه بإزالة تهديد محتمل.

ولم يتضمن البيان الإسرائيلي تفاصيل بشأن هوية بقية القتلى في الغارة أو تأكيد الرواية المتعلقة بطبيعة المعلومات التي كانوا يتبادلونها.

استهداف عنصر في وحدة النخبة التابعة لحماس

وفي غارة منفصلة، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عبد الله عدنان أبو الطيف في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، ووصفه بأنه قائد في وحدة النخبة التابعة لكتائب القسام.

وادعى البيان أن أبو الطيف شارك في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وفي القتال ضد القوات الإسرائيلية خلال الحرب، كما اتهمه بالمشاركة في التخطيط لهجمات جديدة.

مقتل قيادي في الجهاد الإسلامي

كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل محمود فطاير في غارة أخرى استهدفت منطقة دير البلح، وعرّفه بأنه قائد في وحدة النخبة التابعة للواء مخيمات الوسطى في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

وزعم الجيش أن فطاير شارك في هجوم السابع من أكتوبر وفي احتجاز الأسير الإسرائيلي روم برسلافسكي، كما ظهر، وفق الرواية الإسرائيلية، في إحدى عمليات تسليم الأسرى خلال اتفاقات التبادل السابقة.

ولم يصدر تعليق مستقل من حركة الجهاد الإسلامي على الادعاءات الإسرائيلية الواردة في البيان.

غارات إضافية في مدينة غزة وشمال القطاع

وفي بيانات منفصلة، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل علاء عماد خميس الترامسي، الذي نسبه إلى جماعة «جيش الإسلام»، وحسن إبراهيم شحادة قحمان، الذي قال إنه ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي، خلال غارة استهدفت مدينة غزة.

كما أعلن مقتل أحمد الخضري، الذي قال إنه ينتمي إلى كتيبة جباليا التابعة لحركة حماس، في غارة نُفذت شمال قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي.

وادعى الجيش أن الثلاثة شاركوا في التخطيط لهجمات ضد قواته وإسرائيليين، دون نشر تفاصيل إضافية أو أدلة مستقلة بشأن طبيعة تلك المخططات.

استهداف مستودعات أسلحة

وفي سياق متصل، قال الجيش الإسرائيلي إنه دمر خمسة مستودعات أسلحة تابعة لحركة حماس خلال غارات ليلية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، بتوجيه استخباري من جهاز «الشاباك».

وأوضح أن المستودعات كانت تحتوي على بنادق وعبوات ناسفة وقذائف مضادة للدروع وذخائر ومعدات عسكرية أخرى.

وادعى أن أحد المواقع المستهدفة كان يقع بمحاذاة مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وأنه استُخدم لتخزين أسلحة وإيواء عناصر من حماس، متهمًا الحركة باستخدام المنشآت المدنية والطبية لأغراض عسكرية.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من طبيعة المواقع المستهدفة أو محتوياتها، كما لم يصدر تعليق فوري من حركة حماس بشأن هذه الادعاءات.

تكثيف الاغتيالات بالتزامن مع مباحثات المرحلة الثانية

وتأتي هذه الغارات في وقت تتحدث فيه تقارير إسرائيلية عن تكثيف عمليات استهداف قيادات وعناصر حماس، بالتزامن مع الجدل بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وبحسب تقديرات استخباراتية إسرائيلية عُرضت في جلسة مغلقة أمام أعضاء في الكنيست، فإن ما وصفته المؤسسة الأمنية بـ«مرونة» حماس تجاه المرحلة الثانية يرتبط بعاملين رئيسيين، أولهما توسيع الجيش الإسرائيلي نطاق مواقعه داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وثانيهما تراجع رهانات الحركة على تطورات الساحة الإيرانية، إلى جانب مخاوفها من تجدد العمليات العسكرية واسعة النطاق في غزة.

وفي المقابل، يرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن حماس قد توافق على ترتيبات سياسية وإدارية جديدة، لكنها لا تعتزم التخلي بصورة كاملة عن نفوذها الفعلي داخل القطاع.

وتشمل خارطة الطريق المطروحة للمرحلة الثانية نقل الصلاحيات إلى لجنة فلسطينية، وتنفيذ ترتيبات لنزع السلاح، وانسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا، بينما تؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب من مواقعها قبل تنفيذ ما تصفه بنزع حقيقي وكامل لسلاح حماس.

وتبقي هذه المواقف المتباينة مستقبل المرحلة الثانية موضع خلاف، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وعمليات الاغتيال، مقابل تحذيرات من أن التصعيد الميداني قد يعرقل تنفيذ التفاهمات السياسية والأمنية الخاصة بقطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس