كشفت مصادر متطابقة لصحيفة «العربي الجديد»، مساء الخميس 6 أغسطس/آب 2026، أن النيابة العامة الفلسطينية أصدرت مذكرة توقيف بحق رجل الأعمال طارق النتشة، مالك «مجموعة الهدى للمحروقات» وأحد أبرز العاملين في قطاع استيراد وتوزيع الوقود في الضفة الغربية، وذلك بالتزامن مع أزمة محروقات متفاقمة تشهدها مدن الضفة منذ نحو ثلاثة أسابيع.
وبحسب الصحيفة، جاءت مذكرة التوقيف بعد مداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية والضابطة الجمركية خلال يوليو/تموز الماضي، واستهدفت عدداً من محطات الوقود التابعة للنتشة في رام الله وبيت لحم ومدن أخرى. وكانت تقارير محلية قد أفادت، في منتصف يوليو، بمصادرة ملفات وكاميرات مراقبة وكميات من المحروقات، إلى جانب توقيف عدد من العاملين في الشركة.
وأفادت مصادر «العربي الجديد» بأن النيابة تحقق مع أربعة من العاملين في محطات «الهدى للمحروقات» بشبهات تتعلق بالتلاعب بالسلع والتهرب الضريبي، فيما أشارت وثائق متداولة إلى صدور قرار برفع السرية المصرفية عن حسابات المجموعة. ولم يصدر، حتى موعد تحديث تقرير الصحيفة، بيان رسمي من النيابة العامة يوضح طبيعة الاتهامات أو الأساس القانوني للإجراءات، كما لم يعلّق النتشة أو محاموه على القضية.
ويمتلك النتشة، وفقاً للصحيفة، نحو 28 محطة وقود موزعة على عدد من مدن الضفة الغربية، إضافة إلى مساهمته في منشآت لتخزين المحروقات. وتأسست «مجموعة الهدى للمحروقات» عام 1998، وسبق أن حصلت على عقود لتزويد مركبات ومؤسسات حكومية وأمنية بالوقود.
وتزامنت الإجراءات بحق الشركة مع طوابير طويلة أمام محطات الوقود ونفاد البنزين والسولار في مناطق عدة، إلا أن الروايات تتباين بشأن وجود علاقة مباشرة بين القضية والأزمة. فقد نقلت «العربي الجديد» عن مصادر اقتصادية أن الأزمة مرتبطة بتراكم الديون وعدم تحويل السلطة كامل أثمان الوقود إلى الشركات الإسرائيلية الموردة، إلى جانب انكشاف حجم اعتماد السوق على الوقود المهرّب.
في المقابل، قال رئيس هيئة البترول الفلسطينية مجدي الحسن، في تصريحات سابقة للجزيرة، إن الهيئة هي الجهة الرسمية المسؤولة عن استيراد الوقود، وإن الإشكالات المتعلقة بأي شركة خاصة ليست سبباً للأزمة. وأرجع النقص إلى القيود الإسرائيلية على حركة صهاريج النقل، والتحديات اللوجستية، وتكدس الشيقل، إضافة إلى التخزين المفرط والاتجار في السوق السوداء.
وكان مجلس الوزراء الفلسطيني قد أعلن في 21 يوليو/تموز أن أزمة المحروقات ناجمة عن «أسباب مركبة»، أبرزها نقص التوريد من المصدر، وأزمة تكدس الشيقل الناتجة عن الإجراءات الإسرائيلية، ومبالغة بعض المواطنين والتجار في التعبئة والتخزين، مؤكداً العمل على زيادة الكميات الموردة وتوفير السيولة اللازمة لتلبية احتياجات السوق.
أما ما يتردد عن وجود أبعاد سياسية أو تصفية حسابات وراء ملاحقة النتشة، فيستند إلى تقديرات مصادر سياسية تحدثت إلى «العربي الجديد» وتقارير إعلامية غير رسمية، ولم تؤكده النيابة العامة أو أي جهة فلسطينية رسمية. وبذلك تبقى هذه الادعاءات غير مثبتة، في انتظار إعلان رسمي يوضح التهم المنسوبة إلى رجل الأعمال ونتائج التحقيقات الجارية.
