شهد قطاع غزة، الخميس 6 أغسطس/آب 2026، يوماً جديداً من القصف وإطلاق النار والتوغلات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من شمال القطاع إلى جنوبه، ما أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم أطفال، فيما أعلنت وزارة الصحة استشهاد فلسطيني متأثراً بجراح سابقة، بالتزامن مع استمرار عمليات البحث عن جثامين المفقودين تحت أنقاض المنازل المدمّرة.
قصف وإطلاق نار شمالي القطاع
في شمال قطاع غزة، أفادت مصادر محلية بتعرض محيط مستشفى كمال عدوان لقصف مدفعي إسرائيلي تزامن مع إطلاق قنابل إنارة، فيما قصفت المدفعية منطقة الصحوة في مخيم جباليا، وأطلقت الدبابات نيرانها بكثافة شرقي بلدة جباليا.
كما سُجل تحليق مكثف للطائرات الإسرائيلية المسيّرة من طراز «كواد كابتر» في أجواء المناطق الشمالية لمدينة بيت لاهيا، بالتزامن مع إطلاق قنابل إنارة في الأجواء الشمالية الغربية للقطاع.
وأفادت مصادر طبية بإصابة فلسطينيين اثنين بنيران الجيش الإسرائيلي في مخيم حلاوة، الذي يؤوي نازحين في بلدة جباليا شمالي القطاع.
وفي مدينة غزة، أصيب طفل برصاص أطلقته طائرة إسرائيلية مسيّرة في محيط مسجد المحطة بحي التفاح شرقي المدينة، وفق مصدر طبي. وفي حادث منفصل، أصيبت طفلة تبلغ 12 عاماً بشظايا رصاص حي قرب بركة الشيخ رضوان شمالي المدينة، ونُقلت لتلقي العلاج بعد إصابتها في الظهر.
كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار قبالة ساحل مدينة غزة، وسط تحليق للطائرات الإسرائيلية في أجواء القطاع.
إطلاق نار وتوغل وسط القطاع
وفي المحافظة الوسطى، أطلقت الدبابات الإسرائيلية نيرانها بكثافة شمالي مخيم البريج، بينما توغلت آليات عسكرية إسرائيلية جنوب شرقي مدينة دير البلح، ونفذت عمليات تجريف في المنطقة، بحسب مصادر محلية.
إصابات وتجريف في خان يونس ورفح
جنوبي القطاع، أصيب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة مواصي خان يونس، فيما أطلقت الآليات العسكرية النار باتجاه خيام النازحين في جنوبي المواصي ومواصي رفح.
وتعرض شمال شرقي خان يونس لقصف مدفعي، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء جنوب القطاع.
كما توغلت آليات إسرائيلية قرب منطقة الشاكوش شمالي مدينة رفح، ونفذت عمليات تجريف للأراضي والمنشآت في المنطقة.
وفي السياق، استشهد سعدي أبو رزق متأثراً بجراح أُصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف منطقة في خان يونس قبل أيام.
وزارة الصحة: شهيد و5 إصابات خلال 24 ساعة
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيداً واحداً متأثراً بجراحه وخمس إصابات.
وبحسب التقرير الإحصائي الصادر عن الوزارة، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,382 شهيداً و174,236 مصاباً.
وأضافت الوزارة أن حصيلة الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بلغت 1,255 شهيداً و4,125 مصاباً، إلى جانب انتشال جثامين ورفات 806 شهداء خلال الفترة ذاتها، مشيرة إلى أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل صعوبة وصول فرق الإسعاف والإنقاذ إليهم.
الإعلام الحكومي يرصد أكثر من 4 آلاف خرق
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الجيش الإسرائيلي ارتكب 4,091 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار على مدار 300 يوم.
وكان المكتب قد أعلن في بيان صدر قبل تحديث وزارة الصحة أن هذه الخروقات أسفرت عن استشهاد 1,254 فلسطينياً وإصابة 4,121 واعتقال 159 آخرين. ويعود الفارق بين أرقام المكتب ووزارة الصحة إلى أن التقرير الصحي اللاحق أضاف شهيداً وأربع إصابات جديدة إلى الحصيلة.
وأضاف المكتب أن 63,094 شاحنة مساعدات دخلت قطاع غزة من أصل 180 ألف شاحنة قال إنه كان يفترض دخولها خلال مدة الاتفاق، بنسبة التزام بلغت نحو 35%.
كما أشار إلى السماح بسفر 10,703 فلسطينيين فقط من أصل 27,400 كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح، وفقاً للترتيبات المتعلقة بفتح المعبر. وطالب المكتب الوسطاء والجهات الراعية للاتفاق بالضغط من أجل وقف الانتهاكات وتنفيذ بنوده المتعلقة بالمساعدات وحركة السفر.
انتشال رفات 19 شهيداً ومعاينة منازل تضم عشرات المفقودين
وفي ملف المفقودين تحت الأنقاض، أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة انتشال جثامين ورفات 19 شهيداً من تحت أنقاض منزل لعائلة كرم في شارع الصناعة بمنطقة تل الهوى جنوبي مدينة غزة، مؤكداً استمرار عمليات البحث عن مفقودين بين الركام والكتل الخرسانية.
كما انتشلت طواقم الدفاع المدني، برفقة طواقم الأدلة الجنائية، رفات شهيد مجهول الهوية من منطقة بلوك «ج» في محافظة خان يونس، ونقلتها إلى مستشفى ناصر الطبي لاستكمال إجراءات التعرف إلى هويته.
وفي إطار مشروع انتشال الشهداء من تحت الأنقاض، عاينت فرق الدفاع المدني ثمانية منازل مدمرة بالكامل، يُعتقد بوجود جثامين نحو 170 شهيداً تحت ركامها، بهدف تحديد أولويات التدخل ومسارات العمل والمعدات اللازمة لبدء عمليات البحث والانتشال.
وقال الدفاع المدني إن عمليات الانتشال تواجه تحديات كبيرة بسبب نقص المعدات الثقيلة والإمكانات الفنية، إضافة إلى خطورة المباني والكتل الخرسانية غير المستقرة، مؤكداً استمرار العمل لاستخراج رفات الضحايا وتسليمها إلى ذويها لاستكمال إجراءات الدفن.








