تتزايد المؤشرات في واشنطن إلى دفع المسار الدبلوماسي لاحتواء الحرب مع إيران، بالتوازي مع تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية الأميركية من محدودية الخيارات المتاحة لتصعيد القتال، في وقت تقترب فيه طهران ومسقط من تفاهم بشأن الملاحة في مضيق هرمز قد يمهد لرفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
ونقلت شبكة "سي إن إن"، عن مصادر مطلعة، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، أبلغ عددًا من كبار مستشاري الرئيس دونالد ترامب، خلال الأسابيع الأخيرة، بضرورة البحث عن "مخرج" من الحرب، محذرًا من أن بعض خيارات التصعيد المطروحة قد تأتي بنتائج عكسية، وأن القوة الجوية وحدها لا يُرجح أن تحقق الأهداف السياسية التي أعلنها ترامب.
وبحسب التقرير، ناقش كين هذه المخاوف مع مسؤولين بارزين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. وتركزت لقاءاته الأخيرة على توضيح حدود الخيارات العسكرية ومخاطرها، وسط تقديرات داخل الإدارة بأن تكثيف الضربات الجوية لن يكون كافيًا على الأرجح لإجبار طهران على قبول الشروط الأميركية.
ويتزامن ذلك مع تقدم في المسار الدبلوماسي المتعلق بمضيق هرمز. وقال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز"، في 7 آب/ أغسطس، إن المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان تحقق تقدمًا، وإن واشنطن تتوقع التوصل إلى اتفاق قريبًا. وأضاف أن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية بمجرد الإعلان عن اتفاق يعيد حركة السفن التجارية عبر المضيق "من دون عوائق"، على أن تبقى الخطوات الأميركية مرتبطة بتنفيذ إيران التزاماتها.
وتشير الصيغة المؤقتة المتداولة إلى احتمال تخصيص مسار للسفن الداخلة إلى الخليج عبر مياه تديرها إيران، مقابل مسار للخروج عبر الجانب العُماني. وفي المقابل، تتمسك إدارة ترامب برفض فرض أي رسوم أو أجور عبور، أو ترتيبات تلزم السفن بالحصول على موافقة إيرانية، فيما أكدت مصادر أميركية أن أي مسارات مؤقتة يجب أن تكون خالية من الرسوم والقيود.
ويأتي ذلك امتدادًا للتفاهم الأميركي–الإيراني السابق، الذي نص على تأمين مرور السفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يومًا، على أن تُستكمل خلال هذه المهلة المفاوضات بشأن ترتيبات الملاحة ومستقبل إدارة المضيق، إلى جانب الملفات الأوسع بين واشنطن وطهران.
اقتصاديًا، واصلت واشنطن تشديد العقوبات على طهران. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في 7 آب/ أغسطس، استهداف شبكات مالية وصرافة تعمل في عدة دول، متهمة إياها بتمكين النظام المالي الإيراني الموازي من نقل مئات ملايين الدولارات. وقالت الوزارة إن الخطوة تأتي ضمن سياسة "الضغط الأقصى" الرامية إلى الحد من قدرة طهران على الوصول إلى عائداتها وتحريك الأموال عبر شركات واجهة وشبكات مالية خارجية.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال في تصريحات سابقة إن العملة الإيرانية تتعرض لضغوط حادة، مقدرًا معدل التضخم بأنه قد يتجاوز 180%، وهو تقدير صادر عن الإدارة الأميركية، بالتزامن مع توسيع حملة العقوبات على شبكات طهران المالية وعائداتها النفطية.
في المقابل، تواصل إيران التشديد على أن أمن الخليج يجب أن يُدار بين دول المنطقة من دون مظلة عسكرية خارجية، بينما تتمسك بدور لها في ترتيبات الملاحة المستقبلية في مضيق هرمز، وهي إحدى أبرز نقاط الخلاف التي لا تزال تفصل الطرفين عن تسوية طويلة الأمد.
وفي تطور ميداني منفصل في البحر الأحمر، أعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية المتحالفة مع الحكومة المعترف بها دوليًا إحباط محاولة حوثية لاستهداف ناقلة نفط بواسطة زورق مفخخ، وقالت إن قواتها البحرية اعترضت الزورق قبالة المخا قبل تدميره.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقاطع متزايد بين الضغوط العسكرية والاقتصادية والمساعي الدبلوماسية، فيما يبدو ملف مضيق هرمز أحد المفاتيح الرئيسية لأي مسار نحو خفض التصعيد، وسط رهان أميركي على إعادة حرية الملاحة من دون رسوم، وتمسك إيراني بدور أكبر في إدارة الممر البحري الاستراتيجي.
