مجلس الأمن يحذر من انزلاق اليمن إلى حرب واسعة.. وتصعيد الحوثيين في مأرب يعيد المواجهة مع السعودية
حذّر مجلس الأمن الدولي من تصاعد التوتر العسكري في اليمن، داعيًا الأطراف إلى تجنب أي خطوات من شأنها تقويض جهود السلام، بالتزامن مع موجة هجمات حوثية دامية استهدفت القوات الحكومية في محافظة مأرب، وامتدت تداعياتها إلى الأراضي السعودية، في تصعيد هو الأعنف منذ سنوات.
وأعرب مجلس الأمن، في موقف بشأن التطورات الأخيرة، عن قلقه إزاء ارتفاع منسوب التوتر في اليمن، مشددًا على ضرورة تجنب الأعمال التي يمكن أن تقوض المساعي الرامية إلى تحقيق السلام.
كما أدان المجلس الهجمات الصاروخية التي شنها الحوثيون ضد السعودية، إلى جانب استهداف السفن التجارية، في وقت عادت فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في البحر الأحمر وتحول اليمن مجددًا إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي.
وأدان مجلس الأمن كذلك هبوط طائرات في مطاري صنعاء والحديدة خلال تموز/ يوليو الماضي من دون الحصول على تصريح من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهي القضية التي كانت إحدى نقاط التفجر الرئيسية في التوتر الأخير بين الحوثيين والسعودية والحكومة اليمنية.
ويأتي الموقف الدولي فيما تشهد محافظة مأرب، شرقي اليمن، تصعيدًا عسكريًا متسارعًا. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن السلطات ومصدر عسكري يمني أن عشرة أشخاص على الأقل قُتلوا، الجمعة، بينهم ثمانية من القوات الحكومية ومدنيان، جراء سلسلة هجمات شنها الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقال مصدر عسكري لـ«فرانس برس» إن هجمات بالصواريخ والمسيّرات استهدفت معسكر «صحن الجن» قرب مدينة مأرب، وأسفرت عن مقتل خمسة عسكريين وإصابة ثمانية آخرين، فيما قُتل ثلاثة جنود وأصيب أربعة في هجوم آخر بالمسيّرات استهدف منطقة حريب جنوبي المحافظة.
وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجمات، إذ قال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن قواتهم استهدفت ما وصفها بـ«تحشيدات» للقوات المدعومة من السعودية في معسكر صحن الجن، مستخدمة عددًا كبيرًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي حصيلة منفصلة للخسائر المدنية، قال وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح إن القصف الحوثي على أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مأرب أسفر، في حصيلة أولية، عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين.
وكانت مناطق صرواح والكسارة، شمال وغرب مدينة مأرب، قد شهدت تبادلًا للقصف المدفعي واشتباكات، بالتزامن مع رصد طائرات مسيّرة حوثية في سماء المدينة ومحاولات الدفاعات الجوية الحكومية اعتراضها.
58 قتيلًا في يوم واحد
ويأتي تصعيد الجمعة غداة واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد القوات الحكومية اليمنية منذ سنوات، إذ نقلت «فرانس برس» عن مصدر عسكري أن 58 عنصرًا من القوات الموالية للحكومة قُتلوا، الخميس، في سلسلة ضربات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وامتد التصعيد إلى الحدود السعودية، إذ أعلن التحالف الذي تقوده الرياض إصابة 11 شخصًا في منطقة نجران، جنوبي المملكة، جراء هجوم حوثي بمقذوفات، في مؤشر على عودة المواجهة المباشرة بين الطرفين بعد سنوات من التهدئة النسبية.
وتكتسب التطورات في مأرب أهمية سياسية وعسكرية خاصة، نظرًا إلى موقع المحافظة الاستراتيجي واحتضانها أبرز مناطق إنتاج النفط والغاز الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا.
ويتقاسم الحوثيون والقوات الحكومية السيطرة على أجزاء من المحافظة، فيما تسيطر الحكومة على مدينة مأرب ومناطق رئيسية تضم حقولًا ومنشآت للطاقة.
ونقلت «فرانس برس» عن مصادر يمنية اعتقادها بأن الحوثيين قد يمهدون لعملية أوسع باتجاه مدينة مأرب، رغم أن الجماعة لم تعلن رسميًا بدء هجوم للسيطرة عليها.
وفي المقابل، نقلت الوكالة عن مصدر قريب من الجيش السعودي قوله إن التحالف لا يريد الذهاب إلى تصعيد أوسع، لكنه «لن يقف مكتوف اليدين» أمام الهجمات الحوثية، مؤكدًا أن الرياض لن تسمح بتغيير موازين القوى القائمة على الأرض، وأن «مأرب خط أحمر».
وكان الحوثيون قد شنوا عام 2021 حملة عسكرية واسعة للسيطرة على مأرب، قبل أن تتراجع حدة المواجهات بشكل كبير عقب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في نيسان/ أبريل 2022، والتي أدت إلى خفض مستوى القتال على معظم الجبهات اليمنية. وتؤكد الأمم المتحدة أن الهدنة أسهمت في تثبيت خطوط المواجهة وخفض العمليات القتالية الواسعة، رغم عدم التوصل إلى اتفاق سلام شامل.
الأمم المتحدة تحذر من انهيار التهدئة
وفي ظل التصعيد المتسارع، حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ من المخاطر التي تهدد المكاسب التي تحققت منذ هدنة 2022، مؤكدًا أن العمليات التصعيدية قد تدفع اليمن مجددًا نحو مواجهة أوسع وتعمق معاناة السكان.
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة، في 24 تموز/ يوليو، من أن استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن التجارية والتهديدات للملاحة في البحر الأحمر قد يؤديان إلى توسيع دائرة التصعيد الإقليمي وجر اليمن إلى مواجهات جديدة، داعية إلى خفض التصعيد واستعادة حرية الملاحة.
وتعيد التطورات الأخيرة المشهد اليمني إلى مرحلة شديدة الحساسية، بعدما حافظت خطوط التماس منذ 2022 على قدر من الاستقرار النسبي. ويهدد اتساع الهجمات في مأرب والحدود السعودية والبحر الأحمر بإنهاء هذا الواقع، وإعادة الحرب اليمنية إلى واجهة الصراع الإقليمي، في وقت يحاول فيه المجتمع الدولي الحفاظ على المسار السياسي ومنع تحول المواجهات الحالية إلى حرب شاملة جديدة.
