دعا مختصون في الإسكان والقانون وحقوق الإنسان إلى تسهيل إدخال وحدات الإيواء المؤقت «الكرافانات» إلى قطاع غزة، في ظل استمرار مئات آلاف الأسر في العيش داخل الخيام، مؤكدين ضرورة إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، بالتوازي مع التحضير لبرامج التعافي وإعادة الإعمار.
وجاءت الدعوات خلال ورشة عمل نظمتها وزارة شؤون المرأة في غزة بمشاركة ممثلين عن وزارة الأشغال العامة والإسكان ومؤسسات حقوقية وقانونية، وناقشت سبل تيسير إدخال وحدات الإيواء المؤقت وحماية النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
وقال مدير عام الإسكان في وزارة الأشغال العامة والإسكان، المهندس ماهر سالم، إن نحو 250 ألف أسرة لا تزال تقيم في خيام، مقدراً أن قرابة 60 في المئة منها مهترئة، ما يستدعي الانتقال إلى وحدات إيواء مؤقتة توفر الحد الأدنى من متطلبات السكن والسلامة والخدمات الأساسية.
وشدد سالم على أن «الكرافانات» لا تمثل بديلاً عن إعادة إعمار المنازل المدمرة أو المتضررة، وإنما حلاً انتقالياً يهدف إلى نقل الأسر من ظروف الإيواء الطارئ في الخيام إلى مساكن مؤقتة أكثر أمناً وخصوصية إلى حين بدء إعادة البناء.
وطالب المشاركون بتسهيل إدخال وحدات الإيواء والمواد والمستلزمات اللازمة لإصلاح وتجهيز مساكن مؤقتة جديدة، مع وضع معايير للأولوية تشمل الأسر التي تعيلها نساء، والنساء الحوامل والمرضعات، والأطفال، وكبار السن، وذوي الإعاقة، وغيرهم من الفئات الأكثر احتياجاً.
وفي الجانب الحقوقي، قال مدير الشبكة الحقوقية لأجل فلسطين «نداء»، أسامة الغول، إن توفير سكن ملائم للنساء النازحات ينبغي أن يراعي متطلبات السلامة والخصوصية، والوصول إلى المياه ومرافق الصرف الصحي والخدمات الصحية والتعليمية والغذائية، إلى جانب الحد من مخاطر العنف وعدم فصل أفراد الأسرة.
من جهته، تناول رائد البرش من مركز حماية لحقوق الإنسان الأسس القانونية الدولية المتعلقة بتوفير الإيواء للمدنيين، معتبراً أن وحدات السكن المؤقت المخصصة للمتضررين تندرج ضمن أشكال المساعدة الإنسانية والإيواء الطارئ التي تنظمها قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
كما استعرض المستشار القانوني في وزارة شؤون المرأة، محمود زيدان، الأطر القانونية المرتبطة بحماية النساء خلال النزاعات، مستنداً إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، وقرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، واتفاقية جنيف الرابعة.
وخلصت الورشة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها الانتقال التدريجي من الإيواء الطارئ إلى السكن المؤقت الملائم ثم السكن الدائم، ووضع ملف الإيواء ضمن أولويات خطط التعافي المبكر، إلى جانب حشد التمويل والدعم الدولي لبرامج الإسكان.
كما دعا المشاركون إلى تسريع إزالة الركام والمخلفات والمواد غير المنفجرة، ومعالجة المباني الخطرة وإصلاح البنية التحتية، باعتبارها خطوات أساسية لتهيئة البيئة اللازمة لإعادة الإعمار.
وطُرحت كذلك دعوة لتشكيل هيئة فلسطينية مركزية لإدارة ملف إعادة الإعمار، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة للأضرار والاحتياجات، بما يساعد على توزيع المساعدات وبرامج الإيواء وفق معايير واضحة، وربط الاستجابة الإنسانية بخطط التعافي وإعادة البناء على المدى الأطول.
