بالصور وُلد في اليوم الذي فقد فيه والديه.. حمزة آخر الباقين من عائلة أبادها القصف

الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)

 لم تكن ولادة الطفل الفلسطيني حمزة عمر الرباعي بداية حياة عادية. في اللحظة التي أبصر فيها النور، كانت والدته قد فارقت الحياة، وكان والده قد قضى معها، فيما سبق أشقاءه الثلاثة إلى الموت قبل ذلك بأشهر. هكذا بدأ حمزة حياته وحيدًا من أسرته المباشرة، محمولًا من رحم أمه بعد استشهادها إلى حضن أقارب يحاولون اليوم أن يصنعوا له عائلة من جديد.

في مركز إيواء بمدينة غزة، يعيش حمزة مع أقارب والده. طفل يقترب من عامه الأول، لا يعرف بعد أن الصور التي قد تُعرض عليه مستقبلًا هي كل ما تبقى له من أب وأم وثلاثة إخوة، ولا يدرك أن يوم ميلاده هو نفسه اليوم الذي فقد فيه والديه.

تعود بداية المأساة إلى 18 مارس/آذار 2025، حين تعرض منزل العائلة للقصف، بحسب قريب الطفل أسامة الرباعي، ما أدى إلى استشهاد أشقاء حمزة الثلاثة: محمد وأنس وديمة، فيما أُصيبت والدتهم.

بعد فقدان أطفالهم الثلاثة، حاول الأب والأم أن يبدآ من جديد، وانتظرا مولودًا آخر. كان ذلك المولود حمزة.

الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)

لكن قبل أيام قليلة من موعد ولادته، استُهدفت الخيمة التي كان يقيم فيها والداه في سبتمبر/أيلول 2025. ويقول أسامة إن الغارة أسفرت عن استشهاد الأب والأم، بينما كانت الأم لا تزال تحمل جنينها في أحشائها.

وسط الصدمة، انتبهت شقيقة الأم إلى أن أختها الحامل لم يكن يفصلها عن موعد الولادة سوى أيام قليلة. ويتذكر أسامة توسلاتها للطواقم الطبية: «أختي استشهدت، لكنها حامل.. أنقذوا الجنين، نريد أن يبقى لنا أثر منها».

استجاب الأطباء للمحاولة الأخيرة لإنقاذ الحياة من قلب الموت. أُجريت للأم عملية قيصرية بعد وفاتها، وأُخرج حمزة حيًا من رحمها.

كانت تلك أولى لحظات حياته؛ طفل يولد بلا حضن أم ينتظره، وبلا أب يعود به إلى البيت.

ويقول أسامة الرباعي، وهو عم والد حمزة، إن الطفل عانى بعد ولادته من مشكلات صحية مرتبطة بنقص الأكسجين، وتلقى علاجًا ومتابعة طبية. ويضيف أن الأطباء تحدثوا في البداية عن احتمال وجود تأثر عصبي، لكنه يؤكد أن حالة حمزة اليوم أفضل مما كان يُخشى، مع استمرار حاجته إلى الرعاية والمتابعة.

ولا تبدو مسؤولية رعاية حمزة غريبة على أسامة. فبحسب روايته، سبق أن تولى رعاية والد حمزة وتربيته بعدما فقد والده، ليجد نفسه بعد سنوات أمام المصير ذاته مع ابن الرجل الذي ربّاه.

يقول وهو ينظر إلى الطفل: «كما ربيت أباه، سأربيه هو أيضًا. إن شاء الله يطيل الله في عمرنا ونبقى إلى جانبه ونرعاه».

الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)

أما سناء الرباعي، قريبة الطفل، فترى في حمزة تكرارًا قاسيًا لقصة اليتم التي عاشها والده من قبله. تقول إن والده كان يتيمًا، واليوم يكبر ابنه يتيمًا هو الآخر، لكن بفقد أشد قسوة؛ إذ لم يبقَ أحد من عائلته الصغيرة.

وتتساءل سناء عما سيحدث حين يكبر حمزة ويبدأ في طرح الأسئلة التي لا يملك أقاربه إجابات سهلة عنها: «هذا الطفل عندما يكبر، كيف سيستوعب أنه لا أم له ولا أب ولا إخوة؟».

سؤال تؤجله طفولة حمزة اليوم، لكنه ينتظره في المستقبل.

في مركز الإيواء، ينتقل الصغير بين أيدي أقاربه، يبتسم أحيانًا ويبكي أحيانًا أخرى، غير مدرك للحكاية الثقيلة التي يحملها اسمه. بالنسبة إليه، هؤلاء الذين يحيطون به الآن هم عائلته وعالمه الصغير.

أما بالنسبة لأقاربه، فهو أكثر من طفل يحتاج إلى الرعاية. إنه آخر أثر باقٍ من أسرة فقدت خمسة من أفرادها في غارتين منفصلتين، وذكرى حية لأم حملته حتى لحظتها الأخيرة، ولأب لم تتح له فرصة أن يحمله بين ذراعيه طويلًا، ولثلاثة إخوة رحلوا قبل أن يروه.

وُلد حمزة من رحم أم فارقت الحياة، لكنه بقي حيًا.

وبين جدران مركز الإيواء في غزة، يحاول أقاربه اليوم أن يكتبوا له فصلًا آخر من الحكاية؛ فصلًا لا يكون عنوانه الفقد وحده.

تعليق الصورة

الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي بين أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، في 10 أغسطس/آب 2026. أُخرج حمزة حيًا بعملية قيصرية من رحم والدته بعد مقتلها في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة العائلة في سبتمبر/أيلول 2025، فيما استشهد والده في الغارة ذاتها، بعد أشهر من استشهاد أشقائه الثلاثة محمد وأنس وديمة في قصف منفصل. ويعيش حمزة اليوم بوصفه الناجي الوحيد من أسرته المباشرة.

(صورة: بلال أسامة)



الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
الطفل الفلسطيني حمزة الرباعي، البالغ من العمر عامًا واحدًا، يعيش مع أقارب والده في مركز إيواء بمدينة غزة، بعدما أصبح الناجي الوحيد من عائلته المباشرة إثر مقتل والديه وإخوته الثلاثة في هجمات إسرائيلية منفصلة، 10 أغسطس/آب 2026. (صورة: بلال أسامة)
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة