شهدت محافظات عدة في الضفة الغربية والقدس، الأربعاء 12 آب/ أغسطس 2026، سلسلة من العمليات العسكرية والإجراءات الإسرائيلية، شملت اقتحامات واعتقالات وهدم منازل ومنشآت وإغلاق طرق، إلى جانب إغلاق الحرم الإبراهيمي في الخليل، فيما سجلت مناطق أخرى اعتداءات نفذها مستوطنون بحق فلسطينيين وممتلكاتهم.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" ومصادر محلية، اعتقلت القوات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية عشرة فلسطينيين على الأقل في طولكرم ورام الله وجنين والخليل، في حين طالت عمليات الهدم عشرات المنشآت والمنازل في مناطق متفرقة.
هدم 27 منشأة شرق نابلس
في محافظة نابلس، هدمت القوات الإسرائيلية 27 منشأة تجارية وصناعية وزراعية في منطقة عابا، بعد دخول آليات عسكرية وجرافات إلى المنطقة وإغلاق الطرق المؤدية إليها.
وقال رئيس مجلس قروي عابا، برهان عزموطي، إن عمليات الهدم نُفذت بدعوى البناء دون ترخيص، فيما أكد أن الأراضي التي أقيمت عليها المنشآت مملوكة لأصحابها بموجب سندات تسجيل رسمية.
وفي بلدة قصرة جنوب نابلس، استمر التوتر لليوم الرابع على التوالي حول منزل عائلة يوسف عبد السلام، حيث أفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين يواصلون الوجود في محيط المنزل ومنع السكان من الوصول إليه، بعد نصب خيمة في المنطقة بحضور القوات الإسرائيلية.
كما اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر جمعية "أيدي جيل المستقبل" في منطقة جبل عجرم غرب نابلس وفتشته، بعد أن كانت قد أعلنت إغلاقه في وقت سابق، فيما شهد مخيم بلاطة شرق المدينة انتشارًا لقوات إسرائيلية في عدد من الشوارع.
هدم منازل في بيت لحم والخليل والقدس
وفي محافظة بيت لحم، هدمت القوات الإسرائيلية منزلًا مكونًا من ثلاثة طوابق في قرية المعصرة جنوب المدينة، يعود للمواطن محمود سليمان زواهرة، وتبلغ مساحة كل طابق، وفق المصادر المحلية، نحو 200 متر مربع.
وأغلقت القوات كذلك مدخلي قريتي مراح رباح والمنشية جنوب بيت لحم، ما أدى إلى تعطيل حركة المركبات وإجبار السكان على استخدام طرق بديلة.
وفي قرية أرطاس، أفادت مصادر فلسطينية بأن القوات الإسرائيلية اعتدت بالضرب على الفتى صلاح يوسف الأطرش، البالغ من العمر 16 عامًا، بعد مداهمة منزل عائلته واحتجازه لفترة قبل الإفراج عنه.
وفي الخليل، هدمت القوات الإسرائيلية منزلًا مأهولًا في منطقة فرش الهوى يعود للمواطن حكم الزرو. ويتكون المنزل من طابقين بمساحة إجمالية تقدر بنحو 300 متر مربع، وقالت مصادر محلية إنه قائم منذ أكثر من سبعة عقود.
أما في القدس، فهُدم منزل للمقدسي محمد محمود الرويضي في حي بئر أيوب ببلدة سلوان، بينما استمرت أعمال توسعة في بؤرة استيطانية قرب تجمع معازي جبع البدوي شمال القدس، وفق مصادر فلسطينية.
إغلاق الحرم الإبراهيمي
وفي مدينة الخليل، أغلقت السلطات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين والزوار، بالتزامن مع ترتيبات مرتبطة بأعياد يهودية ودخول مستوطنين إلى الموقع.
كما شهدت المحافظة مداهمات لعدد من المنازل، إلى جانب عمليات عسكرية في مناطق متفرقة.
اعتقال عشرة فلسطينيين
وفي ملف الاعتقالات، أفادت مصادر فلسطينية باعتقال عشرة مواطنين من أربع محافظات.
ففي طولكرم، اعتقلت القوات الإسرائيلية الشاب مراد عماد الشيخ يوسف بعد مداهمة منزله في ضاحية شويكة شمال المدينة.
وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتُقل ثلاثة فلسطينيين، بينهم الصحفي محمد عوض، بعد اقتحام منزله في بلدة بيتونيا وتفتيشه، وفق المصادر المحلية.
كما شهدت محافظة جنين حملة مداهمات شملت اليامون والسيلة الحارثية ومناطق أخرى، اعتُقل خلالها ثلاثة مواطنين، فيما أخضع آخرون لتحقيقات ميدانية.
وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، اعتقلت القوات ثلاثة شبان أثناء وجودهم في أراضٍ زراعية بمنطقة خلة الكتلة القريبة من مستوطنة "كرمي تسور"، وفق ما أفاد به ناشطون محليون.
اقتحامات في طوباس والقدس
وفي محافظة طوباس، دخلت القوات الإسرائيلية بلدة طمون وقرية تياسير، وانتشرت وحدات راجلة داخل المنطقتين وداهمت عددًا من المنازل وفتشتها، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي القدس، اقتحمت القوات مخيم قلنديا وانتشرت في عدد من أحيائه، فيما أفادت مصادر محلية بتوجيه إخطارات بهدم منشآت ومبانٍ.
كما دخلت قوات إسرائيلية برفقة طواقم تابعة لبلدية القدس إلى بلدة العيسوية شمال شرقي المدينة، وداهمت عددًا من المنازل دون تسجيل اعتقالات، بحسب المعلومات المتاحة.
اعتداءات في الأغوار والمغير
وفي الأغوار الشمالية، قال فلسطينيون إن مستوطنين لاحقوا رعاة في خربة الحديدية، قبل أن تطالبهم القوات الإسرائيلية بمغادرة الأراضي التي كانوا يرعون فيها مواشيهم.
وفي قرية المغير شمال شرقي رام الله، أفادت مصادر فلسطينية بأن أحد السكان اضطر إلى هدم مزرعته بنفسه بعد تلقيه أمرًا إسرائيليًا بالهدم.
وتأتي تطورات الأربعاء في وقت تشهد فيه الضفة الغربية والقدس تصاعدًا مستمرًا في عمليات الهدم والاعتقال وإغلاق الطرق والاقتحامات، بالتوازي مع استمرار الاحتكاكات والاعتداءات المرتبطة بالمستوطنين، ما يبقي عددًا من المناطق، ولا سيما شمال الضفة وجنوبها، في حالة توتر ميداني متواصل.
