غارات وقصف يتجددان على علي الطاهر والدبشة.. تصعيد إسرائيلي ليلي بعد مقتل 11 شخصًا في جنوب لبنان

آليات ثقيلة ومسعفون يبحثون بين أنقاض الغارة الإسرائيلية على دير الزهراني (Getty Images).jpg

تجدد التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، ليل السبت–الأحد، مع شن غارات على منطقة مرتفعات علي الطاهر ومحيط الدبشة في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي وعمليات تمشيط، بعد ساعات من يوم دامٍ أسفرت خلاله الغارات الإسرائيلية عن مقتل 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين في بلدتي أنصار ودير الزهراني.

وأفاد مراسل قناة الجزيرة بشن غارة إسرائيلية جديدة على مرتفعات علي الطاهر، فيما أفاد مراسل قناة الميادين في الجنوب بأن الطائرات الحربية استهدفت المنطقة الواقعة بين علي الطاهر والدبشة، وأن القوات الإسرائيلية نفذت عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المرتفعات.

وبحسب الميادين، تعرض مرتفع علي الطاهر أيضًا لقصف بقذائف قالت القناة إنها فوسفورية، فيما استهدفت غارة أخرى أطراف منطقة الدبشة من جهة بلدة كفررمان.

وجاءت الضربات الجديدة بعد ساعات من تقرير للقناة 12 الإسرائيلية تحدث عن رفع مستوى الاستعداد العملياتي في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وتوقع تنفيذ عمليات خلال الليل في لبنان تشمل موجة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا، في أعقاب حوادث قالت إسرائيل إنها أدت إلى إصابة جنود إسرائيليين.

علي الطاهر مجددًا في مركز التصعيد

وتعيد التطورات الأخيرة مرتفعات علي الطاهر إلى مركز المواجهة في جنوب لبنان، بعدما أصبحت المنطقة خلال الأشهر الماضية إحدى أكثر النقاط تعرضًا للغارات والقصف والعمليات العسكرية.

وتقع المرتفعات في قضاء النبطية، في مواجهة منطقة قلعة الشقيف، وتمنح طبيعتها الجغرافية أهمية عسكرية بسبب إشرافها على مساحات واسعة في محيط النبطية وكفرتبنيت وأرنون.

وكانت المنطقة مسرحًا لمواجهات وعمليات متكررة منذ يونيو/حزيران، فيما قالت تقارير إسرائيلية إن الجيش يعمل في محيطها بسبب شبكة واسعة من المنشآت والأنفاق التي ينسبها إلى حزب الله. وسبق أن أعلنت إسرائيل تنفيذ عمليات تدمير واسعة لمنشآت تحت الأرض في منطقة الشقيف وعلي الطاهر، بينها عملية استخدمت خلالها، وفق Ynet، نحو 700 طن من المتفجرات.

كما ذكرت تقارير إسرائيلية سابقة أن القوات الإسرائيلية تعتبر علي الطاهر إحدى النقاط العسكرية الحساسة في جنوب لبنان، وأنها تواصل العمل فيها رغم ترتيبات وقف إطلاق النار.

زيارة كاتس تعيد طرح مسألة البقاء الإسرائيلي

وتكتسب التطورات الجديدة أهمية إضافية بعدما زار وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس جنوب لبنان خلال الأيام الماضية، وأكد أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها قبل نزع سلاح حزب الله.

وأفادت رويترز بأن كاتس ربط الانسحاب بتحقق إسرائيل من نزع سلاح الحزب، فيما قالت الولايات المتحدة إن وجودًا عسكريًا إسرائيليًا دائمًا في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات الواردة في الاتفاق الإطاري الموقع بين إسرائيل ولبنان.

وتأتي مرتفعات علي الطاهر ضمن المناطق التي تركز عليها العمليات الإسرائيلية منذ أسابيع، بالتوازي مع نشاط في محيط قلعة الشقيف، الأمر الذي جعلها إحدى أبرز نقاط الخلاف بشأن حدود الانتشار الإسرائيلي ومستقبل الانسحاب.

ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح خطرة

وترتبط موجة التصعيد الحالية بهجوم قالت إسرائيل إنه استهدف قواتها في منطقة علي الطاهر بواسطة طائرة مسيّرة مفخخة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة ضابط وجنديين بجروح خطرة، فيما اتهم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حزب الله بتنفيذ الهجوم وخرق ترتيبات وقف إطلاق النار.

وقالت إسرائيل إن ضرباتها اللاحقة استهدفت بنى ومواقع تابعة لحزب الله ردًا على الهجوم، بينما حذر الحزب من أن استمرار العمليات الإسرائيلية «سيقابل بما يناسبها».

وكانت مرتفعات علي الطاهر قد شهدت سابقًا حوادث مشابهة. ففي 29 يوليو/تموز، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مسيّرة مفخخة أصابت آلية هندسية إسرائيلية في المنطقة من دون وقوع إصابات آنذاك، وعدّ الهجوم خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

11 قتيلًا في أنصار ودير الزهراني

وجاء التصعيد الليلي بعد غارات إسرائيلية دامية نفذت السبت على بلدتي أنصار ودير الزهراني.

ففي أنصار، استهدفت غارة منزلًا عند أطراف البلدة، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وإصابة شخصين.

وفي دير الزهراني، قُتل أربعة أشخاص وأصيب 17 آخرون، لترتفع الحصيلة الإجمالية للهجومين إلى 11 قتيلًا و19 مصابًا، في أحد أكثر الأيام دموية منذ بدء الهدنة في 20 يونيو/حزيران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن ضربة أنصار استهدفت علي سمير الحاج حسن، الذي وصفه بأنه قائد قطاع في قوة الرضوان التابعة لحزب الله، وإنه قتل إلى جانب عناصر آخرين.

وبشأن سقوط أفراد من عائلته، قالت إسرائيل إنهم لم يكونوا أهدافًا للغارة، واتهمت القيادي باستخدام المدنيين دروعًا بشرية.

في المقابل، رفض المسؤولون اللبنانيون هذا التبرير. وقال رئيس الحكومة نواف سلام إن النساء والأطفال الذين قتلوا في أنصار ليسوا أهدافًا عسكرية، فيما اعتبر الرئيس جوزاف عون أن الهجوم يضر بالمسار التفاوضي الجاري.

عمليات على امتداد الجنوب

ولم تقتصر عمليات السبت على النبطية وأنصار ودير الزهراني، إذ سُجلت عمليات تفجير وقصف في بنت جبيل وطلوسة والطيبة، إلى جانب قصف طال صربين وبرعشيت والمنصوري وأطراف وادي زبقين.

كما نُفذت عمليات نسف داخل مناطق حدودية، بالتزامن مع تحركات لآليات إسرائيلية في محيط بلدات عدة، فيما أعلنت بلدية كريات شمونة للسكان أن أصوات انفجارات قد تسمع خلال الليل نتيجة نشاط عسكري إسرائيلي مخطط له.

ومع بدء الغارات الجديدة على علي الطاهر والدبشة، تشير التطورات إلى أن العمليات لم تنته بانتهاء موجة السبت، بل امتدت إلى ساعات فجر الأحد.

هل تتوسع العملية؟

ولا توجد، حتى الآن، معلومات مؤكدة عن بدء عملية برية إسرائيلية واسعة جديدة في جنوب لبنان.

لكن تكثيف القصف حول علي الطاهر، إلى جانب عمليات التمشيط والاستعدادات التي تحدثت عنها القناة 12، يجعل المنطقة محورًا رئيسيًا للمراقبة خلال الساعات المقبلة.

وقد سبق أن شهدت المرتفعات محاولات تقدم واشتباكات واسعة، فيما تحدثت تحليلات عسكرية عن أهميتها باعتبارها نقطة إشراف على النبطية ومحاور الحركة المحيطة بها. إلا أن الانتقال من الغارات والقصف الحالي إلى عملية برية أوسع يظل احتمالًا غير مؤكد، ولم يعلن الجيش الإسرائيلي حتى الآن إطلاق عملية من هذا النوع.

ويجري التصعيد أيضًا في ظل خلاف سياسي مستمر بشأن تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو/حزيران، والذي يربط انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من جنوب لبنان بخطوات تتعلق بنزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني.

وبذلك، يدخل جنوب لبنان فجر الأحد أمام معادلة أكثر توترًا: غارات جديدة على علي الطاهر بعد يوم دامٍ، واستعداد عسكري إسرائيلي معلن لمواصلة العمليات، في مقابل تحذير حزب الله من الرد، بينما لا تزال الخلافات بشأن الانسحاب ونزع السلاح تعطل تثبيت الهدوء.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات