أعلن الجيش الإسرائيلي فتح مسار لفحص ملابسات وفاة الرقيب أول في الاحتياط أوريئيل مولتو غيتاهون، البالغ من العمر 24 عاما ومن سكان مدينة كرميئيل، بعدما أنهى حياته الخميس الماضي، وسط فحص لاحتمال وجود صلة بين الوفاة وخدمته العسكرية خلال الحرب.
وذكرت القناة 7 العبرية، مساء الأحد 16 أغسطس/آب 2026، أن غيتاهون لم يكن في الخدمة الفعلية وقت وفاته، مشيرة إلى أن فحصا أوليا أجراه الجيش خلص إلى أن ظروف وفاته قد تكون مرتبطة بخدمته العسكرية، من دون إعلان نتيجة نهائية تحدد طبيعة هذه الصلة أو أسباب الوفاة بصورة قاطعة.
وبحسب المعلومات التي أوردتها القناة في تغطيتها للقضية، كان غيتاهون قد شارك خلال خدمته العسكرية في معارك شمال قطاع غزة عام 2024.
وأكد موقع واينت (Ynet) العبري بدوره أن الجيش أجرى تقييما أوليا للقضية، ونقل عن متحدث باسمه أن النتائج أظهرت أن "ظروف وفاته قد تكون مرتبطة بخدمته العسكرية"، ولذلك بادر الجيش إلى التواصل مع عائلته لتقديم مساعدة خاصة وفقا للآلية المعتمدة للتعامل مع حالات وفاة جنود سابقين أو جنود احتياط بعد انتهاء خدمتهم.
وأوضح الجيش، وفق المصدر نفسه، أن ممثلين عنه شاركوا في جنازة غيتاهون، وأن العائلة أُبلغت بإمكانية حصولها، إذا رغبت، على مرافقة من ممثل عسكري للمساعدة في تقديم طلب إلى وزارة الأمن الإسرائيلية للاعتراف به ضمن فئة "متوفى بسبب الخدمة". ولا يعني الفحص الأولي أن هذا الاعتراف قد حُسم، إذ يتطلب القرار إثبات وجود علاقة سببية بين الوفاة والخدمة العسكرية من الجهات المختصة في وزارة الأمن.
وفي حال إقرار هذه العلاقة رسميا، قال الجيش إن عائلة غيتاهون ستكون مؤهلة للحصول على المساعدات والحقوق الاجتماعية والمالية المقررة للحالات التي يعترف بأن وفاتها مرتبطة بالخدمة العسكرية.
وأثارت وفاة غيتاهون ردود فعل في كرميئيل وأوساط مقربين منه، ركزت على التداعيات النفسية التي قد تستمر لدى بعض الجنود بعد انتهاء خدمتهم. وقال رئيس بلدية كرميئيل موشيه كونينسكي إن بعض جنود الاحتياط يعودون من ساحات القتال وهم يحملون آثارا نفسية لا تكون ظاهرة للآخرين، داعيا إلى تعزيز خدمات المتابعة والدعم بعد انتهاء الخدمة.
وتأتي القضية في ظل نقاش متزايد داخل إسرائيل بشأن حالات الوفاة بالانتحار بين الجنود وجنود الاحتياط، ولا سيما الحالات التي تقع بعد انتهاء فترة الخدمة الفعلية. وكان الجيش ووزارة الأمن قد شكلا لجنة برئاسة اللواء احتياط موتي ألموز لدراسة كيفية التعامل مع عائلات من أنهوا حياتهم بعد انتهاء الخدمة في ظروف قد تكون مرتبطة بتجاربهم العسكرية. وتوصيات اللجنة أقرت مسارا أوليا للمساعدة والمرافقة، على أن يبقى الاعتراف القانوني النهائي من اختصاص وزارة الأمن.
وتظهر بيانات الجيش الإسرائيلي أن 22 حالة خضعت خلال عام 2025 للتحقيق باعتبارها حالات اشتباه بالانتحار، بينها 9 لجنود احتياط، وهو ما دفع المؤسسات العسكرية والبرلمانية إلى تكثيف النقاش بشأن المتابعة النفسية للجنود خلال الخدمة وبعدها.
وبذلك، لا يزال ملف غيتاهون في مرحلة الفحص، فيما يتمثل التطور الأبرز في إقرار الجيش الإسرائيلي لأول مرة في هذه القضية بأن هناك احتمالا لارتباط ظروف وفاته بخدمته العسكرية، مع إبقاء تحديد العلاقة السببية والاعتراف الرسمي بوفاته نتيجة للخدمة مرهونا بتحقيق وفحص الجهات المختصة.
