اختتمت المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة وجامعة القدس المفتوحة، يوم الثلاثاء 18 آب/أغسطس 2026، أعمال المؤتمر العلمي الدولي المحكَّم "آفاق التحديث والتطوير المؤسسي في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في المؤسسات العامة والخاصة"، الذي عُقد على مدار يومي 17 و18 آب/أغسطس 2026، في مقر المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة بأبو شخيدم، بمشاركة واسعة من الباحثين والأكاديميين والخبراء وصنّاع القرار وممثلي المؤسسات والقطاعات المختلفة من فلسطين وخارجها.
ويأتي اختتام المؤتمر تتويجاً ليومين من الحوار العلمي والنقاش المعرفي وتبادل الخبرات والتجارب، تناولت خلالهما الجلسات العلمية قضايا التحديث والتطوير المؤسسي، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والحوكمة، والموارد البشرية، والأمن السيبراني، والتعليم، والخدمات العامة وغيرها من المجالات ذات الصلة.
وشهدت الجلسة الختامية حضور رئيس مجلس إدارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة الوزير موسى أبو زيد، ونائب رئيس جامعة القدس المفتوحة للشؤون الأكاديمية الأستاذ الدكتور معزوز علاونة، والمدير التنفيذي للمدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة عطوفة الوكيل وجدي زياد عبد الحليم، ومدير الاستشارات والأبحاث في المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة الدكتور علاء حماد، ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر وعميد كلية العلوم الإدارية والاقتصادية في جامعة القدس المفتوحة الدكتور يوسف أبو فارة، وعميد البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة القدس المفتوحة الدكتور صلاح صبري، ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الأستاذ الدكتور شاهر عبيد، وعميد كلية التنمية الاجتماعية والأسرية الدكتور راتب أبو رحمة، والعقيد شادي شلالدة من إدارة العلاقات العامة والإعلام لقوات الأمن الوطني.
وأدار الجلسة الختامية الدكتور يوسف أبو فارة، الذي استعرض أبرز محطات المؤتمر ومخرجاته العلمية.
وفي كلمة له خلال الجلسة الختامية، أكد أبو زيد أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثلان مساراً استراتيجياً لتحديث المؤسسات ورفع كفاءتها وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المستقبل، مشدداً على أن التحول الحقيقي لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا، وإنما يقوم على الاستثمار في الإنسان والقيادات والبيانات والمعرفة، وتطوير القدرات المؤسسية، بما يعزز جودة الخدمات واستدامتها.
وشدد أبو زيد على ضرورة تحويل مخرجات المؤتمر إلى سياسات وبرامج وإجراءات قابلة للتطبيق والقياس، وتطوير أطر واضحة لحوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي، وبناء قيادات قادرة على إدارة التغيير واستشراف المستقبل، مؤكداً أن خصوصية الحالة الفلسطينية تجعل التحول الرقمي أداة مهمة لتعزيز الصمود المؤسسي وضمان استمرارية الخدمات في ظل الظروف الاستثنائية.
من جانبه، قدّم حماد البيان الختامي للمؤتمر، مؤكداً أن التحول الرقمي أصبح توجهاً استراتيجياً شاملاً لإعادة بناء نماذج العمل وتطوير العمليات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءة إدارة الموارد وتطوير آليات اتخاذ القرار، وليس مجرد انتقال من الإجراءات الورقية إلى الإلكترونية.
وأشار البيان إلى أن نجاح التحول الرقمي يتطلب رؤية استراتيجية واضحة، وحوكمة فعالة، وبنية تحتية رقمية موثوقة، وبيانات ذات جودة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وثقافة مؤسسية داعمة للتغيير، إلى جانب الاستثمار المستمر في رأس المال البشري وتنمية المهارات الرقمية.
كما أكد البيان أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتطوير المؤسسات وتحسين القرارات والخدمات وتحليل البيانات ودعم الابتكار، مع ضرورة ضمان الاستخدام المسؤول والأخلاقي له، بما يحمي الخصوصية والبيانات ويعزز الشفافية والمساءلة وقابلية المراجعة.
بدوره، قدّم عبيد توصيات المؤتمر، التي ركزت على ضرورة التعامل مع التحول الرقمي باعتباره مشروعاً مؤسسياً واستراتيجياً متكاملاً يرتبط بالأهداف ومؤشرات الأداء والنتائج والأثر، وليس مجرد إدخال تقنيات جديدة.
وأكدت التوصيات أهمية تعزيز الجاهزية والبنية التحتية الرقمية، وترسيخ حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات والأمن السيبراني، والاستثمار في رأس المال البشري والقيادات الرقمية، وتحديث التشريعات والسياسات بما يواكب التطورات التقنية.
كما دعت إلى تعزيز الشراكة بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وربط البحث العلمي باحتياجات المؤسسات وصنع السياسات، وتحويل المخرجات العلمية إلى حلول ومبادرات قابلة للتطبيق، مع إنشاء آليات واضحة لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر وقياس نتائجها وأثرها.
وفي ختام أعمال المؤتمر، جرى توزيع شهادات المشاركة على الباحثين والمشاركين، من خلال فريق مشترك من المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة وجامعة القدس المفتوحة، تقديراً لمساهماتهم العلمية ومشاركاتهم في إثراء أعمال المؤتمر.
ويأتي اختتام المؤتمر تأكيداً على أهمية الشراكة بين المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة وجامعة القدس المفتوحة في تعزيز البحث العلمي وربط المعرفة بالممارسة وصنع القرار، ودعم جهود التحديث والتطوير المؤسسي، وبناء القدرات والقيادات الوطنية، وتعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية على مواكبة التحولات الرقمية والتكنولوجية وبناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة وابتكاراً.







