بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، يوم الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026، مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية وعدد من قيادات الحركة، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، في وقت تشهد فيه جهود استكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ضغوطاً متزايدة على وقع التصعيد الإسرائيلي الأخير في القطاع.
وقالت الدوحة إن اللقاء تناول المستجدات الميدانية والسياسية المتعلقة بقطاع غزة، إلى جانب مسار تنفيذ الاتفاق والترتيبات المرتبطة بخارطة الطريق الخاصة بمرحلته الثانية.
وأشاد رئيس الوزراء القطري، خلال اللقاء، بقرار حركة حماس قبول خارطة الطريق المعنية باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يسهم ذلك في إنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة وتعزيز فرص الأمن والاستقرار.
وشدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته والضغط على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق ووقف ما وصفته الدوحة بالانتهاكات المتواصلة لحقوق الفلسطينيين، بما يضمن استكمال تنفيذ خارطة الطريق وصولاً إلى تحقيق الاستقرار في القطاع.
لقاء الدوحة يتزامن مع تصعيد في غزة
وجاء اللقاء في وقت شهد فيه قطاع غزة تصعيداً عسكرياً جديداً، بعدما استهدفت غارة إسرائيلية، الأربعاء، مقراً للشرطة في مدينة غزة، ما أسفر، وفق مصادر فلسطينية، عن استشهاد تسعة أشخاص، غالبيتهم من ضباط وعناصر الشرطة، وإصابة آخرين.
وفي أعقاب الهجوم، أصدر الحية بياناً دان فيه استمرار العمليات الإسرائيلية، وقال إن التصعيد الذي بدأ منذ الثلاثاء وطال الأربعاء قيادات في الشرطة الفلسطينية يضع الوسطاء والجهات الضامنة أمام مسؤولية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار.
واعتبر رئيس المكتب السياسي لحماس أن استمرار العمليات العسكرية يشير إلى أن إسرائيل لا تلتزم بالوساطات والضمانات القائمة، داعياً الوسطاء والضامنين إلى التدخل لإلزامها بوقف الهجمات ومنع انهيار الاتفاق.
حماس تتهم نتنياهو بتقويض جهود الوسطاء
وفي بيان منفصل، قالت حركة حماس إن استهداف مقر الشرطة في مدينة غزة يمثل تصعيداً يهدد مسار وقف إطلاق النار، واتهمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتنصل من التزاماتها وعرقلة الانتقال إلى المراحل التالية من الاتفاق.
ونفت الحركة الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف قيادات في المقاومة خلال الهجوم، وقالت إن الضحايا كانوا في غالبيتهم من ضباط وأفراد الشرطة المدنية، معتبرة أن المبررات الإسرائيلية المقدمة بشأن العملية لا تعكس طبيعة الموقع والمستهدفين، وفق روايتها.
وربطت حماس توقيت الغارة باللقاءات والاتصالات التي جرت مؤخراً مع الوسطاء والضامنين، ومن بينها لقاءات مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، قائلة إن التصعيد يأتي في وقت تشهد فيه الاتصالات محاولة لدفع تنفيذ الاتفاق واستكمال خارطة الطريق.
وأضافت أن استمرار استهداف جهاز الشرطة والمؤسسات المدنية المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام العام قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في القطاع، واتهمت إسرائيل بالسعي إلى إضعاف المؤسسات المدنية الفلسطينية.
مطالبة بدور أميركي وضغط على إسرائيل
وطالبت حماس الوسطاء والضامنين، وفي مقدمتهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه التصعيد الإسرائيلي، والعمل على ضمان التزام إسرائيل بما تم الاتفاق عليه.
وقالت الحركة إن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لمنع انهيار التفاهمات واستكمال تنفيذ خارطة الطريق، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية قد يعيد المنطقة إلى دائرة أوسع من المواجهة.
وتتقاطع دعوة حماس إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل مع الموقف الذي أعلنته الدوحة خلال لقاء رئيس الوزراء القطري بوفد الحركة، إذ شددت قطر بدورها على ضرورة وفاء إسرائيل بالتزاماتها بموجب الاتفاق.
مرحلة ثانية تحت ضغط التطورات الميدانية
ويعكس لقاء الدوحة والبيانات التي أعقبته حساسية المرحلة التي تمر بها ترتيبات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع محاولة الوسطاء دفع الأطراف نحو استكمال المرحلة الثانية من الاتفاق، بالتزامن مع استمرار عمليات عسكرية إسرائيلية وردود فلسطينية تحذر من تداعياتها السياسية والميدانية.
وبينما ترى قطر أن قبول حماس بخارطة الطريق يمثل خطوة يمكن البناء عليها لاستكمال الاتفاق، تقول الحركة إن نجاح المسار بات مرتبطاً بقدرة الوسطاء والجهات الضامنة على منع مزيد من التصعيد وضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
ويضع التطور الأخير في غزة ملف وقف إطلاق النار مجدداً في صدارة الاتصالات السياسية، في ظل مخاوف من أن تؤدي العمليات العسكرية المتكررة إلى تعقيد جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية وإضعاف فرص تثبيت التهدئة على المدى الأبعد.
