قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 18 آب/أغسطس 2026، ما مجموعه نحو 29,335 دونماً من الأراضي الفلسطينية من خلال إعلانات تحويلها إلى ما يسمى "أراضي الدولة"، في واحدة من أوسع موجات الاستيلاء على الأراضي منذ توقيع اتفاقيات أوسلو.
وأوضحت الهيئة أن الرقم المحدث يأتي بعد إصدار الإعلان رقم هـك/04/26، المؤرخ في 18 آب/أغسطس 2026، الذي يستهدف نحو 1,152 دونماً من أراضي بلدات سنجل في محافظة رام الله والبيرة، واللبن الشرقية وقريوت في محافظة نابلس، تمهيداً لتوسيع مستعمرة "كرمي عوز" وربطها ببقية مكونات كتلة "شيلو" الاستعمارية.
وبيّنت الهيئة أن الأراضي التي استهدفتها الإعلانات منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر توزعت على محافظات القدس، ونابلس، ورام الله والبيرة، وبيت لحم، وقلقيلية، وسلفيت. ولا تمثل هذه الإعلانات حوادث منفصلة، بل حلقات مترابطة في سياسة تستهدف توسيع المستعمرات، وشرعنة البؤر الاستعمارية، وربط الكتل الاستعمارية، وإحكام السيطرة على المفاصل الجغرافية الاستراتيجية في الضفة الغربية.
وسجل عام 2024 الذروة الأعلى في هذه السياسة؛ إذ أصدرت سلطات الاحتلال خلاله ثمانية إعلانات استهدفت نحو 24,597 دونماً، أي الغالبية العظمى من المساحة المعلنة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر. وشملت أبرز الإعلانات 2,640 دونماً من أراضي العيزرية وأبو ديس لربط مستعمرتي "معاليه أدوميم" و"كيدار"، ونحو 8,160 دونماً شرقي عقربا، ثم أكثر من 12,700 دونم في المنطقة ذاتها، إضافة إلى أراضٍ في بيت لحم، وقبلان وبيتا، وقرى غرب رام الله، وبورين.
أما خلال عام 2025، فقد استهدفت الإعلانات نحو 1,925 دونماً، كان من أبرزها 262 دونماً شمال القدس، و744 دونماً من أراضي المغير وجبعيت شمال شرقي رام الله، ونحو 455 دونماً من أراضي جيت وفرعتا وتل في محافظتي قلقيلية ونابلس، بهدف تسوية وضع بؤرة "حفات جلعاد" وتحويلها إلى مستعمرة قابلة للتخطيط والتوسع.
ومنذ مطلع عام 2026 وحتى 18 آب/أغسطس، استهدفت الإعلانات نحو 2,312 دونماً، كان من أبرزها نحو 694 دونماً من أراضي كفر ثلث ودير استيا وبديا لخدمة المشروع الاستعماري المرتبط بمستعمرة "دوروت"، ونحو 464 دونماً من أراضي سنجل واللبن الشرقية لتسوية وضع البؤرة المسماة "جفعات هروئيه"، ثم الإعلان الأخير الذي استهدف 1,152 دونماً من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت لتوسيع "كرمي عوز".
وأكدت الهيئة أن إعلان الأرض تحت مسمى "أراضي الدولة" يعد خطوة عملية تنقل السيطرة على الأرض إلى المسؤول الإسرائيلي عن الأملاك الحكومية، بما يتيح لاحقاً إدخالها ضمن مناطق نفوذ المستعمرات، وإعداد المخططات الهيكلية، وشق الطرق، وإقامة البنية التحتية، وتخصيصها للمجالس الاستعمارية والمستعمرين.
وأضافت أن قراءة التوزيع المكاني للإعلانات تكشف عن ثلاثة أهداف رئيسية: إنشاء تواصل استعماري بين المستعمرات القائمة، وتهيئة الأراضي لتسوية البؤر وتحويلها إلى مستعمرات مستقلة، والسيطرة على الممرات الجغرافية التي تربط التجمعات الفلسطينية بعضها ببعض. ويتجلى ذلك في مشروع E1 شرق القدس، والسفوح الشرقية في محيط عقربا والأغوار، وكتلة "شيلو" بين شمال رام الله وجنوب نابلس، والممرات الاستعمارية الممتدة في غرب الضفة.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن إعلانات "أراضي الدولة" تحولت بعد 7 تشرين الأول 2023 إلى أداة مركزية في مشروع الضم، مؤكدة أن حكومة الاحتلال تستغل ظروف العدوان لتغيير الوضع القانوني والجغرافي للأرض الفلسطينية، وتحويل الوقائع التي أنشأها المستعمرون إلى مستعمرات دائمة تحظى بالتخطيط والتمويل والحماية.
وأكدت الهيئة أن دولة الاحتلال لا تملك السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن استخدام الأوامر العسكرية لإعادة تصنيف الأراضي وتخصيصها للمستعمرين لا يمنح هذه الإجراءات أي شرعية قانونية، بل يرسخ انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد عدم شرعية الاستعمار الاستيطاني بجميع أشكاله.

