مؤسسة هند رجب: التحقيقات الإسرائيلية لا تكفي لضمان المساءلة عن مقتل هند والمسعفين في غزة

مؤسسة هند رجب.jpg

شككت مؤسسة هند رجب في مصداقية التحقيقات الجنائية التي قالت إن الجيش الإسرائيلي أعلن فتحها بشأن مقتل الطفلة هند رجب وستة من أفراد أسرتها ومسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني في يناير/كانون الثاني 2024، وكذلك مقتل 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا في رفح في مارس/آذار 2025، معتبرة أن التحقيقات الداخلية «لا تشكل بحد ذاتها خطوة حقيقية نحو العدالة».

وقالت المؤسسة، في بيان، إن سجل التحقيقات العسكرية الإسرائيلية في الانتهاكات المزعومة بحق الفلسطينيين يثير مخاوف بشأن الاستقلالية والفعالية، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من الملفات السابقة انتهى، بحسب منظمات حقوقية، من دون ملاحقات قضائية أو عقوبات ذات شأن.

واستشهدت المؤسسة بقضية الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة، التي أقر الجيش الإسرائيلي في سبتمبر/أيلول 2022 بوجود «احتمال كبير» لإصابتها بنيران إسرائيلية، من دون فتح تحقيق جنائي من الشرطة العسكرية آنذاك، معتبرة ذلك مثالًا على ما وصفته بـ«قصور آليات المساءلة الداخلية».

وتساءلت المؤسسة عن توقيت فتح التحقيقين، وقالت إن الخطوة تأتي في ظل تصاعد الضغوط والتدقيق الدولي في الانتهاكات المرتبطة بالحرب على غزة. كما أشارت إلى مراجعات حقوقية قالت إنها أظهرت أن غالبية التحقيقات العسكرية الإسرائيلية في انتهاكات مزعومة لم تؤد إلى نتائج قضائية معلنة أو أحكام بالسجن.

وفي قضية هند رجب، قالت المؤسسة إنها سبق أن قدمت إلى المحكمة الجنائية الدولية معلومات وأدلة تزعم تحديد مسؤولية وحدة عسكرية إسرائيلية وعدد من قادتها وجنودها عن الحادثة، مؤكدة أنها ستواصل ملاحقة الملف أمام القضاء الدولي والولايات القضائية الوطنية خارج إسرائيل.

وقال المدير العام للمؤسسة، دياب أبو جهجه، إن المؤسسة «لا تثق بالنظام القضائي الإسرائيلي» لتحقيق المساءلة في هذه القضايا، مؤكدًا أن مسارها سيستمر عبر المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية في دول أخرى.

وشددت مؤسسة هند رجب على أن فتح تحقيقات داخلية لا ينبغي، من وجهة نظرها، أن يحول دون استمرار التحقيقات والملاحقات القضائية الدولية، مطالبة الحكومات والهيئات القضائية المختصة بضمان تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت ارتكاب جرائم.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب و6 من أفراد عائلتها في قطاع غزة، معلنا فتح تحقيقات داخلية في هذه الجريمة.

وأثارت قضية هند -الواقعة في 29 يناير/كانون الثاني 2024- اهتمامًا دوليًا واسعًا بعد انتشار تسجيل لاتصالها بالهلال الأحمر طلبًا للإنقاذ، قبل العثور عليها قتيلة داخل السيارة مع 6 من أفراد عائلتها وعنصريْ إسعاف أُرسلا لإنقاذها.

في 29 يناير/كانون الثاني 2024، وأثناء محاولة عائلة هند النزوح من منطقة تلّ الهوا جنوب غربي مدينة غزة، أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي النار على السيارة التي كانت تقلّهم، مما أدى إلى مقتل أفراد العائلة، في حين نجت هند مؤقتا وبقيت عالقة داخل السيارة.

وفي أثناء محاصرة المركبة، أجرت هند اتصالا هاتفيا مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني طالبة المساعدة، في وقت سعت فيه طواقم الإسعاف إلى الوصول إليها وسط أوضاع ميدانية بالغة الخطورة.

وبعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة، عُثر -في اليوم التالي- على جثمان هند إلى جانب جثامين أفراد عائلتها، إضافة إلى المسعفيْن اللذين توجها لإنقاذها، واللذين قُتلا أثناء أداء واجبهما الإنساني.
 
وأقر الجيش الإسرائيلي الأربعاء 19 أغسطس/آب 2026 بأن قواته أطلقت النار على سيارة كانت تقلّ الطفلة الفلسطينية هند رجب البالغة من العمر خمس سنوات، رغم نفيه السابق بوجود قوات له في المنطقة القريبة من المكان الذي قُتلت فيه.

وادعى الجيش الإسرائيلي أنه خلُص، بعد تحقيق استمر شهورا أجرته "آلية تقصي الحقائق والتقييم" التابعة له إلى أن قواته أطلقت ‌النار على سيارتها بينما كانت تقترب منها، مؤكدا أن قذيفة أُطلقت لاحقا على سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني كانت قد أُرسلت لإنقاذها.
 

وقال الجيش في بيان: "بعد مراجعة النتائج، وفي ضوء إخفاقات مزعومة في تنسيق حركة سيارة إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني؛ تقرر فتح تحقيق جنائي في الواقعة".

وقال الجيش إن "آلية تقصي الحقائق والتقييم" ستفتح أيضا تحقيقا جنائيا في مقتل 15 من موظفي الطوارئ والإغاثة في مارس/آذار 2025.

وفي ثلاث وقائع أخرى، من بينها مقتل سبعة من موظفي الإغاثة التابعين لمؤسسة "ورلد سنترال كيتشن" الخيرية في أبريل/نيسان 2024، قال الجيش إنه لم يجد أساسا يبرر فتح تحقيقات جنائية.

وفي أول تعليق من هند حمادة رجب جدة الطفلة هند رجب على القرار الإسرائيلي، قالت إنها لا تثق في التحقيقات ولا في القضاء الإسرائيلي، وطالبت بتحقيق دولي مستقل في مقتل حفيدتها وعائلتها.

وأشارت في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول إلى أن مطلب العائلة لا يقتصر على محاسبة المسؤولين عن مقتل الطفلة هند، وإنما يشمل التحقيق في مقتل الأطفال الفلسطينيين والجرائم التي ارتُكبت خلال حرب الإبادة بغزة، وأكدت أن مقتل هند وأفراد عائلتها كان نتيجة استهداف متعمد لمركبتهم المدنية.

وفي السياق، تقول منظمات حقوقية إسرائيلية إن التحقيقات في شبهات ارتكاب جنود إسرائيليين مخالفات جنائية فيما يتعلق بقتل فلسطينيين نادرا ما تفضي إلى إدانات.


وقال الباحث في منظمة يش دين الإسرائيلية لحقوق الإنسان دان أوين إن نسبة "ضئيلة" فقط من التحقيقات أسفرت عن لوائح اتهام خلال العقد الماضي، في حين أن الضغط السياسي المتصاعد "يزيد عزوف سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية عن محاسبة المسؤولين عن ذلك، حتى في حال توفر أدلة واضحة".

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بروكسل