تحركات فتح في القاهرة قبيل انتخابات نوفمبر: مشاورات مع حماس ومساعٍ لمنع تشكّل كتلة انتخابية منافسة

نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ.jpg

أفاد تقرير لصحيفة «العربي الجديد» بأن وفداً رفيعاً من حركة فتح يُتوقع أن يصل إلى القاهرة يوم الأحد 23 أغسطس/آب، لإجراء سلسلة لقاءات مع مسؤولين مصريين وقيادات من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة حماس، في ظل تصاعد التحركات المرتبطة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وبحسب مصادر الصحيفة، يضم الوفد نائب رئيس حركة فتح حسين الشيخ، وماجد فرج، وروحي فتوح.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه القاهرة اتصالات بين عدد من القوى الفلسطينية لبحث تشكيل قائمة انتخابية واسعة. ووفق المصادر التي تحدثت إلى «العربي الجديد»، يسعى وفد فتح خلال لقائه قيادة الجبهة الشعبية إلى مناقشة موقفها من الانضمام إلى التكتل الانتخابي الجاري بحثه بين حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي في حركة فتح وقوى وشخصيات أخرى.  

في المقابل، لم تحسم الجبهة الشعبية مشاركتها في القائمة المقترحة. وقال ناصر القدوة، رئيس الملتقى الوطني الفلسطيني الديمقراطي ووزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، لـ«العربي الجديد»، إن اجتماعاً عقد في القاهرة ضم ممثلين عن حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي والجبهة الشعبية، وناقش فكرة «قائمة وطنية موسعة»، مشيراً إلى أن الشعبية طلبت مزيداً من الوقت قبل تحديد موقفها. كما شدد القدوة على أنه لا ينظر إلى الصيغة المطروحة باعتبارها تحالفاً موجهاً ضد طرف فلسطيني آخر، بل قائمة موسعة تتيح مشاركة شخصيات من خارج الأطر الفصائلية، بمن فيهم الشباب والنساء.

وتبرز هنا أهمية التمييز بين مصطلحي «التحالف السياسي» و«القائمة الوطنية». فبينما تتحدث بعض التقارير عن تفاهم لتشكيل تحالف انتخابي، تظهر تصريحات المشاركين أن شكل التكتل وبرنامجه وتركيبته النهائية لم تُحسم بصورة كاملة حتى الآن. حتى موقف الجهاد الإسلامي ما زال، وفق مصدر قيادي نقل عنه «العربي الجديد»، عند حدود الموافقة المبدئية مع استمرار البحث في قضايا سياسية وبرنامجية مرتبطة خصوصاً بموقف الحركة من اتفاق أوسلو.

لماذا تحظى الجبهة الشعبية باهتمام خاص؟

سياسياً، يمكن فهم الاهتمام بموقف الجبهة الشعبية باعتباره مرتبطاً بصورة القائمة المنافسة أكثر من ارتباطه بالوزن العددي لأي فصيل منفرد. فانضمام قوة تنتمي تاريخياً إلى اليسار الفلسطيني إلى قائمة تضم حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي وشخصيات وطنية أخرى قد يمنحها طابعاً أكثر تنوعاً، ويجعل تقديمها باعتبارها مجرد اصطفاف لحركة أو تيار بعينه أكثر صعوبة.

لكن هذا يبقى تحليلاً لدلالة التشكيلة المحتملة وليس دليلاً على أن الجبهة اتخذت قراراً بالانضمام، خصوصاً أن الشعبية طلبت مهلة إضافية، كما أن الجبهة الديمقراطية، التي شاركت أيضاً في لقاء القاهرة، أرجأت بدورها تحديد شكل مشاركتها إلى حين مناقشة الأمر داخل مؤسساتها التنظيمية.

لقاء فتح وحماس: غزة في صلب النقاش

الشق الآخر من زيارة وفد فتح، بحسب تقرير «العربي الجديد»، يتعلق بلقاء مرتقب مع حماس لبحث الآليات العملية لإجراء الانتخابات في قطاع غزة. وهذه القضية تتجاوز المنافسة بين القوائم إلى سؤال أكثر تعقيداً: من سيدير الإجراءات الانتخابية والأمنية والمؤسساتية في القطاع بحلول نوفمبر؟

هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة في ضوء استمرار المرحلة الانتقالية الخاصة بإدارة غزة. فاللجنة الوطنية لإدارة غزة قائمة بالفعل وتعلن أنها تتولى مهاماً انتقالية وتتعاون مع مؤسسات دولية في ملفات الخدمات والتعافي، لكن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة طالب في 18 أغسطس/آب اللجنة بالدخول إلى القطاع ومباشرة مهامها، وهو ما تعقيه إسرائيل حتى الساعة.

وبالتالي، فإن إجراء اقتراع يشمل غزة لا يرتبط فقط بتسجيل الناخبين وفتح صناديق الاقتراع، بل يتطلب وضوحاً بشأن الجهة التي ستضمن عمل لجنة الانتخابات، وتأمين المراكز، وتنظيم الحملات، وحركة المرشحين والمراقبين، والتعامل مع النتائج والطعون. ولهذا يبدو ملف غزة مرشحاً لأن يكون أحد أكثر الملفات حساسية في لقاء فتح وحماس.

خلاف آخر تحت السطح: شروط المشاركة

إلى جانب مسألة التحالفات، تواجه القوى الفلسطينية خلافاً حول القواعد القانونية والسياسية للترشح. فقد أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في 11 أغسطس/آب تسلمها تعديلاً جديداً لقانون الانتخابات أبقى، من بين أحكام أخرى، على شرط التزام المرشح بمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. كما أعاد القانون عدد مقاعد المجلس التشريعي إلى 132 مقعداً، وأبقى تمثيل النساء بما لا يقل عن 33% ونسبة حسم قدرها 1%.

حماس أعلنت من جانبها أنها تعتزم خوض الانتخابات ضمن «أوسع ائتلاف وطني ممكن»، لكنها اعترضت على فرض شروط سياسية مسبقة على القوى المشاركة. ويكشف ذلك أن الخلاف بين فتح وحماس لا يدور فقط حول من يتحالف مع من، بل أيضاً حول الإطار السياسي والقانوني الذي ستُجرى الانتخابات تحته.

ما الذي تعنيه زيارة القاهرة سياسياً؟

في المحصلة، تشير التحركات الجارية إلى ثلاثة مسارات متداخلة. الأول هو محاولة كل طرف تحسين موقعه قبل إغلاق باب الترشح وتبلور القوائم؛ والثاني هو السعي إلى تحديد شكل مشاركة غزة في العملية الانتخابية؛ أما الثالث فيتعلق بالسؤال الأوسع حول ما إذا كانت الانتخابات ستعيد إنتاج الاستقطاب التقليدي بين فتح وحماس أم تفتح المجال أمام كتل انتخابية عابرة للانقسامات الفصائلية القديمة.

بالنسبة إلى فتح، فإن ظهور قائمة تضم حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي وقوى يسارية أو شخصيات وطنية سيشكل منافساً يختلف عن سيناريو انتخابات 2006، عندما كان التنافس أكثر وضوحاً بين فتح وحماس. أما بالنسبة إلى القوى المشاركة في المشاورات، فإن التحدي سيكون في صياغة برنامج قادر على الجمع بين أطراف تختلف بصورة جوهرية في رؤيتها لمنظمة التحرير وأوسلو والمقاومة والعلاقة مع السلطة الفلسطينية.

والأهم أن الحديث عن التحالف لا يزال حتى الآن في مرحلة المشاورات والتفاهمات الأولية. فالمصادر تتباين في توصيف الصيغة، والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لم تحسما موقفيهما، والجهاد الإسلامي يربط قراره النهائي بمناقشة نقاط سياسية إضافية. لذلك فإن زيارة وفد فتح إلى القاهرة قد تكون محطة مهمة في إعادة رسم التحالفات، لكنها لا تعني أن الخريطة الانتخابية أصبحت نهائية.

أما الثابت رسمياً حتى الآن، فهو أن الرئيس محمود عباس حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعداً للانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وأن لجنة الانتخابات المركزية أعلنت المضي في الجدول الزمني للعملية الانتخابية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله