أبومازن: واشنطن تضغط لتعطيل الانتخابات وإسرائيل تعرقلها.. وصندوق الاقتراع معركة لمنع فصل غزة عن الضفة
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إن الانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل تمثل، في رؤيته، مدخلاً أساسياً لإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني ومواجهة محاولات فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، كاشفاً عن رسائل أميركية قال إنها طلبت من القيادة الفلسطينية تعطيل الانتخابات، في وقت اتهم إسرائيل بالسعي إلى عرقلة إجرائها في غزة والقدس.
وفي حوار موسع مع «أخبار اليوم » المصرية تناول الحرب على غزة والاستيطان ومستقبل السلطة والمصالحة، أكد أبومازن تمسكه بالمضي في الانتخابات عبر لجنة الانتخابات المركزية المستقلة برئاسة رامي الحمد الله، قائلاً إن صندوق الاقتراع بات يتجاوز كونه استحقاقاً دستورياً ليصبح أداة للحفاظ على وحدة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية في مواجهة مخاطر التقسيم.
وكان أبومازن قد أصدر في 9 تموز/ يوليو مرسوماً حدد 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 موعداً للانتخابات التشريعية، ودعا الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة فيها، فيما تواصل لجنة الانتخابات رسمياً استعداداتها الفنية وفق الجدول المعلن.
لكن أبومازن قال إن العقبات لا تقتصر على الجانب الإسرائيلي، كاشفاً أن الإدارة الأميركية وجهت رسائل تطلب تعطيل الانتخابات، مضيفاً أن القيادة الفلسطينية لم تستجب لها. ولم يقدم خلال المقابلة تفاصيل إضافية بشأن مضمون تلك الرسائل أو توقيتها.
واتهم الرئيس الفلسطيني إسرائيل بمحاولة منع الاقتراع في القدس وقطاع غزة، معتبراً أن إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية كافة ضروري لمنع ترسيخ أنظمة سياسية وإدارية منفصلة، ولا سيما في ظل الترتيبات الانتقالية القائمة في غزة بعد الحرب.
وتحدث أبومازن عن الوضع في القطاع بوصفه "دماراً كاملاً"، محملاً الحرب الإسرائيلية مسؤولية تدمير البنية التحتية والمنازل وتشريد السكان، ومجدداً رفضه أي مشاريع لتهجير الفلسطينيين، قائلاً إن الفلسطينيين لن يكرروا تجربة اللجوء التي عاشوها في عامي 1948 و1967.
وفي الضفة الغربية، حذر أبومازن من توسع الاستيطان وهجمات المستوطنين، معتبراً أنها تهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. وكانت 12 دولة غربية قد أعلنت في 8 أيلول/ سبتمبر اعتزامها فرض أو دراسة قيود على التجارة مع المستوطنات، معتبرة أن التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين.
وربط أبومازن بين الانتخابات واستعادة الوحدة الداخلية، مؤكداً استعداده للمصالحة مع مختلف القوى الفلسطينية شريطة الالتزام ببرنامج منظمة التحرير والشرعية الدولية ومبدأ "دولة واحدة ومؤسسات واحدة وسلاح واحد"، وكشف عن توجه لعقد مؤتمر للمصالحة الفلسطينية برعاية مصر وتحت مظلة منظمة التحرير.
كما وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، محملاً إياه مسؤولية تقويض مسار أوسلو وتعطيل حل الدولتين، وحذر من أن أي تصعيد أمني بالتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية قد يستخدم لتعزيز الخطاب اليميني المتشدد.
وفي الملف الأميركي، قال أبومازن إن واشنطن رفضت منحه تأشيرة للمشاركة حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الثانية على التوالي. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت بالفعل رفض منح أبومازن وعدد من المسؤولين الفلسطينيين تأشيرات، فيما سمحت الجمعية العامة له بالمشاركة عبر الاتصال المرئي.
وتأتي تصريحات أبومازن في وقت لا يزال فيه موعد الانتخابات نفسه موضع نقاش داخل الساحة الفلسطينية؛ فبينما تواصل لجنة الانتخابات استعداداتها رسمياً ليوم 28 تشرين الثاني/ نوفمبر، استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، في تصريحات في 10 أيلول/ سبتمبر، إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها ودعا إلى حوار وطني وإجراء الانتخابات الرئاسية أولاً.
وبين تمسك أبومازن بالموعد المعلن، والقيود الإسرائيلية، والضغوط التي تحدث عنها من واشنطن، والتباينات داخل حركة فتح، تتحول الانتخابات الفلسطينية من استحقاق مؤجل منذ سنوات إلى اختبار سياسي يتعلق بوحدة غزة والضفة وتجديد المؤسسات والشرعية الفلسطينية.
