المشهراوي: توحيد فتح سيكون دفعة كبيرة نحو وحدة وطنية حقيقية.. والفرصة قائمة لفتح صفحة جديدة

سمير المشهراوي، نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح

قال نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، سمير المشهراوي، إن توحيد حركة فتح يمكن أن يشكل «دفعة كبيرة وإيجابية» نحو حوار فلسطيني شامل وبناء وحدة وطنية حقيقية، معربًا عن تمسكه بالتفاؤل بإمكانية تجاوز الخلافات الداخلية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تحويل أجواء لقاء العلمين الإيجابية إلى مسار فعلي يتطلب قرارات وإجراءات عملية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن).

وجاءت تصريحات المشهراوي عقب لقاء استضافته مدينة العلمين المصرية، يوم الإثنين 24 أغسطس/آب، وجمع وفدًا من حركة فتح برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني ونائب رئيس الحركة حسين الشيخ، وعضوية رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، ومدير جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، مع وفد تيار الإصلاح الديمقراطي برئاسة المشهراوي، وعضوية النائب ماجد أبو شمالة والدكتور أسامة الفرا.

وقال المشهراوي، في مقابلة مع قناة «الغد»، إن اللقاء عقد برعاية مصرية وفي إطار جهود متواصلة تبذلها القاهرة لتقريب وجهات النظر داخل حركة فتح، موضحًا أن المباحثات تناولت بصورة أساسية ملف توحيد الحركة، إلى جانب الوضع الوطني الفلسطيني وتداعيات الحرب في قطاع غزة والتطورات في الضفة الغربية ومستقبل منظمة التحرير الفلسطينية.

أجواء إيجابية.. والقرارات لم تُتخذ بعد

ووصف المشهراوي أجواء الاجتماع بأنها إيجابية، وقال إن وفد حركة فتح أبدى حرصًا على استعادة وحدة الحركة، وإن تيار الإصلاح تعامل بإيجابية مع هذا الطرح.

لكنه أشار إلى أن الاجتماع لم يسفر حتى الآن عن قرارات تنفيذية، موضحًا أن الوفد برئاسة حسين الشيخ سيعود للتشاور مع الرئيس محمود عباس بشأن المقترحات التي طُرحت.

وقال المشهراوي إن «النوايا الإيجابية والكلام الجميل» لا يكفيان وحدهما لإنهاء الخلافات المتراكمة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال إلى إجراءات ملموسة.

وأضاف أن تيار الإصلاح قدم إلى وفد فتح سبع نقاط يرى أنها قادرة على وضع أساس عملي لتوحيد الحركة، موضحًا أن جوهرها يرتبط بمعالجة الملفات التنظيمية العالقة وإنصاف كوادر الحركة وإعادة حقوق من تعرضوا للفصل أو الإقصاء أو وقف الرواتب وقرارات أخرى اعتبرها التيار مجحفة.

وأكد أن هذه الملفات يمكن، من وجهة نظره، معالجتها ضمن «رزمة واحدة» تتيح اندماجًا تنظيميًا حقيقيًا، مضيفًا أن القرار في هذا الشأن يعود إلى رئيس حركة فتح محمود عباس.

المشهراوي: أريد أن أبقى متفائلًا

وفي رده على سؤال بشأن مدى تفاؤله بنتائج اللقاء، قال المشهراوي إنه لا يريد التعامل مع التطورات بمنطق التفاؤل أو التشاؤم المجرد، لكنه أكد تمسكه بالأمل في الوصول إلى نتائج.

وقال إنه يريد أن يبقى «دائمًا متفائلًا» من أجل الشعب الفلسطيني وحركة فتح، مشيرًا إلى أن التطورات السياسية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة ربما أسهمت في زيادة إدراك مختلف الأطراف لأهمية معالجة الانقسام داخل الحركة.

واعتبر أن من يريد حماية موقع فتح ودورها في النظام السياسي الفلسطيني عليه أن يعمل أولًا على توحيدها ولم شمل كوادرها واستعادة خطابها الوطني الجامع، مؤكدًا أن الحركة، وفق رؤيته، كانت تاريخيًا إطارًا واسعًا يستوعب طيفًا كبيرًا من الفلسطينيين.

«إذا استجاب عباس سنشكره ونشد على يديه»

وفي أكثر رسائله تفاؤلًا خلال المقابلة، قال المشهراوي إن استجابة الرئيس محمود عباس للمطالب المتعلقة بتوحيد فتح ستكون خطوة شديدة الأهمية، مؤكدًا أن تيار الإصلاح سيقدر أي قرارات جدية في هذا الاتجاه.

وأضاف أن توحيد البيت الفتحاوي، إذا تحقق، سيشكل «دفعة كبيرة إيجابية لصالح الحوار الوطني»، ويمكن أن يكون الخطوة الأهم على طريق بناء وحدة وطنية تشمل مختلف القوى والفصائل الفلسطينية.

وشدد على أن الهدف لا يقتصر على تسوية خلاف تنظيمي داخل فتح، بل يتصل، بحسب رؤيته، بإعادة بناء قدرة النظام السياسي الفلسطيني على مواجهة التحديات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية والقدس ومستقبل القضية الفلسطينية.

من وحدة فتح إلى حوار فلسطيني شامل

وأوضح المشهراوي أن اللقاء لم يقتصر على الشأن الداخلي لحركة فتح، بل تناول كذلك ضرورة إطلاق حوار وطني شامل لا يستثني أيًا من القوى والفصائل الفلسطينية.

وقال إن الأوضاع التي يمر بها قطاع غزة، إلى جانب التطورات في الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، تفرض على الفلسطينيين تجاوز الانقسامات التنظيمية والبحث عن برنامج وطني مشترك.

ودعا الرئيس عباس إلى المبادرة بإطلاق هذا الحوار، معتبرًا أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة تتطلب مشاركة مختلف المكونات السياسية في تحديد كيفية التعامل مع التحديات المقبلة.

وفي السياق نفسه، دافع المشهراوي عن اتصالات تيار الإصلاح مع حركة حماس وبقية الفصائل، رافضًا ما وصفه بالمزايدات السياسية على هذه العلاقات.

وقال إن الخلافات السابقة مع حماس لا ينبغي أن تمنع الحوار معها عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك، مشددًا على أن معالجة الوضع الفلسطيني لا تتحقق بتبادل الاتهامات، وإنما ببناء مساحات مشتركة بين فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وبقية القوى.

إعادة بناء منظمة التحرير

ووضع المشهراوي إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ضمن الملفات التي تحتاج إلى توافق وطني أوسع، داعيًا إلى تشكيل مجلس وطني جديد في إطار عملية توافقية تضم مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

وقال إن منظمة التحرير يجب أن تكون قادرة على تمثيل الفلسطينيين بمختلف اتجاهاتهم وقواهم السياسية، معتبرًا أن إعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية لا ينبغي أن تخضع لإملاءات خارجية أو تقوم على استبعاد هذا الفصيل أو ذاك.

ويرى المشهراوي أن ترتيب الأولويات يبدأ بتوحيد حركة فتح، ثم الانتقال إلى حوار وطني جامع وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على قاعدة الشراكة والتوافق.

غزة.. الأولوية لتعزيز صمود السكان

وفي ما يتعلق بقطاع غزة ومرحلة ما بعد الحرب، قال المشهراوي إن الأولوية الفلسطينية المباشرة يجب أن تتمثل في تعزيز صمود السكان وإبقائهم على أرضهم، من خلال توفير الغذاء والمياه وإعادة الإعمار وترميم البنية التحتية وإعادة بناء المدارس والمستشفيات.

وحذر من أن غياب الأفق وإبطاء عملية الإعمار قد يدفع مزيدًا من الفلسطينيين إلى الهجرة، معتبرًا أن توفير مقومات الحياة والأمل للغزيين يمثل في المرحلة الحالية هدفًا وطنيًا أساسيًا.

لقاء العلمين في سياق تحركات مصرية أوسع

ويأتي اجتماع الإثنين ضمن سلسلة لقاءات واتصالات تستضيفها مصر بهدف تقريب المواقف الفلسطينية وترتيب ملفات المرحلة المقبلة.

وكان حسين الشيخ قد التقى، الأحد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد في العلمين، بحضور روحي فتوح وماجد فرج، حيث جرى بحث التطورات الفلسطينية والاستحقاقات الانتخابية وسبل توحيد الجهود الوطنية.

وبينما لم يعلن لقاء تيار الإصلاح ووفد فتح عن اتفاق نهائي أو جدول زمني لتنفيذ المقترحات المطروحة، فإن انعقاد الاجتماع بصورة معلنة، وصدور إشارات إيجابية عن المشاركين فيه، أعادا ملف المصالحة داخل الحركة إلى واجهة المشهد السياسي الفلسطيني.

وبحسب المشهراوي، فإن الاختبار المقبل سيكون في تحويل المناخ الإيجابي في العلمين إلى قرارات عملية، معتبرًا أن نجاح هذه الخطوة لن يقتصر أثره على فتح، بل قد يمهد لمسار أوسع من الحوار والشراكة الوطنية الفلسطينية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - العلمين (القاهرة)