تصعيد واسع في الضفة والقدس: إصابات واعتقالات وهدم منازل وتهجير عائلات وتوسّع استعماري واقتحام للأقصى

جرافات إسرائيلية تهدم مبانٍ فلسطينية في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، في ضاحية نابلس الجديدة، بتاريخ 31 أغسطس/آب 2026. صورة: محمد ناصر

قوات الاحتلال والمستعمرون يصعّدون اعتداءاتهم في عدة محافظات.. إصابة امرأة وطفلها في برقا، هدم مبانٍ في رام الله ونابلس، وتهجير عائلة من منزلها شرق رام الله

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، الاثنين 31 آب/أغسطس 2026، تصعيد اعتداءاتهم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، في يوم شهد إصابات واعتقالات واقتحامات واسعة، إلى جانب هدم منازل وتجريف أراضٍ والاستيلاء على ممتلكات، واعتداءات أدت إلى تهجير عائلة فلسطينية من منزلها، بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى المبارك.

وتوزعت الاعتداءات بين محافظات رام الله والبيرة وجنين ونابلس والخليل وطولكرم وبيت لحم وأريحا وطوباس والقدس، وسط استمرار عمليات الاقتحام وإقامة الحواجز وإغلاق الطرق، في حين واصل المستعمرون اعتداءاتهم على القرى والمنازل والأراضي الزراعية.

إصابة امرأة وطفلها في هجوم على برقا

في محافظة رام الله والبيرة، أصيبت امرأة وطفلها مساء الاثنين خلال هجوم شنه مستعمرون على قرية برقا شرق رام الله، بحماية قوات الاحتلال.

وقال رئيس المجلس القروي صايل كنعان إن مجموعة من المستعمرين هاجمت غرفة زراعية في المنطقة الشرقية من القرية، واعتدت بالهراوات والحجارة على امرأة في الخمسينيات من عمرها، ما أدى إلى إصابتها بنزيف في الرأس ورضوض.

وأضاف أن المستعمرين رشوا غاز الفلفل في وجه طفلها البالغ من العمر 10 أعوام، ما أدى إلى إصابته بالاختناق.

كما داهم مستعمرون منزلاً في المنطقة الشرقية من القرية، واعتدوا بالضرب على نساء وأطفال بداخله وحطموا محتوياته، دون الإبلاغ عن إصابات إضافية.

وأوضح كنعان أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة لتأمين الحماية للمستعمرين، واحتجزت عدداً من الشبان الذين كانوا في محيط المنزل المستهدف.

وفي الوقت ذاته، هاجمت مجموعة أخرى القرية من الجهة الغربية، وحاولت إحراق مشطب للمركبات و"بركس" مخصص للأغنام.

وتتعرض برقا منذ فترة لاعتداءات متكررة من المستعمرين، بالتزامن مع اقتحامات متواصلة تنفذها قوات الاحتلال.

أكثر من 2200 اعتداء خلال شهر واحد

وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون خلال شهر تموز/يوليو الماضي نحو 2256 اعتداءً بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.

وأشارت الهيئة إلى أن قوات الاحتلال نفذت 1458 اعتداءً، فيما نفذ المستعمرون 798 اعتداءً.

وتركزت الاعتداءات بصورة رئيسية في محافظة رام الله والبيرة بواقع 260 اعتداءً، تلتها نابلس بـ247 اعتداءً، ثم جنين بـ190، وبيت لحم بـ185، والخليل بـ170 اعتداءً.

وترى الهيئة أن هذه الأرقام تعكس تزامناً بين عمليات الجيش واعتداءات المستعمرين، في ظل الحماية التي توفرها القوات الإسرائيلية للمجموعات الاستعمارية خلال عدد من الهجمات.

حملة اعتقالات واقتحامات في جنين ونابلس والخليل

وفي محافظة جنين، اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الشبان خلال اقتحام بلدة رمانة غرب المحافظة، وهم أدهم فراسيني، ونور صبيحات، ومحمد فرج صبيحات، ومحمد عزت العمور، ومجدي صبيحات، وأسعد فراسيني.

كما اقتحمت القوات قرية عانين غرب جنين.

وفي حادثة أخرى، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد الطيرجي كميل من بلدة قباطية أثناء مروره عبر حاجز عسكري أقامته قرب مدخل قرية عرانة شمال شرق المحافظة.

وأغلقت القوات الشارع الرئيسي الممتد من دوار البستان حتى مدخل قرية عابا أمام حركة المواطنين، وداهمت عدداً من المنازل خلال اقتحام بلدة ميثلون جنوب جنين.

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب فاتح الأشقر قرب ملعب البلدية في المدينة، كما اعتقلت المواطن قصي الحشاش عقب مداهمة مقهى وتفتيشه في مخيم بلاطة شرق نابلس.

وفي الخليل، اعتقلت القوات المواطن رجب زيغان، وهو في الخمسينيات من عمره، ونجله عمر، في العشرينيات، عقب مداهمة منزلهما وتفتيشه.

اعتقالات واقتحام معهد قلنديا شمال القدس

وفي منطقة قلنديا شمال القدس المحتلة، اعتقلت شرطة الاحتلال الشابين محمد ماهر الشوعاني وليث أبو العيش من مخيم قلنديا، إضافة إلى شاب ثالث لم تعرف هويته، بعد ملاحقته في المنطقة الواقعة بين قلنديا والرام.

وأغلقت قوات الاحتلال مداخل المنطقة ومخارجها، ما أدى إلى أزمة مرورية خانقة، بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز في المكان.

كما اقتحمت القوات معهد قلنديا للتعليم المهني للاجئين في المخيم.

وفي سياق آخر يتعلق بقطاع التعليم في القدس، أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية بأن نحو 45 ألف طالب فلسطيني من سكان القدس الشرقية، من أصل نحو 120 ألف طالب، سيدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي خلال العام الدراسي الجديد، بما يمثل نحو 38% من إجمالي الطلبة الفلسطينيين في المدينة.

اقتحامات وحواجز في رام الله وطولكرم وبيت لحم والأغوار

وفي محافظة رام الله والبيرة، اقتحمت قوات الاحتلال قريتي دورا القرع ويبرود شرق المحافظة، وانتشرت في عدد من أحيائهما.

كما أقامت حاجزاً عسكرياً عند مدخل قرية المغير شمال شرق رام الله، وأوقفت مركبات المواطنين ودققت في هوياتهم، ما أدى إلى إعاقة حركة المرور.

واقتحمت القوات بلدة سنجل، قبل أن تقتحم في وقت لاحق قرى شقبا وقبيا وشبتين غرب رام الله، وتنتشر في مناطق متفرقة منها.

وفي محافظة طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة صيدا شمال المحافظة، وجابت شوارعها الرئيسية، قبل أن تداهم محلاً تجارياً وتحتجز عدداً من الشبان وتخضعهم للاستجواب والتدقيق في الهويات.

كما اقتحمت القوات بلدتي علار وعتيل، واعترضت حركة المركبات، بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز تجاه المواطنين.

وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيت فجار وانتشرت في عدد من أحيائها دون الإبلاغ عن اعتقالات.

وفي أريحا والأغوار، اقتحمت القوات مخيم عقبة جبر جنوب المحافظة، ولاحقت شباناً في حي المدارس وأطلقت قنابل صوتية، دون تسجيل إصابات.

هدم بنايتين سكنيتين في بيرزيت

وفي تصعيد لعمليات الهدم، هدمت قوات الاحتلال بنايتين سكنيتين مأهولتين في بلدة بيرزيت شمال رام الله، تعودان للمواطن كريم سلامة النبالي.

وتتكون كل بناية من أربعة طوابق، فيما تبلغ مساحة الطابق الواحد نحو 250 متراً مربعاً.

وفي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة جرافة عسكرية منطقة نابلس الجديدة، وهدمت منزل المواطن عمر سعد، المكون من طابقين بمساحة 200 متر مربع لكل طابق.

كما هدمت بناية قيد الإنشاء تعود للمواطن فادي ناصر، تتكون من ثلاثة طوابق تبلغ مساحة كل منها نحو 200 متر مربع.

وفي أريحا، جرفت قوات الاحتلال أراضي زراعية في منطقة المطار شرق المدينة تعود للمواطن محمد عواجنة وعائلته.

وفي طوباس والأغوار الشمالية، استولت القوات على جرار زراعي يعود للمواطن زياد عبد الكريم فقهاء أثناء وجوده في تجمع الحمة، بعد احتجازه لفترة.

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى

وفي القدس المحتلة، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحات المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال، وأدى طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد.

وأفادت محافظة القدس بأن بن غفير تقدم مجموعات من المستعمرين خلال اقتحام المسجد، فيما دخل عشرات المستعمرين على شكل مجموعات متتالية من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات في باحاته وأدوا طقوساً تلمودية.

وتزامنت الاقتحامات مع إجراءات عسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة وعلى أبواب المسجد الأقصى.

اعتداءات تجبر عائلة على مغادرة منزلها في الطيبة

وفي قرية الطيبة شرق رام الله، أجبرت اعتداءات وتهديدات المستعمرين عائلة المواطن بشير نعيم كُونة على مغادرة منزلها، بعد أسبوع فقط من انتقالها للإقامة فيه.

وقال كُونة إن المستعمرين بدأوا منذ أيار/مايو 2026 بالتردد إلى محيط منزله باستخدام مركبات ودراجات رباعية، قبل أن تتصاعد الاعتداءات لتشمل الشتائم والاعتداء عليه وعلى نجله عند مدخل المنزل، إلى جانب محاولات سرقة الممتلكات وتخريب محيطه.

وأضاف أن مستعمرين اقتحموا المنزل مؤخراً فجراً، وسرقوا كاميرات المراقبة وقطعوا أسلاك الإنترنت والسياج المحيط بالمبنى، وأدخلوا مواشيهم إلى الأرض لرعي المزروعات.

وأوضح أن استمرار الاعتداءات والتهديدات تسبب في حالة من الخوف لدى أفراد عائلته، ما دفعهم إلى مغادرة المنزل خشية تعرضهم للأذى.

وأشار إلى أن تكلفة بناء المنزل تجاوزت مليون شيقل، وأن إنجازه استغرق نحو سبع سنوات، مؤكداً حصوله على التراخيص المطلوبة من البلدية.

اعتداءات على الأراضي الزراعية في بيت لحم

وفي محافظة بيت لحم، سرق مستعمرون عدداً من البوابات المقامة على أراضٍ زراعية في منطقتي أبو نجيم وخلايل اللوز جنوب شرق المحافظة.

كما أطلق مستعمرون أغنامهم للرعي في أراضي المواطن ياسر عرامين بمنطقة "جملة" في قرية المنيا جنوب بيت لحم.

وفي المنطقة ذاتها، شرع مستعمرون بتسييج مساحات من الأراضي قرب بؤرة استعمارية مقامة في منطقة جبل القرن ببلدة المنيا، في خطوة يخشى الأهالي أن تمهد للسيطرة على مزيد من الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض.

إقامة مستعمرة جديدة جنوب شرق جنين

وفي محافظة جنين، أفادت مصادر محلية بأن سلطات الاحتلال أقامت مستعمرة جديدة تحمل اسم "نوعا"، إلى الجنوب من مستعمرتي "غانيم" و"كاديم" المقامتين على أراضي المواطنين جنوب شرق المحافظة.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد النشاط الاستعماري في الضفة الغربية، بالتوازي مع زيادة الاعتداءات على القرى والتجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية.

وبين الاعتقالات وهدم المنازل وإغلاق الطرق ومهاجمة القرى والاستيلاء على الأراضي، يعكس تصعيد الاثنين اتساع نطاق الضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مع استمرار عمليات الجيش واعتداءات المستعمرين في عدد من المحافظات بالتزامن.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)