القدس تحت ضغط متصاعد: اقتحامات للأقصى وقيود على الحركة والتعليم ومصادرة أراضٍ واعتقالات وإبعادات

وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال ايتمار بن غفير يقتحم المسجد الأقصى المبارك ويؤدي طقوسا تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة المشرفة.jpg

256 مستعمراً يقتحمون الأقصى وبن غفير يؤدي طقوساً تلمودية.. مطالبات بالسماح بـ«نفخ الشوفار» داخل المسجد وفرض المنهاج الإسرائيلي على 45 ألف طالب فلسطيني

شهدت مدينة القدس المحتلة ومحيطها الإثنين 31 أغسطس/آب 2026 تصعيداً إسرائيلياً على عدة مستويات، شمل المسجد الأقصى المبارك، وقطاع التعليم، وحركة المواطنين على الحواجز والطرق، إلى جانب الاعتقالات والإبعادات ومصادرة الأراضي، فيما برزت دعوات إسرائيلية جديدة لتوسيع الممارسات الدينية اليهودية داخل المسجد الأقصى.

وبحسب النشرة المسائية لمحافظة القدس، اقتحم مئات المستعمرين المسجد الأقصى خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير باحات المسجد وأدائه طقوساً تلمودية، وسط حماية مشددة من قوات الاحتلال.

256 مستعمراً يقتحمون الأقصى ومطالبات بـ«نفخ الشوفار»

واقتحم 256 مستعمراً المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، بحماية قوات الاحتلال، فيما دخل 123 شخصاً آخرين تحت مسمى "السياحة".

ونفذت مجموعات المستعمرين جولات في باحات المسجد، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الإسرائيلية على أبوابه ومحيطه.

كما اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى، وأدى طقوساً تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة.

وفي تطور آخر، طالب رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست الإسرائيلي سيمحا روتمان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبن غفير بالسماح للمستعمرين باقتحام المسجد الأقصى يوم السبت 12 أيلول/سبتمبر، والسماح لهم بنفخ "الشوفار" أو البوق داخله بصورة علنية.

وتأتي هذه الدعوات وسط مخاوف فلسطينية متزايدة من محاولات فرض تغييرات إضافية على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، من خلال توسيع الاقتحامات والطقوس الدينية التي يؤديها المستعمرون في باحاته.

فرض المنهاج الإسرائيلي على 45 ألف طالب مقدسي

وفي ملف التعليم، قالت محافظة القدس إن سلطات الاحتلال تتجه، للمرة الأولى بهذا النطاق منذ احتلال المدينة عام 1967، إلى فرض المنهاج الإسرائيلي على نحو 45 ألف طالب فلسطيني في القدس الشرقية المحتلة.

وترى المحافظة أن الخطوة تندرج ضمن سياسات تستهدف الهوية الوطنية والثقافية الفلسطينية للأجيال الناشئة في المدينة، ومحاولات إحلال الرواية الإسرائيلية داخل النظام التعليمي في القدس.

ويشكل ملف التعليم أحد أبرز ساحات الصراع على هوية المدينة، في ظل الضغوط الإسرائيلية المتواصلة على المدارس الفلسطينية والمؤسسات التعليمية، وربط التمويل والتراخيص باعتماد المناهج التي تقرها سلطات الاحتلال.

إغلاقات وتشديدات تشل حركة المواطنين شمال القدس

ميدانياً، شهدت منطقة قلنديا والرام شمال القدس أزمة مرورية خانقة امتدت لساعات، نتيجة الإجراءات والقيود التي فرضتها قوات الاحتلال على حركة المركبات.

وأغلقت القوات مداخل ومخارج المنطقة، بالتزامن مع إطلاق قنابل الغاز، ما تسبب بتكدس أعداد كبيرة من المركبات وتعطيل حركة المواطنين.

كما شددت قوات الاحتلال إجراءاتها على حاجز جبع العسكري شمال القدس، الأمر الذي تسبب بأزمة مرورية خانقة، فيما أغلقت جسر جبع خلال ساعات الصباح.

واقتحمت قوات الاحتلال بلدة الرام شمال القدس، كما اقتحمت معهد التدريب التقني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" شمال المدينة.

تشييع شهيدين إلى مقبرة باب الرحمة وسط قيود إسرائيلية

وفي القدس المحتلة، أُقيمت صلاة الجنازة على جثماني الشهيدين أحمد خليل عباس الأعور وخليل عباس خليل الأعور في مستشفى المقاصد، بعد أيام من احتجاز سلطات الاحتلال لجثمانيهما.

وانطلق موكب التشييع بمشاركة محدودة باتجاه مقبرة باب الرحمة في القدس، حيث ووري الجثمانان الثرى.

وفرضت سلطات الاحتلال قيوداً على مراسم التشييع شملت عدد المشاركين ومسار الجنازة وترتيبات الدفن، في إطار سياسة القيود التي تفرضها على تشييع جثامين الفلسطينيين الذين كانت تحتجزهم.

مصادرة أراضي تجمع المنطار وبرية السواحرة

وفي سياق المشاريع الاستيطانية، أعلنت سلطات الاحتلال تصنيف مساحات من الأراضي في محيط تجمع المنطار البدوي وبرية السواحرة شرق القدس المحتلة باعتبارها "أراضي دولة".

وعلقت السلطات الإسرائيلية لافتات تمنع المواطنين من الوصول إلى أراضٍ في المنطقة استناداً إلى هذا التصنيف.

وحذرت محافظة القدس من تداعيات الخطوة، معتبرة أنها تأتي ضمن مخططات استيطانية تستهدف المناطق الواقعة شرق المدينة، وتسهم في عزل القدس عن محيطها الفلسطيني وإعادة رسم التواصل الجغرافي في المنطقة.

ويقطن تجمع المنطار نحو 112 عائلة فلسطينية، كما توجد فيه مدرسة تقدم خدمات تعليمية لأطفال التجمع والمناطق البدوية المحيطة.

وتكتسب المنطقة أهمية جغرافية خاصة بالنظر إلى موقعها شرق القدس، ما يجعل إجراءات السيطرة على الأراضي فيها ذات انعكاسات مباشرة على التجمعات الفلسطينية وعلى التواصل الجغرافي بين القدس ومناطق وسط وجنوب الضفة الغربية.

اعتقالات في قلنديا وملاحقات شمال القدس

وفي ملف الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال الشابين محمد ماهر الشوعاني وليث أبو العيش خلال اقتحام مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.

كما اعتقلت شرطة الاحتلال مواطناً آخر فجراً، عقب ملاحقته في المنطقة الواقعة بين قلنديا والرام.

وتزامنت الاعتقالات مع انتشار للقوات الإسرائيلية وإغلاق طرق في المنطقة، ضمن سلسلة من الاقتحامات والإجراءات العسكرية التي شهدتها بلدات ومخيمات شمال القدس.

إبعاد مقدسي عن بلدة الطور

وفي سياق سياسة الإبعاد، قررت سلطات الاحتلال إبعاد الشاب المقدسي مصطفى أبو الهوى عن بلدة الطور في القدس المحتلة لمدة 15 يوماً، بعد اعتقاله الخميس الماضي.

وتستخدم سلطات الاحتلال قرارات الإبعاد بحق المقدسيين بصور متعددة، تشمل الإبعاد عن المسجد الأقصى أو البلدة القديمة أو أحياء ومناطق محددة في المدينة، ولفترات متفاوتة.

تصعيد متعدد المسارات في القدس

وتعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية في القدس من المجال الأمني والميداني إلى ملفات التعليم والأرض والهوية الدينية والوطنية للمدينة.

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه اقتحامات المسجد الأقصى والدعوات الإسرائيلية لتوسيع الطقوس الدينية داخله، تتزامن هذه التطورات مع إجراءات تمس النظام التعليمي الفلسطيني، ومصادرة مساحات إضافية من الأراضي شرق المدينة، وتشديد القيود على حركة المواطنين، إلى جانب الاعتقالات والإبعادات.

وتحذر الجهات الفلسطينية من أن تزامن هذه الإجراءات يعكس توجهاً لإحداث تغييرات متسارعة في الواقع الديموغرافي والجغرافي والتعليمي والديني للقدس المحتلة، وفرض وقائع جديدة يصعب فصل كل منها عن الآخر.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس