نتنياهو من «الخط الأصفر»: لن ننسحب من غزة.. وكاتس: خطة «الهجرة» مجمّدة لا ملغاة وتنتظر غطاءً أميركياً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور الفرقة 36 على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، برفقة وزير الجيش يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان اللواء تامير يدائي، 30 مايو/أيار 2026. (صورة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي)

 جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسك حكومته ببقاء الجيش داخل قطاع غزة وعلى امتداد ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، فيما أعاد وزير الأمن يسرائيل كاتس طرح ملف خروج الفلسطينيين من القطاع، قائلاً إن الخطة لا تزال مطروحة لكنها مجمّدة في الوقت الراهن بانتظار دعم أميركي ودول مستعدة لاستقبال المغادرين.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جولة أجراها، الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، في موقع عسكري داخل قطاع غزة قرب «الخط الأصفر»، برفقة رئيس الأركان إيال زامير وقائد المنطقة الجنوبية يانيف عاسور وقادة عسكريين آخرين، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال نتنياهو إن إسرائيل «لن تتراجع» عن الخط الحالي، مؤكداً أن الجيش يسيطر، وفق تقديراته، على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، وأن العمليات ستستمر لتحقيق الهدف الإسرائيلي المعلن المتمثل في نزع سلاح حركة حماس وتجريد القطاع من السلاح ومنع تحوله مجدداً إلى مصدر تهديد لإسرائيل.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها ضد مسلحين تقول إنهم يشكلون تهديداً لها، معتبراً أن جزءاً كبيراً من الأهداف التي وضعتها حكومته في القطاع تحقق بالفعل، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن «هناك عملاً إضافياً» يتعين استكماله.

نتنياهو قرب الخط الأصفر في قطاع غزة.jpg
ولفت موقع «واي نت» العبري إلى وجود تباين في التقديرات الإسرائيلية بشأن مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش؛ ففي حين تحدث نتنياهو الأربعاء عن 60% من القطاع، كان وزير الأمن قد تحدث في تصريحات سابقة عن نسبة أعلى تقارب 70%.

ويتزامن تشديد نتنياهو على البقاء عند «الخط الأصفر» مع موقف إسرائيلي معلن في الأسابيع الأخيرة يربط أي انسحاب إضافي من قطاع غزة باستكمال عملية نزع سلاح حماس، وهي قضية لا تزال من أبرز نقاط الخلاف بشأن المراحل اللاحقة من الترتيبات السياسية والأمنية في القطاع.

كاتس: ملف «الهجرة» لا يزال على الطاولة

وفي موازاة زيارة نتنياهو، قال وزير الأمن يسرائيل كاتس خلال مؤتمر نظمته «يديعوت أحرونوت» و«واي نت» بالتعاون مع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إن فكرة خروج فلسطينيين من قطاع غزة «لم تُلغَ»، لكنها مجمّدة حالياً.

وأوضح كاتس أن الإدارة التي أنشأتها وزارة الأمن لهذا الغرض جاهزة، من وجهة نظره، لترتيب خروج فلسطينيين بحراً أو جواً أو عبر مسارات أخرى، مشيراً إلى أن مصر ترفض أن تكون أراضيها ممراً لهذه العملية.

يسرائيل كاتس
وزعم كاتس أن نحو 80% من سكان القطاع يرغبون في المغادرة، قائلاً إن إسرائيل تستند في ذلك إلى استطلاعات تجريها بصورة متواصلة. ولم يعرض الوزير خلال تصريحاته بيانات تفصيلية عن هذه الاستطلاعات، كما أقر بعدم وجود دول تستقبل أعداداً من سكان غزة في الوقت الراهن.

وبحسب رواية كاتس، فإن الدول التي قد تكون مستعدة لاستقبال فلسطينيين تطالب بالحصول على دعم أميركي مسبق، مضيفاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخلَّ عن الفكرة، وإنما جمّدها بعد ضغوط من دول عربية.

وزعم الوزير الإسرائيلي أن دولاً عربية عرضت على الإدارة الأميركية استثمارات ومواقف سياسية تتعلق بنزع سلاح حماس مقابل تجميد ملف إخراج الفلسطينيين من غزة. ولم يسمِّ كاتس الدول التي قال إنها قدمت هذه العروض، فيما لا تتوافر في التصريحات المنشورة أدلة مستقلة تؤكد روايته.

وأضاف كاتس أن إسرائيل تحتاج إلى دعم واشنطن قبل المضي في خطوات من هذا النوع، وربط احتمال حصولها على ما وصفه بـ«الضوء الأخضر» الأميركي بما إذا خلصت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أن حماس لم تفِ بالتزاماتها ضمن الترتيبات القائمة في غزة.

كما وصف كاتس الوضع الميداني في القطاع بالقول إن نحو 70% من مساحته أصبحت، وفق تقديره، مناطق شبه خالية من السكان والمنازل والأنفاق، وإن إسرائيل تحتفظ بما وصفه بـ«سيطرة استراتيجية» على غزة، بينما لا تزال حماس موجودة في مناطق تشكل ما يزيد قليلاً على 30% من مساحة القطاع. وتبقى هذه النسب تقديرات إسرائيلية صادرة عن وزير الدفاع وليست أرقاماً مستقلة متفقاً عليها.

الضفة الغربية.. كاتس يرفض مصطلح «الإرهاب اليهودي»

وتناول كاتس خلال المؤتمر أيضاً اعتداءات مستوطنين إسرائيليين على فلسطينيين في الضفة الغربية، رافضاً استخدام مصطلح «الإرهاب اليهودي» لوصفها.

وقال إنه يعتبر مثل هذه الحوادث «أعمال عنف» وإن من يرتكب جرائم ينبغي أن يعاقَب، لكنه أضاف أنه ألغى استخدام توصيف «الإرهاب اليهودي»، معتبراً أن مفهوم الإرهاب، وفق تعريفه، ينطبق على من يعمل ضد دولة إسرائيل. وقد أثار هذا الموقف انتقادات داخل إسرائيل أيضاً، في ظل الخلاف بشأن سياسة أجهزة الأمن في التعامل مع أعمال العنف ذات الدوافع القومية في الضفة الغربية.

وتعكس تصريحات نتنياهو وكاتس توجهاً إسرائيلياً معلناً نحو تثبيت السيطرة العسكرية الحالية داخل أجزاء واسعة من قطاع غزة وربط أي تغيير في انتشار القوات بنزع سلاح حماس، بالتوازي مع استمرار النقاش داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل سكان القطاع وترتيبات اليوم التالي، وهي ملفات لا تزال موضع خلاف سياسي وقانوني واسع إقليمياً ودولياً.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس