تحذير قبل الطوفان بأسابيع.. «هآرتس»: بن زايد أبلغ نتنياهو بنوايا السنوار في اتصال استمر 45 دقيقة
كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، نقلًا عن مصادر، أن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وجّه تحذيرًا مباشرًا إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر/أيلول 2023، بشأن نوايا زعيم حركة حماس في قطاع غزة آنذاك، يحيى السنوار، لشن هجوم على إسرائيل، وذلك قبل أسابيع قليلة من هجوم السابع من أكتوبر.
وبحسب الرواية التي أوردتها الصحيفة الإسرائيلية، فإن التحذير نُقل خلال اتصال هاتفي مطول بين بن زايد ونتنياهو، استمر نحو 45 دقيقة، ما يضفي أبعادًا سياسية وأمنية جديدة على الجدل المتصاعد داخل إسرائيل بشأن المعلومات والتحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر ومدى وصولها إلى المستوى السياسي.
وقالت «هآرتس»، استنادًا إلى مصادرها، إن الرئيس الإماراتي حذّر نتنياهو خلال الاتصال من أن السنوار يخطط لمهاجمة إسرائيل، في معلومة، إذا تأكدت تفاصيلها كاملة، من شأنها أن تفتح بابًا إضافيًا للأسئلة بشأن كيفية تعامل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية مع المؤشرات والتحذيرات التي سبقت الهجوم.
وتكتسب الرواية أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها؛ إذ تشير الصحيفة إلى أن الاتصال جرى في سبتمبر/أيلول 2023، أي قبل هجوم حماس على بلدات ومواقع إسرائيلية في غلاف غزة خلال السابع من أكتوبر بفترة وجيزة.
اتصال بـ45 دقيقة.. ماذا عرف نتنياهو؟
ولا تتعلق أهمية ما نشرته «هآرتس» بمجرد وجود اتصال بين نتنياهو وبن زايد، وإنما بطول المكالمة ومضمونها المفترض، إذ أكدت المصادر أن الاتصال استمر قرابة 45 دقيقة، فيما ذكرت «هآرتس» عن مصادر بأن مستشار للرئيس الإماراتي ولد في غزة وهاجرها قبل سنوات ولا يزال يحتفظ بعلاقات فيها شارك في المحادثة مع نتنياهو.
ويثير ذلك تساؤلات داخل المشهد الإسرائيلي حول طبيعة التفاصيل التي طُرحت خلال الاتصال، وما إذا كان التحذير الإماراتي قد تضمن معلومات محددة بشأن مستوى التهديد أو توقيته أو طبيعته، وما الإجراءات التي اتُخذت بعد وصوله إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي.
كما يعيد الكشف تسليط الضوء على القضية التي تلاحق الحكومة الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر: هل كانت هناك معلومات كافية كان يمكن أن تؤدي إلى رفع مستوى التأهب ومنع المفاجأة الأمنية؟
حلقة جديدة في ملف «التحذيرات المسبقة»
ويأتي ما نشرته الصحيفة ليضاف إلى سلسلة من التقارير والجدالات الإسرائيلية بشأن مؤشرات استخباراتية وتحذيرات ميدانية سبقت الهجوم، والتي دفعت إلى تبادل الاتهامات بين المستوى السياسي والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية حول المسؤولية عن الإخفاق.
وفي حال ثبوت أن نتنياهو تلقى شخصيًا تحذيرًا من رئيس دولة عربية ترتبط بعلاقات رسمية ووثيقة مع إسرائيل بشأن نوايا السنوار، فإن ذلك قد ينقل النقاش من مستوى التقديرات الاستخباراتية الداخلية إلى مستوى المعلومات التي وصلت مباشرة إلى رأس الهرم السياسي الإسرائيلي.
وتتمثل النقطة الأكثر حساسية في أن التحذير، وفق رواية «هآرتس»، لم يكن تقريرًا استخباراتيًا روتينيًا أو تقييمًا صادرًا عن جهة عسكرية إسرائيلية، بل رسالة مباشرة خلال اتصال بين رئيس دولة ورئيس الحكومة الإسرائيلية.
ضغط سياسي متجدد على نتنياهو
سياسيًا، من شأن الكشف أن يوفر مادة جديدة لخصوم نتنياهو الذين يطالبون منذ اندلاع الحرب بإجراء تحقيق رسمي وشامل في الإخفاقات التي سبقت السابع من أكتوبر، وتحديد المسؤوليات على المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية.
وتواجه حكومة نتنياهو منذ الهجوم انتقادات حادة بشأن مدى استعدادها للسيناريو الذي نفذته حماس، في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي الفصل بين المسؤولية السياسية عن مرحلة ما قبل الهجوم وبين الإخفاقات التنفيذية والاستخباراتية للمؤسسة الأمنية.
غير أن رواية «هآرتس» تضع، إذا تأكدت، سؤالًا مباشرًا أمام نتنياهو: كيف تعامل مع تحذير يتعلق شخصيًا بنوايا السنوار، ولماذا لم ينعكس ذلك على مستوى الاستعداد الإسرائيلي قبل السابع من أكتوبر؟
رواية تحمل أبعادًا إقليمية
ولا يقتصر الكشف على الساحة الداخلية الإسرائيلية، إذ يحمل أيضًا بعدًا إقليميًا مرتبطًا بالدور الإماراتي وشبكة الاتصالات السياسية والأمنية التي كانت قائمة مع إسرائيل قبل الحرب.
فالإمارات وإسرائيل ترتبطان بعلاقات دبلوماسية منذ توقيع اتفاق التطبيع عام 2020، وتطورت العلاقات بينهما لاحقًا في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة.
وبالتالي، فإن نقل تحذير بهذا المستوى، وفق ما أوردته «هآرتس»، قد يشير إلى أن أبوظبي كانت تمتلك أو تلقت تقديرات أثارت لديها قلقًا جديًا بشأن تحركات السنوار وحماس قبل أسابيع من اندلاع المواجهة الأكبر في تاريخ الصراع بين الحركة وإسرائيل.
لكن الصحيفة، وفق المعطيات المتداولة بشأن تقريرها، تنسب المعلومات إلى مصادر، وهو ما يجعل تفاصيل مضمون الاتصال ومستوى دقة التحذير بحاجة إلى أن تظل منسوبة للرواية الصحفية ما لم تصدر تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
السؤال الذي يعود إلى الواجهة: من كان يعلم؟
وبذلك، تعيد رواية «هآرتس» فتح واحد من أكثر الأسئلة حساسية في إسرائيل منذ السابع من أكتوبر: ماذا كان يعرف نتنياهو قبل الهجوم، ومتى عرفه، وكيف تعامل مع المعلومات التي وصلت إليه؟
فإذا كان التحذير الإماراتي قد وصل إلى رئيس الوزراء بالفعل في سبتمبر 2023، وتضمن تنبيهًا صريحًا إلى نية السنوار مهاجمة إسرائيل، فإن ملف «المفاجأة» التي تستند إليها بعض تفسيرات الإخفاق الإسرائيلي قد يواجه مراجعة سياسية أكثر حدة، خصوصًا في أي لجنة تحقيق مستقبلية تبحث في مسؤولية القيادة السياسية عن الأحداث التي سبقت السابع من أكتوبر.
وبينما لا تزال المسؤولية عن الإخفاق موضع صراع داخل إسرائيل، يضيف الكشف المنسوب إلى «هآرتس» عنصرًا جديدًا إلى المشهد: تحذير خارجي قيل إنه وصل مباشرة إلى نتنياهو، قبل أسابيع من الهجوم، في مكالمة امتدت 45 دقيقة.
