إيران تهدد بضرب القواعد الأمريكية إذا استُهدفت ناقلاتها مجدداً.. وتصعّد روايتها بشأن غواصة هرمز

غواصة ذكية.jpg

طهران تقول إن المصالح والقواعد الأميركية ستكون «أهدافاً مباشرة».. وواشنطن سبق أن ضربت ثلاث ناقلات إيرانية وتقول إن غواصتها المسيّرة فُقدت بسبب عطل فني

صعّدت إيران، مساء الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026، لهجتها تجاه الولايات المتحدة، محذرة من أن أي هجمات أميركية جديدة على ناقلات النفط والسفن الإيرانية ستقابل برد عسكري مباشر يستهدف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة حول مضيق هرمز وإعلان طهران الاستيلاء على مركبة عسكرية أميركية غير مأهولة تحت الماء.

ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، قوله إن القوات المسلحة الإيرانية سترد «بقوة» على أي اعتداء جديد تتعرض له السفن الإيرانية، مضيفاً أن القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة ستصبح أهدافاً مباشرة إذا واصلت واشنطن استهداف الأصول البحرية الإيرانية.

ويأتي التحذير بعد أيام من تنفيذ القوات الأميركية بالفعل ضربات استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية في 5 سبتمبر/أيلول. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها عطلت بصورة دائمة ناقلتي M/T Downy قرب جزيرة خارك وM/T Stark 1 قرب جاسك، كما دمرت الناقلة M/T Kylo، المعروفة أيضاً باسم Noxen، في خليج عُمان، بعد مطالبة طاقمها بمغادرتها. وقالت واشنطن إن الضربات جاءت رداً على إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين.

وقال قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر آنذاك إن الولايات المتحدة لن تتردد في الدفاع عن قواتها، وإنها قد تستهدف المزيد من أسطول النفط الإيراني إذا اقتضى الأمر، وهو ما يضع التحذير الإيراني الجديد في سياق تهديد متبادل بات يتجاوز السفن الحربية ليشمل بصورة متزايدة ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة.

وكانت طهران قد ردت على الضربات الأميركية بإعلان استهداف ثلاث ناقلات قالت إنها كانت تعبر «مساراً غير مصرح به» في مضيق هرمز، إلى جانب ثلاث سفن قالت إنها مرتبطة بالولايات المتحدة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الضربات الإيرانية المعلنة.

وفي اليومين التاليين، وسعت طهران نطاق تهديداتها، محذرة من أن منشآت ومصالح أميركية في قطاعي النفط والغاز في الخليج يمكن أن تتعرض للاستهداف إذا تواصلت الهجمات. وأكدت رويترز أن حركة ناقلات وسفن السلع عبر مضيق هرمز تباطأت مع تصاعد هذه التهديدات، إذ انخفض عدد السفن العابرة إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر.

الغواصة الأميركية تتحول إلى ورقة في حرب الروايات

وفي موازاة التصعيد بشأن ناقلات النفط، كثف الحرس الثوري الإيراني روايته حول المركبة الأميركية غير المأهولة التي وصلت إلى أيدي قواته قرب مدخل مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إن السيطرة على المركبة تظهر قدرة إيران على اكتشاف ومراقبة الأنظمة البحرية المتقدمة في المضيق، واصفاً المركبة بأنها واحدة من أحدث الغواصات غير المأهولة التي دخلت الخدمة لدى الجيش الأميركي.

وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت سابق الثلاثاء أنه استولى على مركبة أميركية غير مأهولة تحت الماء خلال عملية قال إنها استندت إلى قدرات استخباراتية ورقابية متقدمة.

وتقول وسائل إعلام إيرانية إن المركبة هي من طراز Dive-LD الذي تنتجه شركة «أندوريل» الأميركية. وأظهر تحليل متخصص للصور التي نشرتها إيران أن شكل المركبة وتفاصيلها الخارجية تتطابق بدرجة كبيرة مع تصميم Dive-LD، ما يعزز تحديد طرازها، وإن كان ذلك لا يثبت الرواية الإيرانية بشأن الكيفية التي تمت بها السيطرة عليها.

وتشير المعلومات الفنية المنشورة عن Dive-LD إلى أنها مركبة ذاتية القيادة تحت الماء يبلغ طولها نحو 5.8 أمتار، ويمكن استخدامها في مهام متعددة، بينها مسح قاع البحر ومراقبة البنية التحتية البحرية ومهام مكافحة الألغام والاستطلاع بحسب الحمولة المجهزة بها. وسلمت شركة «أندوريل» أول مركبة من هذا النوع إلى وحدة متخصصة في البحرية الأميركية خلال عام 2025.

واشنطن: تعطلت وليست «صيداً استخباراتياً»

غير أن الرواية الأميركية تختلف بصورة جوهرية عن وصف طهران للحادثة.

فقد قال مسؤول أميركي لرويترز إن مركبة عسكرية أميركية غير مأهولة تحت الماء تعرضت لعطل فني قبل أكثر من يوم خلال مهمة مسح مرتبطة بالعمليات في المنطقة، مؤكداً أنها لم تكن تحمل أجهزة رادار أو سونار مصنفة سرية. كما نقلت تقارير عن القيادة المركزية الأميركية أن المركبة لم تكن تجمع معلومات حساسة وقت تعطلها.

وبذلك، لم تعد واقعة فقدان المركبة موضع خلاف أساسي بين الطرفين؛ فالولايات المتحدة تقر بتعطل مركبة تابعة لها، وإيران باتت تمتلكها. إلا أن الخلاف يتركز على كيفية وقوعها في أيدي الإيرانيين وقيمتها العسكرية الحقيقية.

فطهران تقدم الحادثة باعتبارها نجاحاً استخباراتياً وعملياتياً مكّنها من رصد واعتراض منصة بحرية أميركية متطورة، بينما تقول واشنطن إن المركبة أصابها عطل تقني وإنها لا تحمل تجهيزات سرية ذات قيمة استخباراتية حساسة.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بعدما أظهرت الصور المنشورة أن المركبة تتطابق على الأرجح مع تصميم Dive-LD الحديث، الأمر الذي يجعل وصفها الأميركي بأنها «طراز قديم» بحاجة إلى تفسير إضافي، خصوصاً أن أولى مركبات هذا النوع سُلّمت إلى البحرية الأميركية في 2025. وفي المقابل، فإن حداثة المنصة لا تعني بالضرورة أنها كانت مجهزة بحمولة استخباراتية سرية أثناء المهمة.

هرمز يتحول إلى جبهة مفتوحة

وتأتي التطورات فيما يتحول مضيق هرمز تدريجياً من ممر ملاحي مضطرب إلى ساحة مواجهة عسكرية واقتصادية مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز أن متوسط حركة سفن السلع عبر المضيق هبط خلال الأيام الأخيرة إلى أدنى مستوياته منذ مايو/أيار، بعدما تبادل الطرفان استهداف السفن والناقلات وهددا بتوسيع نطاق العمليات البحرية.

كما دفعت المخاطر المتزايدة أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، مع اقتراب خام برنت من 100 دولار للبرميل وسط مخاوف الأسواق من تعطل أكبر لإمدادات الطاقة الخليجية إذا تحولت الهجمات على الناقلات إلى نمط مستمر.

وبذلك تدخل المواجهة مرحلة أكثر حساسية: الولايات المتحدة تهدد بمواصلة الضغط على أسطول تصدير النفط الإيراني، فيما ترد طهران بأن أي ضربة جديدة لناقلاتها قد توسع دائرة الأهداف لتشمل القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، بالتزامن مع معركة متصاعدة للسيطرة والمراقبة في مضيق هرمز، باتت المركبات غير المأهولة جزءاً واضحاً منها.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طهران / واشنطن